ذات صلة

جمع

أفكار لأقلام التلوين المكسورة.. كيف تحولين التالف منها إلى أنشطة وألعاب جديدة؟

قد تبدو أقلام التلوين المكسورة أو القصيرة جدًا غير...

تجهيزات البيبي الجديد.. أغراض للمولود يمكن الاستغناء عنها وتوفير ميزانيتك

تستعد الأمهات لاستقبال المولود الجديد بقائمة طويلة من المشتريات...

واشنطن تنقل المواجهة مع طهران إلى الاقتصاد.. هل تفتح العقوبات باب التفاوض؟

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع...

273 قتيلاً ومئات المفقودين.. فيضانات كارثية تمحو قرى على حدود نيبال والتبت

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية التي اجتاحت مناطق...

بعد 27 عامًا.. محاكمة العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في 2028

حددت محكمة عسكرية أميركية يونيو 2028 موعدًا لبدء محاكمة...

السودان يغرق.. كيف ضحى “البرهان” بالشعب مقابل “النصر الموهوم”؟

منذ اندلاع شرارة الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، دخل السودان نفقًا مظلمًا لم يشهده في تاريخه الحديث، وبينما تتصاعد أصوات المدافع في الخرطوم ودارفور والجزيرة، يبرز التساؤل إلى أي مدى ساهمت طموحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان في تفاقم معاناة السودانيين؟ وهل بات “النصر العسكري” غاية تبرر سحق مقدرات الشعب؟

شعب يدفع الثمن من دمه وقوته

ولم تعد الحرب في السودان مجرد صراع على السلطة بين جنرالين، بل تحولت إلى كارثة إنسانية شاملة، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث فرّ أكثر من 10 ملايين شخص من منازلهم.

وبينما يتمسك البرهان بخيار “الحسم العسكري”، يغرق المواطن في ثالوث الجوع، المرض، والنزوح، حيث حذرت تقارير منظمة “الفاو” من مجاعة وشيكة تهدد حياة 25 مليون سوداني، في وقت خرجت فيه 80% من المستشفيات عن الخدمة، هنا يبرز التناقض الصارخ؛ فالدولة التي تعجز عن توفير حبة دواء لمواطنيها، تضخ ميزانياتها المحدودة لشراء الطائرات المسيرة والذخائر.

البرهان ورهان البقاء.. السلطة فوق الجثث!

وترى مصادر، أن تمسك البرهان بالقتال ليس نابعًا فقط من عقيدة عسكرية، بل هو درع لحماية طموحه السياسي، فالتفاوض الجاد يعني العودة إلى مسار التحول الديمقراطي وتسليم السلطة للمدنيين، وهو ما يبدو أن قادة الجيش يحاولون تجنبه بكل الوسائل.

ولقد ضحى البرهان بالتحالفات المدنية، وفضل الانزواء في “بورتسودان” لإدارة دولة شكلية، تاركًا العاصمة الخرطوم والولايات الأخرى لنهب المليشيات وقذائف الطيران، هذا الانفصال عن الواقع جعل الشارع السوداني يشعر بأن قيادته تعيش في “برج عاجي” بينما يغرق الشعب في بحر من الدماء.

التحالفات المشبوهة وعودة النظام القديم

وقالت مصادر: إن من أكثر النقاط إثارة للجدل في عهد البرهان خلال الحرب، هي الاستعانة بعناصر النظام السابق “نظام عمر البشير” ، حيث يرى الكثيرون أن البرهان قدم “صك غفران” للإسلاميين مقابل دعمهم له في الحرب؛ مما أعاد السودان إلى المربع الأول وأجهض أحلام ثورة ديسمبر المجيدة.

السودان إلى أين؟

واختتمت المصادر، أن الاستمرار في نهج “النصر العسكري مهما كان الثمن” هو وصفة صريحة لتفكيك السودان وتحويله إلى دويلات متحاربة، فالتاريخ لن يرحم القادة الذين وضعوا طموحاتهم الشخصية فوق أنين الجوعى وصرخات الثكالى. والسودان لا يحتاج إلى “فاتحين” وسط الركام، بل يحتاج إلى قادة يمتلكون الشجاعة لإيقاف هذه العبثية، وأن التضحية بالشعب مقابل “نصر موهوم” ليست بطولة، بل هي انتحار جماعي تقوده قيادة عسكرية فقدت بوصلتها الوطنية.