ذات صلة

جمع

سجون الظل في حضرموت.. كيف حول الإخوان مزارع ومنشآت الوادي إلى مراكز احتجاز غير قانونية؟

تتصاعد الأصوات الحقوقية والشعبية في محافظة حضرموت، وتحديدًا في...

حظر الإخوان في باريس.. كيف فقدت جماعة الإخوان غطاءها الشعبي في فرنسا؟

تعيش الأوساط السياسية والاجتماعية في فرنسا حالة من الغليان...

الملاحة الجوية السودانية تحت المجهر.. مطار الخرطوم يفتقر لأدنى معايير التشغيل المدني

كشفت المؤشرات الفنية والتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية لسلامة...

صحيفة أمريكية: تأجيل قضية الأرض مقابل السلام بين أوكرانيا وروسيا ممكن

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مصادر متعددة أن...

سجون الظل في حضرموت.. كيف حول الإخوان مزارع ومنشآت الوادي إلى مراكز احتجاز غير قانونية؟

تتصاعد الأصوات الحقوقية والشعبية في محافظة حضرموت، وتحديدًا في مناطق الوادي والصحراء، لتسليط الضوء على واحدة من أخطر الملفات الإنسانية التي تؤرق السلم المجتمعي، وهي ملف “سجون الظل” أو المعتقلات السرية التي تديرها قوى محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين.

حيث أنه لم تعد هذه المعتقلات مجرد زنازين تقليدية، بل امتدت لتشمل تحويل منشآت مدنية حيوية ومزارع خاصة ومنازل مهجورة إلى مراكز احتجاز غير قانونية، حيث يمارس فيها شتى أنواع الانتهاكات بعيدًا عن رقابة القضاء أو إشراف وزارة العدل، مما يضع مئات المختطفين في دائرة النسيان القسري والمصير المجهول.

هندسة الرعب.. تحويل المزارع والمنشآت إلى زنازين سرية

تعتمد استراتيجية الإخوان في وادي حضرموت على استغلال الطبيعة الجغرافية للمنطقة، حيث تنتشر المزارع الكثيفة والمساحات الشاسعة البعيدة عن المراكز الحضرية، مما سهل عليهم تحويل هذه المواقع إلى سجون سرية يصعب الوصول إليها أو تتبع ما يدور بداخلها.

وتشير التقارير الميدانية وشهادات الناجين إلى أن هذه “المزارع” تم تجهيزها بغرف عزل تحت الأرض وغرف تحقيق لا تتوفر فيها أدنى معايير الإنسانية، والهدف من اختيار هذه المواقع المدنية هو التمويه على المنظمات الحقوقية الدولية وتجنب الرصد الجوي أو التفتيش الرسمي، حيث تدار هذه المواقع بواسطة ميليشيات عقائدية تتلقى أوامرها من قيادات حزبية عليا، مما يجعلها سلطة موازية لسلطة الدولة والقانون.

الانتهاكات الممنهجة وغياب الرقابة القضائية

إن الجريمة الكبرى في “سجون الظل” لا تقتصر على سلب الحرية فحسب، بل تمتد إلى ممارسة صنوف من التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية أو لترهيب النشطاء السياسيين الذين يعارضون سياسة الإخوان في الجنوب، هؤلاء المعتقلون، الذين يتم اختطافهم غالبًا من الطرقات أو من منازلهم في عمليات ليلية، يجدون أنفسهم في بيئة معزولة تمامًا عن العالم الخارجي، حيث يُمنعون من التواصل مع ذويهم أو توكيل محامين للدفاع عنهم

هذا التغييب المتعمد للقضاء يجعل من هذه السجون “ثقوبًا سوداء” تبتلع الكوادر الحضرمية والمطالبين بحقوق المحافظة، في محاولة لإخضاع المجتمع المحلي لسياسة الأمر الواقع التي تفرضها تلك القوى العسكرية المتنفذة.

التداعيات السياسية والاجتماعية لعسكرة الوادي

لم تعد ممارسات الإخوان في وادي حضرموت مجرد تجاوزات فردية، بل أصبحت تمثل سياسة ترهيب شاملة تهدف إلى حماية مصالح اقتصادية وسياسية كبرى، خاصة في مناطق الامتياز النفطي.

إن تحويل المنشآت العامة والخاصة إلى مراكز قمع يؤدي إلى شرخ عميق في النسيج الاجتماعي الحضرمي، حيث تزداد فجوة الثقة بين المواطن والأجهزة العسكرية المفترض بها حمايته.

المسؤولية الدولية وضرورة التحقيق المستقل

أمام هذه الحقائق الدامغة، بات من الضروري أن تتحرك المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملف السجون السرية بوادي حضرموت.

إن الصمت الدولي على هذه الجرائم يشجع مرتكبيها على الاستمرار في غيهم، وهو ما يتطلب ضغطًا حقيقيًا لإغلاق كافة مراكز الاحتجاز غير القانونية وتسليم المزارع والمنشآت المدنية لأصحابها أو للدولة، وإن إنقاذ المختطفين في “سجون الظل” ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو ضرورة أخلاقية وقانونية لضمان عدم تحول شرق اليمن إلى بؤرة دائمة للانتهاكات، وللحفاظ على ما تبقى من هيبة القانون في وجه تغول الميليشيات المؤدلجة.

كسر قيود الظلام في حضرموت

إن الوعي الشعبي الحضرمي المتصاعد، والمطالبات المستمرة بخروج القوات غير المحلية من الوادي، هي الكفيلة بإنهاء هذا الملف المظلم، فالحرية لا يمكن أن تُصادر للأبد، والمنشآت التي بُنيت لتكون رافدًا للتنمية لن تظل طويلاً زنازين للاحتجاز، فإرادة الشعوب في التحرر من قبضة الترهيب الإخواني أثبتت دائمًا أنها أقوى من جدران السجون السرية وأعتى من بنادق القمع.