في خطوة وُصفت بأنها “نقطة تحول” في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا، عبر وزارتي الخارجية والخزانة، تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر، والأردن، ولبنان كمنظمات إرهابية.
يأتي هذا القرار تفعيلاً للأمر التنفيذي رقم 14362، ليدشن مرحلة جديدة من التضييق المالي والقانوني على التنظيم الدولي للإخوان في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل القرار
لم يأتِ القرار الأمريكي ككتلة واحدة، بل تم تقسيم التصنيفات بناءً على طبيعة نشاط كل فرع والتهديد الذي يشكله، وفقًا للبيان الصادر عن وزير الخارجية ماركو روبيو:
لبنان.. الجماعة الإسلامية تحت المجهر
صنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني للإخوان “المعروف بـ الجماعة الإسلامية” كـ منظمة إرهابية أجنبية (FTO) وكيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص.
كما شمل القرار إدراج زعيمها محمد فوزي طقوش على قوائم الإرهاب العالمي.
وتورط الجماعة في عمليات عسكرية وتنسيق مباشر مع أطراف زعزعت استقرار الحدود الشمالية، وتوفير غطاء لنشاطات مسلحة.
مصر والأردن.. استهداف شريان حياة حماس
واعتمدت وزارة الخزانة تصنيف فرعي الجماعة في مصر والأردن كمنظمات إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص .
وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن هذه الفروع قدمت دعمًا ماديًا ولوجستيًا كبيرًا لحركة حماس، وساهمت في تنسيق تمويلات عابرة للحدود لتنفيذ أجندات تضر بالأمن القومي الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة.
أبعاد التحرك الأمريكي
تعكس هذه الخطوة رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة لعام 2026، والتي تركز على “تجفيف منابع الفكر المتطرف” وضرب شبكات التمويل التي تغذي العنف الإقليمي. وبحسب تقارير استخباراتية، فإن واشنطن استندت إلى تورط عناصر من “إخوان الأردن” في قضايا مرتبطة بتهريب السلاح ودعم أنشطة قتالية و دعم الموقف المصري التاريخي الذي حظر الجماعة منذ عام 2013، واعتبارها أصلاً لكل الجماعات المتطرفة في المنطقة ومنع الإخوان من استغلال النظام المالي الأمريكي أو المؤسسات الخيرية والتعليمية كواجهات لجمع التبرعات.
التداعيات القانونية والسياسية
يترتب على هذا التصنيف سلسلة من الإجراءات القاسية التي ستغير موازين القوى في العواصم الثلاث حظر كافة الممتلكات والمصالح التابعة لهذه الفروع داخل الولايات المتحدة أو التي تقع تحت سيطرة أشخاص أمريكيين ويُعد تقديم أي “دعم مادي” “أموال، تدريب، وثائق هوية، أسلحة” لهذه الفروع جريمة فيدرالية قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد ومنع أعضاء هذه التنظيمات من الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتحدة، وترحيل المرتبطين بهم من المقيمين.
وستضطر البنوك الدولية في لبنان والأردن إلى قطع علاقتها بأي كيانات مرتبطة بالجماعة لتجنب العقوبات الأمريكية الثانوية.
ردود الفعل
لقي القرار ترحيبًا واسعًا في القاهرة، حيث اعتبرت الخارجية المصرية أن القرار “خطوة فارقة تصون الأمن الإقليمي وتكشف الوجه الحقيقي للجماعة”.
في المقابل، أكدت الحكومة الأردنية عبر ناطقها الرسمي، أن الجماعة “منحلة حكمًا ومحظورة النشاط أصلاً”، مشددة على تغليب مصلحة الدولة العليا.
أما في لبنان، فقد أثار القرار جدلاً قانونيًا، وسط محاولات من “الجماعة الإسلامية” لنفي التهم ووصف القرار بأنه “سياسي بامتياز”.
مستقبل التنظيم الدولي للإخوان في ظل “القبضة الأمريكية”
ترى مصادر، أن تصنيف فروع “مصر، الأردن، لبنان” هو مجرد “ضربة البداية”، ومن المتوقع أن تمتد هذه الجهود لتشمل وممارسة ضغوط على دول أوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة وتشديد الرقابة على المنظمات غير الحكومية في الغرب التي يشتبه في ولائها للتنظيم وإعادة هيكلة الخارطة السياسية في الأردن ولبنان عبر إقصاء الكيانات المرتبطة بالإخوان من المشهد الرسمي.
تُمثل القرارات الأمريكية الأخيرة لعام 2026 حجر الزاوية في استراتيجية واشنطن الجديدة لإعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، بعيدًا عن التيارات التي طالما استغلت “العمل السياسي” كواجهة لأنشطة تزعزع الاستقرار الإقليمي.
إن تصنيف أفرع الإخوان في مصر والأردن ولبنان ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان رسمي عن انتهاء حقبة “المهادنة” وبدء مرحلة “الملاحقة القانونية العابرة للحدود”.

