تشهد محافظة تعز اليمنية تصاعدًا لافتًا في الاعتداءات التي تستهدف رجال القضاء والمحامين، في مشهد يثير مخاوف متزايدة من اتساع دائرة العنف ضد مؤسسات العدالة، وسط اتهامات لعناصر مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات التي تستهدف تقويض سلطة القانون وإضعاف مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المحافظة أوضاعًا أمنية معقدة، نتيجة استمرار الحرب والحصار المفروض عليها منذ سنوات، الأمر الذي جعل المؤسسات القضائية تعمل في بيئة شديدة الخطورة، بينما يزداد الضغط على القضاة والمحامين الذين يتولون ملفات حساسة تتعلق بالأمن العام والجرائم المنظمة.

وأثارت أحدث الوقائع موجة واسعة من الغضب بعد تعرض أحد المحامين لمحاولة اغتيال أثناء عودته إلى منزله برفقة أفراد أسرته، حيث تعرضت سيارته لإطلاق نار كثيف من قبل مسلحين، في حادثة كادت تنتهي بكارثة إنسانية لولا نجاته وأفراد عائلته.
وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة المخاوف من تنامي استهداف العاملين في منظومة العدالة، خاصة مع توجيه اتهامات مباشرة لعناصر محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية بالضلوع في الهجوم، فيما جرى تقديم بلاغات رسمية إلى الجهات القضائية والأمنية للمطالبة بفتح تحقيق شامل وملاحقة المسؤولين عن الواقعة وتقديمهم للمحاكمة.
مسلسل الاعتداءات يثير المخاوف من انهيار سيادة القانون
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، إذ سبقتها خلال الأيام الأخيرة اعتداءات مماثلة استهدفت شخصيات قضائية بارزة، من بينها إطلاق النار على منزل أحد رؤساء المحاكم أثناء وجوده مع أفراد أسرته، في تطور اعتبره مراقبون رسالة ترهيب مباشرة تستهدف القضاء اليمني.
كما سبق ذلك مطالبة أحد رؤساء المحاكم المختصة بتوفير حماية أمنية إضافية له، نظرًا لطبيعة القضايا التي ينظر فيها، والتي ترتبط بملفات أمن الدولة والجماعات المسلحة، وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه رجال العدالة في المحافظة.

ويرى متابعون أن تكرار هذه الاعتداءات يشير إلى وجود نمط منظم يهدف إلى بث الخوف بين القضاة والمحامين، ودفعهم إلى التراجع عن أداء مهامهم، بما يسمح للجماعات المسلحة بتوسيع نفوذها بعيدًا عن رقابة القانون.
بينما، حذرت جهات حقوقية وقانونية من خطورة استمرار استهداف القضاة والمحامين، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً مباشرًا على استقلال القضاء وتهدد حق المواطنين في الوصول إلى العدالة، مطالبة بسرعة القبض على المتورطين وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.
تعز بين حصار الحوثيين وفوضى الإخوان
ويرى مراقبون أن محافظة تعز أصبحت تواجه تحديين متزامنين؛ فمن جهة تستمر جماعة الحوثي في فرض حصارها الممتد على المدينة، ومن جهة أخرى تتهم جماعة الإخوان الإرهابية بتغذية الفوضى الأمنية عبر جماعات مسلحة تستهدف مؤسسات الدولة ورموزها، وفي مقدمتها السلطة القضائية.
وتعد تعز واحدة من أهم المحافظات اليمنية سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا، الأمر الذي جعلها ساحة لصراع النفوذ بين القوى المسلحة، بينما يدفع المدنيون ومؤسسات الدولة ثمن هذا الصراع المستمر.
ويؤكد مراقبون أن استهداف رجال العدالة لا يمثل مجرد اعتداءات فردية، بل يندرج ضمن محاولات أوسع لإضعاف هيبة الدولة وتعطيل مؤسساتها، بما يخدم أجندات الجماعات المسلحة التي تستفيد من غياب سلطة القانون وانتشار الفوضى.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الاعتداءات دون ردع حاسم قد يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة بالمؤسسات القضائية، ويشجع على تصاعد أعمال العنف والإفلات من العقاب، الأمر الذي يهدد الاستقرار في المحافظة ويقوض فرص استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي.

