ذات صلة

جمع

نفط تحت الوصاية.. واشنطن ترسم خريطة جديدة لعائدات فنزويلا

تتحرك الولايات المتحدة بخطوات محسوبة نحو فرض شكل جديد...

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

رسائل إقليمية.. هل تنجح الخلية المشتركة في كبح جماح التصعيد بسوريا؟

تتداخل المصالح الإقليمية والدولية في مشهد معقد يتجاوز حدود الجغرافيا السورية، وفي ظل تصاعد حدة التوتر والمواجهات الميدانية، برز التساؤل حول جدوى الآليات التنسيقية الجديدة، وعلى رأسها “الخلية المشتركة”، ومدى قدرتها على لجم التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة لا تحمد عقباها.

ما هو دور الخلية المشتركة؟

وتعتبر الخلية المشتركة منصة حيوية لتبادل المعلومات وتنسيق التحركات العسكرية بين الأطراف الفاعلة. علاوة على ذلك، تهدف هذه الخلية إلى إرسال رسائل طمأنة متبادلة بأن الهدف ليس التصعيد الشامل، بل الحفاظ على توازنات القوى القائمة.

ومع ذلك، ترى مصادر أن نجاح هذه الخلية مرهون بمدى صدق النوايا السياسية للدول المنخرطة فيها منها توفير قنوات اتصال مباشرة لمنع الاحتكاك غير المقصود ووضع “خطوط حمراء” متفق عليها لمنع تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية ومراقبة التحركات الميدانية للمجموعات المسلحة التي قد تعمل خارج إطار السيطرة المركزية.

الرسائل الإقليمية خلف ستار التنسيق

إن وجود خلية تنسيق مشتركة يحمل في طياته رسائل إقليمية بالغة الأهمية. فمن جهة، تؤكد الدول المنخرطة أنها لن تسمح بتحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات النهائية التي قد تطيح باستقرار المنطقة.

ومن جهة أخرى، تعكس هذه الخطوة اعترافًا ضمنيًا بأن الحل العسكري الشامل بات مستحيلاً، وأن التفاوض التقني هو السبيل الوحيد المتاح حاليًا لتجنب الكارثة، بالإضافة إلى ذلك، تسعى بعض القوى الإقليمية من خلال هذه الخلية إلى تعزيز نفوذها وإثبات أنها لاعب لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية. لذا، فإن الرسالة واضحة: “نحن هنا، ولن نسمح بفرض واقع جديد يهدد أمننا القومي دون تنسيق مسبق”.

تحديات كبح جماح التصعيد

رغم التوقعات المتفائلة حول دور الخلية المشتركة، إلا أن التحديات الميدانية تظل قائمة وبقوة. على سبيل المثال، يمثل تعدد الولاءات داخل الفصائل المسلحة عائقًا كبيرًا أمام تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها في الغرف المغلقة. فضلاً عن ذلك، فإن التدخلات الخارجية التي لا تلتزم بضوابط الخلية قد تنسف جهود التهدئة في لحظات.

موازين القوى والديناميكيات الدولية

ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه القوى الدولية الكبرى في توجيه دفة الأحداث ، حيث قالت مصادر: إن نجاح الخلية المشتركة يعتمد بشكل مباشر على التوافق أو على الأقل عدم التصادم بين الرؤى الدولية حول مستقبل سوريا، وفي حال استمر التباين في المصالح، فإن الخلية قد تتحول من أداة للحل إلى وسيلة لإدارة الصراع فحسب، دون الوصول إلى نهاية حقيقية له.

السيناريوهات المستقبلية
إن الخلية المشتركة تبدو تمثل “صمام أمان” مؤقت في مرحلة بالغة التعقيد، ومع أن قدرتها على كبح جماح التصعيد بشكل نهائي تظل محل شك، إلا أنها تبقى الخيار الأفضل المتاح حاليًا لتفادي الانفجار الكبير، وأن الأيام القادمة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى فاعلية هذه الآليات في مواجهة رياح التصعيد العاتية.