ذات صلة

جمع

واشنطن تعزز دفاعاتها في الشرق الأوسط بنقل منظومة «ثاد» من كوريا الجنوبية

بدأت الولايات المتحدة نقل أجزاء من منظومة الدفاع الصاروخي...

أملاك في قلب لندن.. تساؤلات حول ثروة المرشد الإيراني الجديد

أثار تقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية جدلاً واسعًا...

طهران تغلق باب الحوار.. عراقجي يلوح بالتصعيد العسكري

في تحول يعكس تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة،...

تصريحات ترامب عن المرشد الإيراني الجديد تثير الجدل

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن تعيين مجتبى خامنئي...

تنسيق أميركي–إسرائيلي في إدارة المواجهة مع إيران‏

‏كشف الرئيس الامريكي دونالد ترامب، أن قرار إنهاء العمليات...

تعز تحت “قمع الإخوان”.. كيف تحول جنود حزب الإصلاح إلى “بؤر موت” للمدنيين؟

في مشهد دموي بات يتكرر بانتظام داخل مدينة تعز اليمنية، عادت نيران الموت لتضرب من جديد، لكن هذه المرة ليس من خارج الأسوار المحاصرة، بل من عمق الوحدات العسكرية والأمنية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في اليمن.

فبينما يعاني سكان المدينة من حصار خانق تفرضه المليشيات الحوثية منذ نحو عقد من الزمان، يجد المدنيون أنفسهم محاصرين من الداخل أيضًا بفوضى أمنية عارمة يحركها مسلحون يرتدون بزات رسمية ويتمتعون بحماية سياسية مطلقة.

الجريمة الأخيرة التي هزت حي “الباب الكبير” في قلب المدينة، كشفت بوضوح أن تحول بعض منتسبي الجيش والأمن إلى “بؤر موت” لم يعد مجرد حوادث فردية، بل هو نتيجة طبيعية لسياسة “الأخونة” التي انتهجها حزب الإصلاح داخل مفاصل المؤسسة العسكرية في تعز؛ مما جعل السلاح الموجه أصلاً لحماية المدينة يتحول إلى أداة لترويع المواطنين واغتيال لقمة عيشهم في نهار رمضان.

الغطاء السياسي لحزب الإصلاح وشرعنة الفوضى الأمنية

ترى مصادر، أن الانفلات الأمني في تعز ليس نتاج عجز عسكري، بل هو “فوضى مدبرة” تخدم أجندة حزب الإصلاح في إحكام قبضته على المدينة وتصفية أي أصوات معارضة أو مستقلة.

السيطرة الإخوانية على المؤسسات الأمنية جعلت من أقسام الشرطة والمحاكم جهات عاجزة عن تنفيذ القانون ضد أي فرد ينتمي للوحدات العسكرية الموالية للحزب.

هذا التغول الأيديولوجي أدى إلى غياب المحاسبة، حيث يتم تهريب الجناة أو المماطلة في تسليمهم للعدالة، مما يغذي دائرة العنف.

الصمت المطبق الذي تلتزم به السلطات الأمنية المحلية عقب كل جريمة، يعزز القناعة الشعبية بأن حزب الإصلاح بات يستخدم المسلحين كأدوات لفرض الأمر الواقع، محولاً المدينة الكبيرة ذات الكثافة السكانية الأعلى في اليمن إلى رهينة بيد مليشيات تقتات على الأزمات وتستغل الحصار الحوثي لتبرير وجودها العسكري المهترئ.

تعز بين كماشة الحوثي وإرهاب الداخل الإخواني

تعيش مدينة تعز حالة فريدة من المعاناة، حيث تقع بين كماشة القصف الحوثي الخارجي وإرهاب المسلحين الإخواني في الداخل، هذا التبادل غير المباشر في الأدوار أدى إلى شلل تام في الحياة العامة وتدهور مريع في مستوى الأمان الشخصي.

وبينما يبرر حزب الإصلاح سيطرته بالحاجة لحماية المدينة من التمدد الحوثي، يثبت الواقع الميداني أن الانتهاكات التي يرتكبها جنوده بحق التجار والناشطين والمدنيين لا تقل خطورة عن القذائف الحوثية.

إن استهداف تاجر قمح مثل أحمد إسماعيل هو استهداف للاقتصاد المحلي الهش وضرب لمقومات البقاء الصامدة في وجه الحصار، هذا التآكل الداخلي الذي يقوده “الإخوان” يضعف الجبهة الوطنية ويفقد المواطنين الثقة في مؤسسات الدولة، مما يجعل تعز ساحة مفتوحة لسيناريوهات الفوضى الشاملة التي لا تخدم سوى القوى الظلامية المتربصة بالمدينة من الداخل والخارج.

ضرورة استعادة تعز من قبضة المليشيات

يظل السؤال القائم في أذهان أبناء تعز: إلى متى ستظل دماء الأبرياء ثمنًا للبقاء السياسي لحزب الإصلاح؟ إن جريمة اغتيال التاجر أحمد إسماعيل يجب أن تكون نقطة تحول في مسار المطالبات الشعبية بضرورة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية في تعز وتطهيرها من العناصر المؤدلجة التي ولدت من رحم الانفلات.

إن استمرار سيطرة الإخوان على مفاصل القرار في تعز لا يعني سوى مزيد من “بؤر الموت” ومزيد من التمزق الاجتماعي.

تعز، التي كانت منارة للثقافة والتنوير، تستحق اليوم أن تتحرر من عباءة الجماعات التي تتاجر بمعاناتها، وأن يتم تمكين مؤسسات الدولة الحقيقية القائمة على القانون والمواطنة، لا على الولاءات الحزبية الضيقة التي تبيح دم الصائمين وتغتال الأمان في كل زقاق وحارة.