في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط، برز تطوران متوازيان يعكسان حجم التحولات التي تشهدها المنطقة؛ الأول تمثل في الإعلان عن تفاهم جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بوساطة أميركية وقطرية، والثاني في كشف إسرائيل عن تفاصيل جديدة تتعلق بعملية اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، في خطوة أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر العمليات الأمنية والعسكرية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

تهدئة جديدة وسط ضغوط إقليمية
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي رفيع، توصلت إسرائيل وحزب الله إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يبدأ سريانه اعتبارًا من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، بعد سلسلة اتصالات ومشاورات شاركت فيها الولايات المتحدة وقطر، وشملت أيضًا تواصلًا غير مباشر مع إيران.
وأكدت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن الطرفين أبلغا واشنطن بموافقتهما على التهدئة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ فعليًا عقب جولات من التصعيد وتبادل إطلاق النار خلال الساعات الماضية.
ورغم الإعلان عن التهدئة، لا تزال حالة الحذر تسيطر على المشهد. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول إسرائيلي تأكيده التزام تل أبيب بوقف إطلاق النار طالما التزم به حزب الله، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان واحتفاظها بحرية التحرك عند رصد أي تهديدات أمنية.
في المقابل، أكد النائب اللبناني إبراهيم الموسوي أن حزب الله سيلتزم بالاتفاق ما دامت إسرائيل ملتزمة به، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خروقات محتملة. كما أشار النائب حسن فضل الله إلى أن الجانب الإيراني ربط استمرار بعض المسارات التفاوضية بوجود وقف شامل لإطلاق النار، الأمر الذي أدى إلى تأجيل جولة محادثات كانت متوقعة في سويسرا.
تحركات دبلوماسية ورسائل متبادلة
بالتوازي مع ملف التهدئة، شهدت الساعات الماضية أول اتصال معلن بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح منذ اندلاع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكرت وزارة الخارجية الكويتية أن الاتصال تناول التطورات الإقليمية ومذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، حيث أعربت الكويت عن أملها في أن تسهم التفاهمات الجديدة في تعزيز أمن المنطقة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب معالجة الملفات العالقة عبر الحوار والوسائل السلمية.
من جانبه، استعرض عراقجي تفاصيل التفاهمات الجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أهمية استمرار الحوار الإقليمي بين إيران ودول الخليج لتجاوز حالة التوتر والغموض التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
تفاصيل جديدة حول اغتيال نصر الله
في موازاة المسار السياسي، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن معلومات جديدة تتعلق بعملية اغتيال حسن نصر الله، استنادًا إلى شهادات مسؤولين أمنيين وعسكريين إسرائيليين شاركوا في متابعة العملية.
ووفقاً للصحيفة، فإن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أمضت فترة طويلة في تعقب تحركات نصر الله ورصد أماكن إقامته وتنقلاته، قبل تنفيذ الضربة التي استهدفته. وأشارت الرواية الإسرائيلية إلى أن سلاح الجو استخدم 83 قنبلة خلال العملية، وهو العدد نفسه الذي قيل إنه استُخدم لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين.
كما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن أن نصر الله لم يكن يقيم بصورة دائمة داخل الملاجئ المحصنة، بل تنقل بين مواقع وشقق سكنية عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت، من بينها شقة بنتهاوس في الطابق الثامن بأحد المباني، كانت مجهزة بترتيبات أمنية خاصة.
وأضافت الصحيفة أن العملية استهدفت منع أي محاولة لإنقاذ الموجودين داخل الموقع المستهدف، حيث جرى احتساب توقيت وصول فرق الإنقاذ واتخاذ تدابير تهدف إلى تعطيل عمليات الوصول إلى المكان لساعات طويلة بعد القصف.

