ذات صلة

جمع

نفط تحت الوصاية.. واشنطن ترسم خريطة جديدة لعائدات فنزويلا

تتحرك الولايات المتحدة بخطوات محسوبة نحو فرض شكل جديد...

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

نفط تحت الوصاية.. واشنطن ترسم خريطة جديدة لعائدات فنزويلا

تتحرك الولايات المتحدة بخطوات محسوبة نحو فرض شكل جديد من السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي، في مسعى يجمع بين الضغط السياسي وإعادة هندسة الاقتصاد في بلد يعاني انهيارًا ممتدًا منذ سنوات.

المقاربة الأميركية لا تكتفي بتقييد التدفقات النفطية، بل تهدف إلى التحكم في عائداتها وتوجيهها بما يخدم أهدافًا تتجاوز الطاقة إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي في كاراكاس.

النفط كورقة نفوذ سياسي

ترى واشنطن أن السيطرة على مسار بيع النفط الفنزويلي تمثل مفتاحًا لإحداث تغيير فعلي داخل البلاد، في ظل اعتماد الاقتصاد الفنزويلي شبه الكامل على العائدات النفطية.

التوجه يعكس قناعة أميركية بأن النفوذ الحقيقي لا يتحقق عبر العقوبات فقط، بل عبر الإمساك بمفاصل الدخل الأساسية، بما يسمح بإعادة توجيه الموارد وفرض شروط جديدة على السلطة الحاكمة.

الفكرة المركزية تقوم على التحكم في تدفق النفط نفسه، وليس الاكتفاء بمنع وصوله إلى الأسواق، ما يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على التأثير في القرارات الاقتصادية والسياسية الفنزويلية.

صفقة نفطية بملامح استثنائية

في هذا السياق، برز إعلان عن بيع كميات كبيرة من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، في خطوة غير مسبوقة من حيث الحجم والدلالة.

الكميات، التي يفترض أن تأتي من المخزون القائم داخل فنزويلا، تعكس محاولة لتحويل النفط من عبء سياسي إلى أداة تفاوضية، تتيح لواشنطن لعب دور مباشر في إدارة العائدات.

العائد المالي المتوقع من هذه الشحنات يمنح الإدارة الأميركية هامش حركة أوسع، سواء في تمويل برامج داخل فنزويلا أو في استخدام الملف كورقة ضغط إضافية على الأطراف الداخلية.

إدارة العائدات بدلًا من تجميدها

التحول اللافت في المقاربة الأميركية يتمثل في السعي إلى إيداع عائدات النفط في حسابات حكومية مخصصة، بدلًا من تجميدها أو تركها عرضة للتجاذبات السياسية.

هذا التوجه يقدم باعتباره آلية لضمان توجيه الأموال نحو إعادة بناء الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية، بعيدًا عن دوائر الفساد وسوء الإدارة التي ارتبطت بالمرحلة السابقة.

واشنطن تراهن على أن إدارة العائدات ستمنحها نفوذًا مزدوجًا، يتمثل في الضغط من جهة، وتقديم نفسها كطرف قادر على المساهمة في الإنقاذ الاقتصادي من جهة أخرى.

فرض السيطرة على النفط الفنزويلي لا يقتصر تأثيره على الداخل الفنزويلي، بل يمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، حيث تمثل فنزويلا أحد أكبر مالكي الاحتياطات النفطية في العالم، وأي تغيير في آلية بيع النفط أو توجيه عائداته ينعكس على توازنات العرض والطلب، ويعيد رسم علاقات كاراكاس مع شركائها التقليديين.

كما أن هذه الخطوة تحمل رسائل واضحة إلى قوى دولية منافسة، مفادها أن واشنطن عازمة على استعادة نفوذها في أميركا اللاتينية عبر أدوات اقتصادية مباشرة، وليس فقط عبر الخطاب السياسي.