ذات صلة

جمع

التصنيف الأميركي للإخوان.. معركة تجفيف الشرعية المزيفة قبل تجفيف التمويل

في توقيت محسوب بدقة، أعلنت الولايات المتحدة إدراج فروع...

سلاح المقاطعة يهز أسواق ليبيا.. هل ينجح المستهلك في كسر احتكار السوق؟

تشهد الأسواق الليبية في الآونة الأخيرة حراكًا شعبيًا غير...

التصنيف الأميركي للإخوان.. معركة تجفيف الشرعية المزيفة قبل تجفيف التمويل

في توقيت محسوب بدقة، أعلنت الولايات المتحدة إدراج فروع تنظيم الإخوان الإرهابية في مصر ولبنان والأردن على قائمة الإرهاب العالمي، في خطوة تتجاوز بعدها القانوني إلى أبعاد سياسية وإعلامية أوسع، تعكس انتقال واشنطن من مرحلة التحفظ إلى مرحلة المواجهة المفتوحة مع التنظيم العابر للحدود، وتفتح الباب أمام حملة إعلامية منسقة لدعم هذا المسار وتعزيز مشروعيته إقليميًا ودوليًا.

من القرار إلى الرسالة السياسية

القرار الأميركي لا يقرأ بوصفه إجراءً عقابيًا فقط، بل باعتباره رسالة سياسية مزدوجة، الأولى موجهة للتنظيم ذاته، مفادها أن مرحلة العمل في الظل تحت لافتات مدنية وخيرية لم تعد مقبولة، والثانية موجهة لحلفاء واشنطن في المنطقة، بأن هناك غطاءً دوليًا واضحًا للتعامل الحازم مع فروع الإخوان بوصفها تهديدًا مباشرًا للاستقرار.

وتستند واشنطن في هذا المسار إلى سردية متماسكة تقوم على اتهام فروع التنظيم بتوفير دعم مباشر وغير مباشر لجماعات مصنفة إرهابية، وعلى رأسها حركة حماس، فضلًا عن توظيف الخطاب الديني كأداة تعبئة سياسية تؤدي في النهاية إلى العنف وزعزعة الدول.

مصر.. تثبيت موقف قديم بغطاء دولي

في القاهرة، بدا الترحيب بالقرار الأميركي امتدادًا طبيعيًا لموقف مصري راسخ منذ عام 2013، حيث تصنف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا على خلفية تورطها في أعمال عنف واستهداف مؤسسات الدولة.

ويمنح التصنيف الأميركي مصر ورقة إضافية في معركتها الممتدة ضد التنظيم، ليس فقط أمنيًا، بل على مستوى الخطاب الدولي، بما يعزز سرديتها حول خطورة الأيديولوجيا الإخوانية على الأمن الإقليمي.

كما يفتح القرار المجال أمام تنسيق أوسع مع الشركاء الدوليين لتجفيف منابع التمويل والدعاية، ويعيد التأكيد على أن المواجهة مع الإخوان ليست شأنًا داخليًا، بل جزء من معركة عالمية ضد التطرف المنظم.

لبنان.. جدل السيادة وحدود التأثير

في لبنان، حيث تتقاطع الحسابات السياسية والطائفية، أثار التصنيف الأميركي نقاشًا حول أثره القانوني داخل البلاد.
غير أن البعد الأهم لا يكمن في التداعيات المباشرة، بقدر ما يرتبط بتقويض الصورة التي سعت بعض الجهات إلى ترسيخها عن الجماعة كفاعل مدني مشروع.

وهنا تبرز أهمية الحملة الإعلامية المواكبة، التي تهدف إلى كشف الفجوة بين الخطاب العلني والممارسات الفعلية، وإعادة تعريف التنظيم في الوعي العام.

الأردن.. الحسم القانوني يسبق القرار الدولي

بينما في الأردن، فقد جاء الموقف الرسمي ليؤكد أن الجماعة منحلة قانونيًا منذ سنوات، وأن الدولة تعاملت مع الملف من منظور سيادي وقانوني قبل التصنيف الأميركي.

ويعكس ذلك تقاطعًا واضحًا بين الرؤية الأردنية والمسار الأميركي، ويمنح القرار بعدًا إضافيًا يتمثل في تثبيت شرعية الإجراءات المتخذة سابقًا، وتحويلها إلى نموذج يستشهد به إقليميًا.

وقد يتجاوز الرهان الأميركي حدود العقوبات إلى بناء رأي عام داعم للتصنيف، عبر حملة إعلامية تستهدف تفكيك الخطاب الإخواني، وكشف شبكات التمويل والارتباطات العابرة للحدود، وربط الأيديولوجيا بالمآلات العنيفة.

حيث يمثل التصنيف الأميركي نقطة تحول في التعامل مع تنظيم الإخوان المسلمين، وينقل المواجهة إلى مستوى أكثر شمولًا، حيث تتكامل السياسة مع الإعلام والأمن.

spot_img