كشفت مصادر عن توجه الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني نحو اتخاذ قرار قطعي بحل “لواء البراء بن مالك”، هذا التشكيل الذي بات يمثل “دولة موازية” داخل أجهزة الجيش.
ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بتخوفات عميقة لدى البرهان من تنامي نفوذ اللواء وسيطرته الميدانية والإعلامية، مما جعل البرهان يشعر بخطر حقيقي يهدد مركزه كقائد أوحد للمشهد.
وأكدت المصادر، أن “لواء البراء”، الذي تجاوز كونه مجرد قوة مساندة ليصبح كيانًا يمتلك وحدات استخباراتية ومخازن سلاح مستقلة، بات يمارس سلطة فعلية تتجاوز تراتبية الجيش، وهو ما اعتبره البرهان محاولة لاختطاف المؤسسة العسكرية لصالح أجندة تنظيم الإخوان، مما دفعه للتحرك العاجل لوقف هذا التمدد قبل فوات الأوان وضمان سيطرته الكاملة على المشهد الأمني في البلاد.
استراتيجية إضعاف “الكيزان” من الداخل
إن قرار البرهان بحل لواء البراء بن مالك يندرج مباشرة في إطار مواجهة شاملة مع الحركة الإسلامية السودانية، ويهدف بشكل أساسي إلى إضعاف موقفها السياسي والعسكري الذي تقوى خلال سنوات الحرب، فالبرهان يدرك أن بقاء هذه الكتيبة العقائدية تحت مظلة الجيش يمنح الإخوان (الكيزان) شرعية ميدانية وقدرة على المناورة داخل أي مفاوضات سياسية، لذا فإن تفكيك هذا اللواء يعد “ضربة معلم” تهدف إلى قص أجنحة التيار الإسلامي وتجريده من أنيابه العسكرية، مما يمهد الطريق أمام البرهان لإعادة صياغة المشهد العسكري بعيدًا عن ضغوط الجماعات المؤدلجة التي تسعى لاستعادة حكم السودان عبر بوابة القوات المسلحة، وهو ما يضع الحركة الإسلامية اليوم في أضعف حالاتها منذ سقوط نظام البشير.
البرهان ينفذ شروط استبعاد الإخوان من المسار السياسي
تؤكد المعطيات السياسية أن تحركات البرهان ضد لواء البراء تأتي كاستجابة صريحة للمطالب الأمريكية والدولية بضرورة تنقية المشهد السوداني من العناصر المتطرفة واستبعاد تنظيم الإخوان والحركة الإسلامية من أي مسار سياسي مستقبلي.
فواشنطن وضعت استبعاد هذه الأطراف كشرط أساسي لدعم المسار الانتقالي في السودان لعام 2026، وبناءً عليه، وجد البرهان نفسه مضطرًا لتقديم “لواء البراء” كقربان لتأكيد التزامه بالتحول المدني وإبعاد “المصنفين إرهابيًا” عن دوائر صنع القرار.
إن هذا الرضوخ للمطالب الخارجية يهدف إلى كسر العزلة الدولية عن سلطة بورتسودان وتأمين الغطاء الدولي اللازم للبرهان للبقاء في السلطة كشريك “موثوق” في محاربة الإرهاب المليشياوي والأيديولوجي على حد سواء.
شرارة الصدام الكبير
من المؤكد أن قرار حل لواء البراء بن مالك سيؤدي إلى تصعيد خطير في حدة الخلاف بين البرهان والتيار الإسلامي العريض، حيث بدأ قادة اللواء والمحسوبون على الإخوان في شن حملات إعلامية تتهم البرهان بـ “الغدر” وبيع دماء المقاتلين، هذا الصدام لم يعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول إلى صراع بقاء وجودي.
فبالنسبة للإسلاميين يمثل لواء البراء آخر معاقل نفوذهم المسلح، وبالنسبة للبرهان يمثل اللواء “لغمًا” قد ينفجر في وجهه في أي لحظة، ومع وصول الخلاف إلى ذروته، تبرز مخاوف من لجوء عناصر اللواء إلى التمرد العسكري أو تنفيذ عمليات تخريبية داخل المدن الآمنة، مما يضع السودان أمام سيناريو مواجهة داخلية بين “رفاق السلاح” السابقين قد تفوق في خطورتها المواجهات الجبهوية الحالية.

