ذات صلة

جمع

على حافة الاشتعال الإقليمي.. إسرائيل ترفع الجاهزية تحسبًا لرد إيراني

تتجه الأنظار في إسرائيل نحو الجبهة الشمالية، في ظل...

نفط أكثر وأموال أقل.. مفارقة العائدات الإيرانية تحت ضغط العقوبات

رغم تمكن إيران من رفع صادراتها النفطية إلى مستويات...

روسيا تقلل من فرص التقدم السريع في مفاوضات أوكرانيا

أكدت موسكو أن مسار التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع...

مضيق تايوان على صفيح ساخن بعد نشاط جوي عسكري غير مسبوق

شهد مضيق تايوان حادثة اختراق جوي أعادت المخاوف من...

دعم عسكري حاسم.. تفاصيل تدخل واشنطن في الساعات الأخيرة للتصعيد ضد إيران

كشف  ديفيد بتريوس  مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الاسبق، أن الولايات المتحدة...

جرائم الإخوان والتحركات الأوروبية.. كيف يهيمن الإخوان على مفاصل القرار السياسي داخل مجلس السيادة؟

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التحذيرات الدولية والتحركات الأوروبية الموسعة تجاه ما يوصف بهيمنة تنظيم الإخوان على مفاصل القرار السياسي في السودان، وسط تقارير استخباراتية وحقوقية ترصد جرائم الإخوان في السودان ودورهم في تأجيج الصراعات الداخلية لاستعادة نفوذهم الذي تهاوى عقب ثورة ديسمبر المجيدة.

وترى العديد من الدوائر الدبلوماسية في بروكسل وواشنطن، أن تحكم عناصر النظام البائد، المعروفين محليًا بـ “الكيزان”، في مراكز اتخاذ القرار داخل مجلس السيادة السوداني يمثل عائقًا حقيقيًا أمام أي تسوية سياسية شاملة، بل إن هذا التغلغل الممنهج يفتح الباب على مصراعيه لعودة التنظيمات المتطرفة إلى الواجهة مرة أخرى، مما يهدد بتحويل السودان إلى بؤرة جديدة لعدم الاستقرار الإقليمي، وهو الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي للبدء في صياغة إستراتيجية جديدة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل التنظيم وملاحقة عناصره المتورطة في جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال فترات الصراع الممتدة.

وتشير المعطيات الراهنة على الأرض إلى وجود اختراق واسع النطاق من قبل كوادر تنظيم الإخوان داخل المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لمجلس السيادة الحالي، حيث نجح التنظيم في إعادة تدوير قياداته السابقة وتسكينها في مناصب حساسة تتيح لهم التحكم في توجيه دفة الأحداث بما يخدم أجندتهم الإيديولوجية.

وتؤكد التقارير، أن هذه الهيمنة ليست مجرد وجود إداري، بل هي تحكم فعلي في الملفات الأمنية والاقتصادية؛ مما أدى إلى عرقلة كافة الجهود الرامية لدمج السودان في المجتمع الدولي أو الحصول على المساعدات الاقتصادية المشروطة بمدنية الدولة.

جرائم الإخوان في السودان وسجل الانتهاكات الممتد عبر العقود

ولا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن تاريخ طويل من جرائم الإخوان في السودان، والتي بدأت منذ انقلاب عام 1989 واستمرت لثلاثة عقود من القمع الممنهج والتنكيل بالمعارضين السياسيين وتدمير النسيج الاجتماعي للبلاد.

وتتنوع هذه الجرائم ما بين الفساد المالي الملياري وتأسيس مليشيات موازية للجيش الوطني وصولاً إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، واليوم يعود التنظيم لاستخدام ذات الأساليب من خلال تحريض الجماعات المتطرفة وبث خطاب الكراهية الذي يهدد وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وقد وثقت منظمات حقوقية دولية تورط قيادات إخوانية في عمليات تجنيد قسري وتوجيه ضربات تستهدف المدنيين لزعزعة الثقة في أي حلول سياسية، مما جعل ملف جرائم الإخوان في السودان يتصدر قائمة الاهتمامات الحقوقية الدولية المطالبة بتقديم المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

تحركات أوروبية ودولية لمحاصرة التنظيم وتجميد أصوله

وأدت هذه التطورات الخطيرة إلى تحركات أوروبية موسعة تهدف إلى فرض عقوبات صارمة على الكيانات والأفراد المرتبطين بتنظيم الإخوان في السودان.

حيث بدأ البرلمان الأوروبي في مناقشة مسودة قرار تصنف بعض واجهات التنظيم كجماعات مهددة للأمن والسلم الدوليين، وشملت هذه التحركات مراقبة دقيقة للحسابات البنكية والشركات الواجهة التي يستخدمها التنظيم في الخارج لتمويل عملياته داخل السودان.

وتأتي هذه الخطوات الأوروبية بالتنسيق مع القوى الإقليمية المتضررة من أجندة الإخوان، بهدف محاصرة التنظيم سياسيًا واقتصاديًا ومنع وصول أي دعم لوجستي لعناصره المتغلغلة في مفاصل الدولة.

وترى مصادر أن الضغط الدولي المتزايد هو الوسيلة الوحيدة لإجبار المكونات المسيطرة على القرار في السودان للتخلي عن تحالفها مع الإخوان، والعودة إلى مسار الانتقال الديمقراطي الذي يلبي تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة.

سيناريوهات المستقبل

يبقى مستقبل السودان معلقًا بين سيناريوهين أحلاهما مر؛ فإما الاستمرار في حالة السيولة الأمنية التي تمنح الإخوان فرصة ذهبية لإعادة إنتاج نظامهم الاستبدادي بوجوه جديدة، وإما النجاح في بناء جبهة وطنية ودولية عريضة تقتلع جذور التنظيم من مؤسسات الدولة.

واختتمت المصادر، أن استمرار وجود الإخوان والتغلغل داخل المؤسسة العسكرية وفي مراكز القرار يعني بالضرورة فتح الباب لعودة الجماعات الإرهابية العابرة للحدود التي تجد في مناخ الفوضى والتمكين الإخواني بيئة مثالية للنمو والانتشار، وهو ما حذرت منه تقارير أمنية رفيعة المستوى.

وأكدت المصادر، أن استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر مرتبط بشكل وثيق بمدى قدرة السودانيين على تحرير قرارهم الوطني من هيمنة التنظيم الدولي للإخوان، مما يجعل من تطهير مفاصل الدولة من هذه العناصر ضرورة قصوى ليس فقط للسودان، بل للأمن القومي العربي والدولي على حد سواء في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.