ذات صلة

جمع

إيران على صفيح ساخن.. مواجهات دامية تعم المدن وتكشف عمق الأزمة

تشهد إيران تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاحتجاجات الشعبية،...

على وقع تهديدات واشنطن.. إسرائيل تشدد الجاهزية وترقب المشهد الإيراني

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الغموض حول الموقف...

من بغداد إلى كاراكاس.. هل تتجاهل إدارة ترامب دروس “غزو العراق”؟

بينما تشتعل الأجواء في القارة اللاتينية، تعيد التصريحات القادمة...

إيران على صفيح ساخن.. مواجهات دامية تعم المدن وتكشف عمق الأزمة

تشهد إيران تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، مع تحول التظاهرات إلى مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن في عشرات المدن، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وعمق الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
مع استمرار انقطاع الاتصالات وتضارب الأرقام، تبدو الصورة قاتمة ومفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا.

حصيلة ثقيلة واتساع رقعة الغضب

تفيد تقارير حقوقية برصد سقوط عشرات القتلى وآلاف المعتقلين خلال أيام قليلة، في احتجاجات امتدت من العاصمة طهران إلى مدن وأقاليم بعيدة، ما يشير إلى أن الحراك تجاوز كونه احتجاجًا محليًا أو فئويًا، ليتحول إلى موجة غضب وطنية واسعة.

وتؤكد هذه المعطيات، أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في نقاط رمزية، بل باتت حاضرة في الأسواق والمراكز الحضرية والأحياء الشعبية، حيث تتقاطع الضغوط المعيشية مع السخط السياسي.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن صعوبة التحقق من الأعداد الحقيقية للضحايا والمعتقلين تعود إلى القيود الصارمة على الإنترنت والاتصالات، وهو ما يزيد من حالة الضبابية ويعقّد جهود التوثيق والمتابعة.

روايتان متقابلتان

في مقابل الروايات الحقوقية التي تتحدث عن سقوط أعداد كبيرة من المتظاهرين، تصر السلطات الإيرانية على أن ما يجري يتجاوز إطار الاحتجاج السلمي، وتصف الأحداث بأنها أعمال شغب منظمة تستهدف زعزعة الأمن العام.

وتؤكد الجهات الرسمية، أن قوات الأمن تتعرض لهجمات بأسلحة نارية وبيضاء، متهمة مجموعات مسلحة باستغلال التظاهرات لإشاعة الفوضى.

هذا التناقض الحاد في السرديات يعكس حجم الانقسام، ليس فقط في توصيف ما يجري، بل في تفسير أسبابه ومسؤولياته، ما يزيد من تعقيد المشهد ويغلق أبواب التهدئة السريعة.

المؤسسة العسكرية تدخل المشهد

مع تصاعد الأحداث، برزت لهجة أكثر تشددًا في خطابات القيادات العسكرية، التي دعت إلى اليقظة والوحدة الوطنية، واعتبرت أن ما يحدث هو امتداد لمخططات خارجية تستهدف استقرار البلاد.

وتؤكد هذه الخطابات، أن الجيش سيواصل حماية البنية التحتية والمصالح الحيوية، في إشارة إلى استعداد المؤسسة العسكرية للانخراط بشكل أوسع إذا استدعت التطورات ذلك.

ويرى مراقبون، أن دخول الجيش والحرس الثوري بثقل أكبر يعكس مخاوف حقيقية لدى السلطة من فقدان السيطرة على الشارع، خاصة مع توسع الاحتجاجات جغرافيًا وتزايد حدتها.

جذور اقتصادية وغضب متراكم

انطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات من الأسواق، حيث عبر التجار والمواطنون عن غضبهم من التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

غير أن هذا الغضب سرعان ما تطور إلى شعارات أوسع، تمس بنية النظام والسياسات العامة، ما يشير إلى أن الأزمة أعمق من مجرد مطالب معيشية.

ويؤكد هذا التحول أن الاحتجاجات الحالية هي نتاج تراكم طويل من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، التي لم تعد الحلول الجزئية قادرة على احتوائها.