ذات صلة

جمع

مشروع يتجاوز السلاح.. “القاعدة” تُعيد رسم استراتيجيتها في مالي

تشهد مالي تحولًا متسارعًا في طبيعة التهديدات الأمنية، بعدما...

الوقود يُشعل موجة تضخم عالمية.. والبنوك المركزية أمام أصعب اختبار اقتصادي

يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد أسعار...

الذهب يلمع مجددًا.. قفزة الأسعار في مصر تحت تأثير التوترات العالمية

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية، اليوم الخميس، 30...

ترامب يدرس تصعيدًا عسكريًا ضد إيران وسط حديث عن ضربات وقوات برية

من المقرر أن يتلقى الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الخميس،...

مشروع يتجاوز السلاح.. “القاعدة” تُعيد رسم استراتيجيتها في مالي

تشهد مالي تحولًا متسارعًا في طبيعة التهديدات الأمنية، بعدما بدأت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم تنظيم القاعدة في الانتقال من مجرد فصيل مسلح ينفذ هجمات متفرقة، إلى مشروع أكثر تعقيدًا يقوم على بناء نفوذ سياسي واجتماعي طويل الأمد، في مسار يرى مراقبون أنه يقترب تدريجيًا من النموذج الذي اتبعته حركة طالبان في أفغانستان.


ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه مالي أزمات أمنية وسياسية متفاقمة، وسط تراجع نفوذ الدولة المركزية، وتصاعد الضغوط على المجلس العسكري الحاكم، الأمر الذي يفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة لمحاولة توسيع حضورها الميداني والاجتماعي.

من “القتال” إلى مشروع الحكم

التحول الأبرز ظهر في البيان الأخير للجماعة، الذي دعت فيه بشكل صريح إلى إسقاط المجلس العسكري والدخول في مرحلة انتقالية تنتهي بإقامة نظام يستند إلى الشريعة الإسلامية، في خطوة اعتبرها البعض أول إعلان مباشر عن طموح سياسي يتجاوز إطار “التمرد المسلح”.
ويرى خبراء أن التنظيم لم يعد يكتفي بإدارة حرب استنزاف ضد الدولة، بل يسعى إلى تقديم نفسه كبديل قادر على فرض أنماط حكم محلية وإدارة مناطق نفوذ مستقلة، مستفيدًا من هشاشة المؤسسات الرسمية واتساع الفجوات الأمنية في البلاد.

قاعدة محلية تمنح التنظيم نفوذًا واسعًا

وعلى خلاف كثير من التنظيمات المتشددة العابرة للحدود، تعتمد “نصرة الإسلام والمسلمين” بشكل أساسي على مقاتلين محليين من الفلان والطوارق والعرب، ما منحها قدرة كبيرة على التغلغل داخل النسيج الاجتماعي في مناطق واسعة من مالي.
هذا الامتداد المحلي لم يقتصر على البعد العسكري، بل سمح للتنظيم بالتدخل في النزاعات المرتبطة بالأراضي والرعي والحماية، ما عزز حضوره داخل المجتمعات الهشة التي تعاني ضعف الخدمات وغياب الدولة.
ويقول مراقبون إن التنظيم نجح في استغلال التوترات العرقية والاقتصادية لتوسيع دائرة نفوذه، عبر تقديم نفسه أحيانًا كجهة قادرة على فرض الأمن أو تسوية النزاعات، وهو ما منح مشروعه بعدًا اجتماعيًا يتجاوز الخطاب الأيديولوجي التقليدي.

وحدة تنظيمية عززت التماسك


ويعود جزء كبير من قوة التنظيم الحالية إلى عملية الدمج التي تمت عام 2017، عندما توحدت عدة جماعات متشددة تحت مظلة واحدة، من بينها “أنصار الدين” و”المرابطون” و”كتيبة ماسينا”.
ويرى محللون أن هذا الاندماج منح الجماعة تماسكًا تنظيميًا افتقدته تنظيمات أخرى في منطقة الساحل، وساعدها على تجنب الانقسامات والصراعات الداخلية التي أضعفت فصائل متشددة منافسة.
كما أتاح هذا التوحد للتنظيم بناء شبكة عمليات أكثر مرونة، تجمع بين النفوذ العسكري والحضور الاجتماعي والتحالفات المحلية، ما جعله اللاعب الأكثر تأثيرًا داخل المشهد الجهادي في الساحل الإفريقي.

“كتيبة ماسينا”.. الذراع الأكثر تأثيرًا

وفي قلب هذا التوسع، تبرز “كتيبة ماسينا” بقيادة أمادو كوفا كأحد أبرز أذرع التنظيم، خصوصًا في وسط مالي، حيث تستند إلى قاعدة شعبية واسعة بين الفلان.
وتتهم الكتيبة بتنفيذ جزء كبير من العمليات المسلحة ضد الجيش المالي والقوات المتحالفة معه، كما لعبت دورًا رئيسيًا في توسيع نفوذ الجماعة باتجاه الجنوب ومحيط العاصمة باماكو.
ويشير خبراء إلى أن أهمية “ماسينا” لا تكمن فقط في قوتها العسكرية، بل في قدرتها على الدمج بين العمل المسلح والحضور الاجتماعي، ما يجعلها أداة محورية في استراتيجية التنظيم التوسعية.

تحالفات براغماتية تعيد تشكيل الصراع

ومع ترسيخ نفوذه الميداني، بدأ التنظيم في بناء تحالفات مرنة مع بعض الحركات الأزوادية المسلحة، رغم التباينات الفكرية والسياسية بين الطرفين.
وتحدثت تقارير دولية عن تنسيق ميداني بين “نصرة الإسلام والمسلمين” و”جبهة تحرير أزواد”، خصوصًا في معارك الشمال ومحيط العاصمة، في مؤشر على أن الجماعة باتت تعيد صياغة الصراع وفق منطق “تقاطع المصالح” وليس الانتماء العقائدي فقط.
ويرى مراقبون أن هذه البراغماتية تمنح التنظيم قدرة أكبر على المناورة داخل بيئة معقدة، كما تساعده على توسيع نفوذه دون الدخول في مواجهات استنزافية مع جميع الأطراف في وقت واحد.

نموذج “طالبان” يثير القلق

ويحذر محللون من أن المسار الذي تتبعه الجماعة يحمل ملامح متزايدة من تجربة طالبان، التي بدأت كحركة محلية مسلحة قبل أن تتحول تدريجيًا إلى قوة سياسية فرضت نفسها عبر الحرب والتفاوض معًا.