أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تنفيذ سلسلة من الضربات العسكرية في جنوب لبنان، قال إنها استهدفت مواقع ومنشآت تابعة لحزب الله، وذلك في إطار الرد على ما وصفه بانتهاكات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
ولم يصمد اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان طويلاً أمام لغة البارود، إذ عاشت المنطقة ليلة قاسية امتدت حتى صباح اليوم الجمعة، على وقع موجة عنيفة من الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي المكثف.
جولة التصعيد الجديدة هذه بررها الجيش الإسرائيلي بأنها رد مباشر على ما وصفه بـ “الانتهاكات المتواصلة” للاتفاق من قِبل حزب الله، مما يضع التفاهمات السياسية الأخيرة على حافة الانهيار.
80 هدفًا تحت النار.. رصد وتدمير في النبطية والبقاع
وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن تل أبيب، فإن الآلة العسكرية الإسرائيلية استهدفت أكثر من 80 موقعًا تابعًا لحزب الله خلال ساعات قليلة، الهجمات تركزت بشكل أساسي في محافظة النبطية ومحيط ما تطلق عليه إسرائيل “المنطقة الأمنية” في الجنوب، لتمتد الشظايا وتطال العمق اللبناني باستهداف مقرين قياديين للحزب في منطقة البقاع شرقي البلاد.
الجيش الإسرائيلي أكد أن بنك أهدافه شمل مقار قيادة، ومنصات لإطلاق الصواريخ، ومرافق بنية تحتية، مشيرًا إلى أن هذه الضربات أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف عناصر حزب الله، دون أن يحدد حصيلة دقيقة لأعدادهم حتى الساعة.
معركة “تحت الأرض” ومطاردات خاطفة بالمسيرات
اللافت في هذا التصعيد هو تركيز العمليات الإسرائيلية على ما يدور تحت السطح، حيث أشار البيان العسكري إلى أن القوات التركيز حالياً ينصب على تدمير شبكات البنى التحتية العسكرية الموجودة تحت الأرض، وتحديداً في محيط “قلعة الشقيف” التاريخية، وهي نقطة ذات ثقل استراتيجي وعسكري بالغ الأهمية في القطاع الجنوبي.
والميدان لم يخل أيضًا من العمليات الخاطفة، فبالتزامن مع الغارات، أعلنت إسرائيل عن رصد قذائف صاروخية أطلقت باتجاه قواتها المنتشرة في الجنوب.
وردًا على مصدر النيران، نفذت طائرة مسيرة عملية ملاحقة سريعة استهدفت شخصين على متن دراجة نارية في محيط العملية، بتهمة محاولة الفرار بعد إطلاق القذائف.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتصب مزيدًا من الزيت على نار الجبهة اللبنانية المشتعلة، في وقت تبذل فيه أطراف دولية وإقليمية جهودًا مضنية لتثبيت أركان وقف إطلاق النار ومنع الأمور من الانزلاق نحو حرب شاملة ومفتوحة.

