ذات صلة

جمع

الدم العراقي بفتوى إيرانية.. لماذا ترفض طهران قيام دولة عراقية قوية ومستقرة؟

يمثل العراق في العقلية الاستراتيجية الإيرانية أكثر من مجرد...

شركاء الجريمة.. لماذا قرر قائد الجيش السوداني التخلص من “ظله” الإسلامي؟

يقف السودان أمام تحول مفصلي وتاريخي في بنية السلطة...

شهر من النار في لبنان.. إسرائيل تعلن ضربات موجعة لهيكل حزب الله

في تصعيد غير مسبوق على الساحة اللبنانية، أعلنت إسرائيل...

مضيق تحت النار.. هرمز يتحول إلى ساحة اختبار للنفوذ الدولي

يتحول مضيق هرمز تدريجياً إلى مركز ثقل في المواجهة...

الدم العراقي بفتوى إيرانية.. لماذا ترفض طهران قيام دولة عراقية قوية ومستقرة؟

يمثل العراق في العقلية الاستراتيجية الإيرانية أكثر من مجرد جار جغرافي، إذ تنظر طهران إلى بغداد كـ “مجال حيوي” وصداد أمني ومورد اقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه لضمان بقاء نظام “ولاية الفقيه”. وبحلول عام 2026، بات من الواضح أن إيران تتبنى استراتيجية “الفوضى المنظمة” داخل العراق، وهي السياسة التي تهدف بالأساس إلى منع قيام دولة عراقية قوية ومستقلة تمتلك قرارها السيادي.

وقالت مصادر: إن الدولة العراقية القوية تعني بالضرورة نهاية الهيمنة الإيرانية، وتوقف نزيف الثروات المنهوبة، واستعادة العراق لدوره القيادي العربي، وهو ما تعتبره طهران تهديدًا وجوديًا لمشروعها التوسعي في المنطقة، لذا عمدت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، عبر أذرعها المليشياوية، إلى ترسيخ مفهوم “اللا دولة” من خلال إضعاف الجيش النظامي وتقوية الفصائل المسلحة الموازية، ليكون القرار النهائي في السلم والحرب بيد “المرشد” لا بيد الحكومة العراقية؛ مما جعل الدم العراقي رخيصاً في بورصة التوازنات الإقليمية، حيث تُسفك دماء الشباب العراقي بـ “فتاوى” عابرة للحدود تغلّف الأطماع السياسية بغطاء ديني مزيف.

المليشيات كأداة قمعية.. اغتيال الوعي الوطني وتصفية “جيل تشرين”

تعتبر المليشيات الولائية الموالية لإيران الأداة الأكثر دموية في تنفيذ الأجندة الإيرانية داخل العراق، حيث شهدت السنوات الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في عمليات تصفية الرموز الوطنية والناشطين الذين رفعوا شعار “نريد وطن”.

إن جريمة اغتيال الكفاءات والناشطين لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل كانت سياسة ممنهجة لوأد أي حراك شعبي يطالب بإنهاء التبعية لطهران.

وتشير التقارير التحليلية إلى أن غرف العمليات التي تديرها عناصر من “فيلق القدس” داخل المنطقة الخضراء وخارجها هي من تضع “قوائم الموت” للمعارضين، بهدف خلق حالة من الرعب الجماعي تمنع تشكل جبهة وطنية عريضة.

ولم يقتصر الأمر على القتل المباشر، بل امتد ليشمل تشويه سمعة الرموز الوطنية واتهامهم بالعمالة للخارج، في مفارقة مضحكة ومبكية، حيث يتهم “التابع للخارج” المواطن “المطالب بوطنه” بالخيانة، إن هذا الاختطاف للمجال العام حوّل العراق إلى بيئة طاردة للعقول، وضمن لإيران بقاء طبقة سياسية تدين لها بالولاء المطلق وتنفذ أوامرها دون تردد.

الاستنزاف الاقتصادي.. العراق “رئة” النظام المحاصر ومقبرة الصناعة الوطنية

على الصعيد الاقتصادي، ارتكبت إيران جرائم لا تقل خطورة عن الجرائم العسكرية، حيث حولت العراق إلى سوق استهلاكية حصري لمنتجاتها الرديئة، مع العمل الممنهج على تدمير المصانع العراقية وتعطيل المشاريع الزراعية عبر قطع مياه الأنهر المشتركة والتلاعب بالحصص المائية، والهدف من ذلك هو إبقاء العراق في حالة اعتماد كلي على الاستيراد من إيران، مما يوفر للأخيرة مليارات الدولارات سنويًا.

كما يمثل النظام المصرفي العراقي “الرئة المالية” التي تتنفس منها طهران للالتفاف على العقوبات الدولية، عبر شبكات معقدة لتهريب العملة الصعبة (الدولار) من البنك المركزي العراقي إلى الخزينة الإيرانية، إن هذا النزيف المالي المستمر تسبب في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين العراقيين، في حين تنعم النخب المليشياوية المرتبطة بطهران بثروات طائلة تُستخدم لتمويل ما يسمى بـ “محور المقاومة”، وهو في الحقيقة “محور الهيمنة” الذي لم يجلب للعراق سوى الخراب والتبعية الاقتصادية التي تكبل مستقبل الأجيال القادمة.

عقيدة “الارتباط المقدس” وتفكيك المؤسسة الأمنية الرسمية

تكمن الجريمة الاستراتيجية الكبرى في محاولة إيران “عرقنة” المؤسسة الأمنية العراقية، من خلال غرس عناصر ولائية داخل مفاصل الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب، لخلق حالة من “ازدواجية الولاء”، والهدف هو ضمان عدم تحرك القوات المسلحة الرسمية ضد المصالح الإيرانية في حال حدوث صدام سياسي.

إن وجود “جيش موازٍ” يتمتع بميزانيات تفوق ميزانيات الوزارات الخدمية، ويتلقى أوامره من طهران، يمثل طعنة في خاصرة السيادة العراقية.

وفي عام 2026، باتت الضغوط الإيرانية تتركز على شرعنة هذا الوجود المليشياوي وجعله فوق القانون، ليكون “الحارس” الأمين على بقاء التبعية، إن إيران ترفض قيام دولة عراقية مستقرة لأن الاستقرار يعني المحاسبة، ويعني سيادة القانون التي ستقود حتمًا إلى محاكمة رؤوس الفساد والقتل المرتبطين بطهران، لذا ستبقى إيران تحرك أذرعها لإثارة الأزمات الطائفية والسياسية كلما لاح في الأفق بريق أمل باستعادة العراق لسيادته، مما يجعل المواجهة الحقيقية هي مواجهة وعي وطني يسعى لاستعادة “الدولة” من براثن “المليشيا”.