ذات صلة

جمع

من الخرطوم إلى طهران.. كيف تحول السودان إلى قاعدة متقدمة لنفوذ الحرس الثوري؟

تشهد الساحة السودانية تحولًا دراماتيكيًا في خارطة التحالفات العسكرية...

تونس ومعادلة الأمن الصعبة.. هل أصبحت “الذئاب المنفردة” التحدي الأكبر للدولة؟

تواجه الجمهورية التونسية، واقعًا أمنيًا يتسم بالتعقيد الشديد في...

التكنولوجيا في مواجهة التهريب.. هل تلجأ دمشق وبيروت للمراقبة التقنية لضبط الحدود؟

عقدت السلطات السورية واللبنانية سلسلة من المباحثات الأمنية واللوجستية...

الأمن قبل السياسة.. لماذا تراهن البعثة الأممية على توحيد التشكيلات العسكرية في ليبيا أولاً؟

يشهد الملف الليبي تحولاً جوهرياً في استراتيجية التعامل الدولي...

إعادة ترسيم الحدود.. هل تُنهي “خارطة واشنطن” أطول نزاع دبلوماسي بين لبنان وإسرائيل؟

في ظل التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية للبنان، عادت الجهود الدبلوماسية إلى الواجهة عبر ما بات يعرف بـ”خارطة واشنطن”، وهي مسودة مقترح أمريكي يُتداول في الأوساط السياسية والإعلامية، يهدف إلى إعادة ترتيب ملف الحدود بين لبنان وإسرائيل، واحتواء التوترات المتصاعدة بالتوازي مع المسار الأوسع للمفاوضات الإقليمية بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع حسابات الطاقة والأمن، ما يفتح الباب أمام تسوية قد تكون الأكثر شمولاً منذ سنوات، لكنها في الوقت ذاته محفوفة بتعقيدات سياسية وميدانية.

كواليس “خارطة واشنطن”: تفاصيل المسودة الأمريكية المسربة

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المقترح الأمريكي يتضمن إعادة ترسيم بعض النقاط الحدودية البرية العالقة، إلى جانب تثبيت تفاهمات أمنية جديدة على طول الخط الأزرق.

وتهدف واشنطن من خلال هذه المبادرة إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل هشاشة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.

كما تتضمن المسودة آليات رقابة دولية مشددة، وربما تعزيز دور قوات الأمم المتحدة في الجنوب، بما يضمن التزام الأطراف بأي اتفاق محتمل.

مقايضة الحدود بالغاز.. ملامح الصفقة الاقتصادية الكبرى

أحد أبرز أركان “خارطة واشنطن” يتمثل في الربط بين التهدئة الأمنية والملف الاقتصادي، وتحديدًا استثمار الغاز في شرق المتوسط. فالتقديرات تشير إلى أن أي اتفاق حدودي قد يفتح المجال أمام لبنان لتوسيع عمليات التنقيب والاستفادة من موارده البحرية، مقابل ضمانات أمنية لإسرائيل.

هذا الطرح يعكس مقاربة تقوم على “المصالح المتبادلة”، حيث تتحول الحدود من نقطة صراع إلى مساحة تعاون اقتصادي مشروط بالاستقرار الأمني.

المنطقة العازلة.. شروط إسرائيل لضمان أمن الحدود الشمالية

في المقابل، تطرح إسرائيل جملة من الشروط الأمنية، أبرزها إنشاء منطقة عازلة خالية من أي وجود عسكري لحزب الله على مقربة من الحدود، إلى جانب فرض قيود على انتشار السلاح في الجنوب اللبناني.

ترى تل أبيب أن هذه الإجراءات تمثل ضمانة أساسية لمنع تكرار المواجهات، فيما يثير هذا الطرح جدلاً واسعًا داخل لبنان، نظرًا لتداخله مع ملفات السيادة ودور الدولة في إدارة الأمن الداخلي.

فك الارتباط.. هل تنجح بيروت في تحييد جبهة الجنوب؟

ضمن السيناريوهات المطروحة، تسعى بعض الأطراف الدولية إلى دفع لبنان نحو فصل مسار الجبهة الجنوبية عن الصراعات الإقليمية، خاصة التوتر بين إيران وإسرائيل.
إلا أن هذا التوجه يواجه تحديات كبيرة، في ظل ارتباط الساحة اللبنانية بتوازنات أوسع، وصعوبة عزلها عن سياق “محور المقاومة”.

ويعتمد نجاح هذا المسار على قدرة الدولة اللبنانية على فرض رؤية موحدة، وهو أمر ما يزال محل جدل داخلي حاد.

سيناريوهات الصدام أو السلام.. ما هو مصير اتفاق الضرورة؟

بين فرص التهدئة ومخاطر التصعيد، يبقى مصير “خارطة واشنطن” رهين تطورات الميدان وحسابات الأطراف الإقليمية. فإما أن تتحول إلى إطار لاتفاق مرحلي يخفف التوتر ويفتح الباب أمام تسويات أوسع، أو أن تسقط تحت ضغط التصعيد العسكري، خاصة إذا استمرت الضربات المتبادلة في الجنوب.

وتعكس هذه المبادرة محاولة لإنتاج “اتفاق ضرورة” أكثر منه اتفاقًا نهائيًا، في منطقة ما تزال تعيش على إيقاع التوازنات الهشة، حيث يبقى السلام خيارًا معقدًا، لكنه ليس مستحيلاً.