تشهد الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تطورًا دراماتيكيًا في نوعية الأسلحة المستخدمة، حيث تشير التقارير الاستخباراتية والميدانية إلى دور محوري لخبراء من الحرس الثوري الإيراني في تطوير وترميم الترسانة العسكرية التابعة لكتائب إخوان السودان والجيش الذي يقوده الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
إن هذا التعاون لم يقتصر على توريد الأسلحة التقليدية، بل امتد ليشمل نقل تكنولوجيا الطائرات المسيرة “الدرونز” من طراز “مهاجر-6” وغيرها، والتي باتت تشكل ذراعًا طولى لميليشيات الإخوان (كتيبة البراء بن مالك وغيرها) لاستهداف خصومهم.
وترى مصادر، أن إيران وجدت في حاجة البرهان الملحة للسلاح وسيلة لإعادة إحياء نفوذها القديم في السودان، مقابل منح الإخوان قبلة الحياة العسكرية للعودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة الحرب، مما حول الأراضي السودانية إلى حقل تجارب للأسلحة الإيرانية التي تدار بخبرات فنية من طهران لضمان استمرار التصعيد العسكري.
جرائم البرهان والجيش
لم تكن قيادة الجيش السوداني برئاسة البرهان بمنأى عن ارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، حيث رصدت المنظمات الدولية سلسلة من الهجمات الجوية العشوائية التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في الخرطوم ودارفور وكردفان.
وتواجه قيادة الجيش اتهامات مباشرة بفتح الباب أمام الميليشيات الإسلامية المتطرفة للمشاركة في القتال؛ مما أدى إلى غياب المحاسبة وتفشي ظاهرة الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل المعتقلات العسكرية.
إن استراتيجية البرهان القائمة على “الأرض المحروقة” للاحتفاظ بالسلطة ساهمت بشكل مباشر في أكبر أزمة نزوح بشري في العالم حاليًا، مع تزايد التقارير حول منع وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة كأداة من أدوات الحرب.
إخوان السودان وكتائب الظل
تمثل كتائب إخوان السودان، التي تقاتل جنبًا إلى جنب مع الجيش، الطرف الأكثر دموية في الانتهاكات الميدانية، حيث تعيد هذه المجموعات إنتاج إرث “النظام البائد” في قمع المعارضين وتنفيذ عمليات تصفية جسدية على أساس الهوية والولاء السياسي.
إن هذه الميليشيات، التي تم تسليحها وتدريبها بإشراف خبراء إيرانيين، تنفذ جرائم مروعة تشمل نهب الممتلكات الخاصة واحتلال منازل المواطنين وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، بالإضافة إلى تورطها في عمليات إعدام ميدانية لمواطنين بتهمة التعاون مع الخصوم دون محاكمات.
وتستغل هذه الكتائب حالة الفوضى الأمنية لفرض أجندتها الأيديولوجية المتطرفة، مستخدمة ترسانتها العسكرية الجديدة في ترهيب المجتمع المدني وإسكات الأصوات الداعية لوقف الحرب، مما يجعل من وجودهم خطرًا مستدامًا يهدد وحدة النسيج الاجتماعي السوداني ويحول دون أي أفق للحل السلمي الديمقراطي في المستقبل القريب.
صناعة الميليشيات والترسانة
إن عملية “صناعة الميليشيات” التي يقودها الخبراء الإيرانيون في السودان تعتمد على تحويل كتائب الإخوان من مجموعات قتالية خفيفة إلى وحدات عسكرية تمتلك تكنولوجيا متطورة، تشمل أجهزة التشويش الإلكتروني وصواريخ موجهة وطائرات انتحارية.
هذا التطوير العسكري جعل من هذه الميليشيات قوة موازية للجيش نفسه، بل وأحيانًا متفوقة عليه في اتخاذ القرار الميداني، وهو ما يخدم الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى بناء “نموذج مشابه للحوثيين أو حزب الله” في قلب القارة الإفريقية وعلى ضفاف البحر الأحمر.
هذه الترسانة المتطورة لا تستخدم فقط في الجبهات الأمامية، بل يتم توظيفها في عمليات قصف انتقامية ضد الأحياء السكنية التي تخرج عن سيطرتهم، مما يؤكد أن الهدف من هذا الدعم الإيراني ليس حماية الدولة السودانية، بل تمكين فصيل أيديولوجي من السيطرة على مفاصل القوة عبر العنف المسلح والجرائم المنظمة ضد الإنسانية.
الانتهاكات والمسؤولية الدولية
أمام هذا السجل الحافل بجرائم البرهان وميليشيات الإخوان المدعومة إيرانيًا، يقف المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لتوثيق هذه الانتهاكات وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية.
إن عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب كأداة للحرب، والتطهير العرقي الذي تشارك فيه قوى عسكرية تابعة للنظام الحالي، تستوجب تحركاً عاجلاً لتفعيل آليات المحاسبة الجنائية.
وتؤكد التقارير الميدانية، أن الصمت الدولي حيال تدفق السلاح الإيراني وتدخل الخبراء الفنيين ساهم في تشجيع البرهان وحلفائه الإسلاميين على المضي قدمًا في سياستهم القمعية، ضاربين عرض الحائط بكافة القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

