ذات صلة

جمع

مباريات اليوم.. إسبانيا تلتقي النمسا و البرتغال تصطدم بكرواتيا في كأس العالم

تشهد الملاعب العالمية عدد من المباريات القوية، الخميس 2...

قبل المسيرات.. روسيا تلوح بمواجهة أوسع مع الناتو

يشهد الخطاب الروسي تجاه الغرب تصعيدًا جديدًا، لكن هذه...

استراتيجية “التلاعب بالرأي العام”.. كيف يدير إخوان تونس أجنداتهم من عواصم أوروبا؟

بعيدًا عن صخب الميادين، تُدار في تونس اليوم معركة من نوع آخر، معركة لا تُخاض بالرصاص، بل بالخوارزميات والشائعات الموجهة، حيث استثمرت قيادات إخوان تونس الهاربة في أوروبا وقتها في بناء شبكات تأثير رقمية، تهدف إلى إعادة تدوير المظلومية وتزييف الحقائق لتضليل الرأي العام.

وبينما تحاول الدولة التونسية بناء جدار حماية لمستقبلها القضائي والسياسي، تواصل هذه الشبكات محاولاتها اليائسة لزرع الفتنة، مستخدمةً كل الوسائل المتاحة لتبييض سجلات سوداء من الفشل والفساد.

إن ما نراه اليوم ليس مجرد آراء سياسية، بل هو “حرب معلومات” مدارة بدقة لضرب ثقة المواطن في مؤسساته، حيث تشير الوقائع الميدانية إلى أن قيادات الجماعة الهاربة تسعى لاستغلال الفراغ الإعلامي الناتج عن تهاوي شعبية الحركة في الداخل، لتعويض هذا الفراغ بضخ جرعات يومية من الأخبار الزائفة عبر منصات ظاهرها إعلامي، وباطنها أجندات سياسية مشبوهة، مما يستوجب الغوص في خفايا هذه الآلة الدعائية التي لم تعد تخجل من استخدام أي وسيلة لنسف السلم الاجتماعي.

تقارير أممية وحقوقية: التحدي الإنساني والاستغلال السياسي

وبينما تواصل الجماعة الترويج لنظرية “المظلومية”، تشير تقارير دولية وأممية إلى أن الأداء الإخواني في تونس لم يكن يومًا معزولاً عن سياق “تقويض سيادة القانون”، حيث وثقت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية مثل تقارير المرصد التونسي للحقوق والحريات كيف تستخدم هذه الجماعة ملفات حقوق الإنسان كغطاء لتبييض الجرائم المالية والسياسية، وهو ما يتنافى مع مبادئ المقرر الأممي المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان الذي يحذر دائمًا من استغلال الفضاءات الرقمية لنشر خطاب الكراهية.

ومن المهم الإشارة إلى أن التقارير الحقوقية المحلية لعام 2025 و2026 أكدت أن التحريض الممنهج عبر المنصات الرقمية قد ساهم في زيادة معدلات الاستقطاب المجتمعي؛ فبينما تحاول الجماعة تصوير نفسها كضحية “اضطهاد سياسي”.

حيث تؤكد الوقائع القضائية الموثقة، أن هذه القيادات تواجه ملفات حقيقية تتعلق بـ “التآمر على أمن الدولة”، وهي تهم تستوجب المساءلة بموجب القوانين التونسية والمواثيق الدولية لمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، مما يجعل من “استراتيجية المظلومية” مجرد تكتيك عفا عليه الزمن.

اختراق المساجد واستغلال العاطفة: الوجه الآخر للتضليل

ولا يقتصر التهديد عند حدود الصفحات الموثقة، بل يمتد إلى “النشاط المتخفي”، حيث يشير السياسي التونسي نزار القاسمي إلى أن هذه الجماعات لجأت مؤخرًا إلى تكتيكات “الاختراق الميداني”، من خلال التواصل مع فئات شبابية عبر حسابات وهمية، وأحيانًا محاولة استغلال الفضاءات الدينية لتمرير أجنداتهم، وهو أسلوب يعكس رغبة الجماعة في إعادة التموضع بعد أن فقدت قدرتها على التأثير العلني.

إن هذه الأساليب تعتمد بشكل أساسي على “الابتزاز العاطفي” للشباب المتدين، وتصوير القضاء التونسي كأداة سياسية، وهو ما حذر منه الخبراء، مؤكدين أن الهدف الأكبر من هذا الحراك الخارجي هو خلق “فراغ أمني” يسهل من خلاله العودة إلى المشهد، إلا أن وعي الشارع التونسي الذي لفظ هذه الجماعة في 2011 وبعدها يقف كحائط صد منيع أمام هذه المخططات التي تحاول تدويل أزماتها الداخلية.

إن التحدي اليوم ليس في كشف زيف هذه الحسابات فحسب، بل في كيفية تحصين المجتمع التونسي ضد هذا “التلوث المعلوماتي”، فالمعلومات المضللة التي يتم ضخها يوميًا من العواصم الأوروبية ليست مجرد كلمات، بل هي أدوات لضرب الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

ومن هنا، فإن الاستناد إلى “الوقائع القضائية” و”الأرقام الرسمية” هو الرد الوحيد على “فوضى الإشاعة” التي يروجها هاربون من العدالة، يسعون لاستبدال شرعية الصندوق بـ “شرعية الخوارزميات” والتضليل.

كما أن التاريخ يثبت دائمًا أن كل جماعة تضع أجندتها فوق مصلحة الوطن وتدير شؤونها من خلف الحدود، محتميةً بجهات خارجية، هي جماعة تعيش مرحلة الاحتضار السياسي؛ وتونس اليوم، بوعي شعبها وقوة مؤسساتها القضائية والأمنية، باتت أكثر حصانة ضد الذباب الإلكتروني ومخططات المظلومية الزائفة، لتبقى الحقيقة هي السلاح الأقوى في مواجهة غرف التضليل التي تحاول عبثًا إطفاء شمس الدولة التونسية.