ذات صلة

جمع

من الاحتقان الداخلي إلى حافة الردع العسكري.. مسار التصعيد بين واشنطن وطهران

لم تولد الأزمة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في...

نار تحت طاولة التفاوض.. موسكو تضرب كييف وخاركيف وتختبر مسار السلام

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، استيقظت أوكرانيا على وقع...

واشنطن تدافع عن ترامب ولندن تستحضر تضحيات أفغانستان

عاد ملف أفغانستان ليشعل جدلاً سياسيًا بين ضفتي الأطلسي،...

غرينلاند بين الطموح والضغط.. كيف تركت مقاربة ترامب شرخًا داخل الناتو

أعاد الجدل الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول...

نار تحت طاولة التفاوض.. موسكو تضرب كييف وخاركيف وتختبر مسار السلام

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، استيقظت أوكرانيا على وقع هجمات روسية طالت أكبر مدينتين فيها، بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام.

الضربات التي استهدفت كييف وخاركيف فجرًا بدت وكأنها رسالة مزدوجة، تجمع بين الضغط العسكري ومحاولة فرض إيقاع مختلف على مسار التفاوض الذي تقوده جهود دولية متسارعة.

هجوم في توقيت مدروس

جاءت الضربات في الساعات الأولى من صباح السبت، بينما كانت الأجواء السياسية مشحونة بترقب نتائج المحادثات الجارية بين موسكو وكييف برعاية أميركية.

التوقيت لم يكن عابرًا، إذ تزامن مع حالة استنفار قصوى أعلنتها السلطات الأوكرانية تحسبًا لهجمات صاروخية ومسيرات، ما يعكس مؤشرات استخباراتية سبقت التصعيد، دون أن تقلل من وطأته أو من حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفها.

كييف تحت القصف

العاصمة الأوكرانية تعرضت لهجوم وُصف بالمكثف، شمل مناطق متفرقة على جانبي نهر دنيبرو، استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة معًا أعاد إلى الأذهان مشاهد الضربات الواسعة التي شهدتها المدينة في فترات سابقة من الحرب.

واندلاع حرائق في أكثر من موقع وانقطاع خدمات أساسية عن مئات المباني السكنية زاد من معاناة السكان، خصوصًا مع موجة برد قاسية تضرب البلاد، ما جعل الهجوم يحمل أبعادًا إنسانية تتجاوز الحسابات العسكرية.

خاركيف في مرمى المسيّرات

في الشمال الشرقي، لم تكن خاركيف بمنأى عن التصعيد، المدينة القريبة من الحدود الروسية تعرضت لسلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت أحياء سكنية ومرافق حيوية، بينها مواقع طبية وسكن للنازحين.

النمط من الاستهداف يعكس استمرار الضغط على المدن الحدودية التي ظلت منذ بداية الحرب ساحة مفتوحة للاشتباك، ومحاولة لإبقاء الجبهة الداخلية الأوكرانية في حالة إنهاك دائم.

رسائل عسكرية وسط مساعي دبلوماسية

الهجمات الأخيرة جاءت بعد ساعات من اختتام يوم أول من محادثات تستضيفها دولة الإمارات، وتهدف إلى البحث عن مخرج سياسي للصراع.

هذا التزامن أعاد طرح تساؤلات حول نوايا موسكو، وما إذا كانت تسعى إلى تحسين موقعها التفاوضي عبر تصعيد ميداني، أو إلى توجيه رسالة مفادها أن مسار التفاوض لن يقيّد خياراتها العسكرية على الأرض.

بالنسبة لكييف، ينظر إلى هذه الضربات على أنها تقويض مباشر لأجواء التهدئة المفترضة، ومحاولة لإفراغ الجهود الدبلوماسية من مضمونها.

استهداف المدن الكبرى في لحظة الحوار لا يقتصر على إلحاق خسائر بشرية، بل يضرب الثقة الهشة بين الأطراف، ويضع الوسطاء أمام اختبار صعب في الحفاظ على زخم المفاوضات.

حرب طويلة الأمد بلا مؤشرات حسم

بعد أربعة أعوام من القتال، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع الطاولات السياسية بشكل أكثر تعقيدًا.

لا موسكو أظهرت استعدادًا لتجميد عملياتها، ولا كييف قادرة على تجاهل واقع القصف المتكرر، ما يجعل أي تقدم تفاوضي مرهوناً بتغير حقيقي في حسابات القوة.