منذ اندلاع شرارة الحرب في 15 أبريل 2023، لم يعد السودان كما كان، حيث تحول الصراع من نزاع على السلطة بين جنرالين إلى حرب وجودية بدأت تنهش النسيج الاجتماعي للبلاد.
عودة “النظام القديم”
أحد أبرز العوامل التي ساهمت في صبغ الصراع بصبغة أيديولوجية وقبلية هو انفتاح البرهان على عناصر النظام السابق “نظام عمر البشير”، فبعد انقلاب أكتوبر 2021، وبشكل أكثر كثافة بعد حرب 2023، اعتمد البرهان على “كتائب الظل” والمجموعات الإسلامية المسلحة “مثل كتيبة البراء بن مالك”.
هذه التحالفات لم تكن سياسية فحسب، بل استندت إلى قواعد اجتماعية وقبلية في شمال ووسط السودان؛ مما خلق شعورًا لدى قبائل الهامش، خاصة في دارفور وكردفان، بأن الحرب هي محاولة لإعادة “دولة الامتيازات” القديمة، وهو ما دفع بعض القبائل للارتماء في أحضان قوات الدعم السريع كرد فعل دفاعي أو انتقامي.
الفراغ الأمني وتفكك الدولة
ساهم استثمار البرهان في الولاءات القبلية لتعويض النقص في القوة البشرية للجيش في إضعاف مؤسسة الدولة لصالح “المكون القبلي”، عندما يطلب القائد العام من “النظار” و”العمد” “زعماء القبائل” حشد أبنائهم للقتال، فإنه يمنح الشرعية للقبيلة على حساب القانون.
التداعيات الكارثية على وحدة السودان
إن استمرار هذه التحالفات القائمة على المحاصصة العرقية والأيديولوجية يهدد السودان بعدة سيناريوهات مظلمة، حيث تحول السودان إلى مناطق نفوذ تحكمها ميليشيات قبلية لا تخضع لسلطة مركزية.
انهيار النسيج الاجتماعي
إن الجروح التي تخلفها الحرب الحالية بين المكونات العربية والزنجية في دارفور، وبين قبائل الشمال والغرب، قد لا تندمل لجيلين أو أكثر.
كما أن السودان اليوم يقف على حافة الهاوية، والسبيل الوحيد للنجاة ليس بمزيد من التحالفات العسكرية، بل بالعودة إلى عملية سياسية تضع “المواطنة” فوق “القبيلة”، و”الدولة” فوق “المؤسسة العسكرية”.

