ذات صلة

جمع

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

رسائل إقليمية.. هل تنجح الخلية المشتركة في كبح جماح التصعيد بسوريا؟

تتداخل المصالح الإقليمية والدولية في مشهد معقد يتجاوز حدود...

على حافة الانفجار.. تصعيد إسرائيلي يختبر صلابة الهدنة في لبنان

عاد الجنوب اللبناني ليحتل صدارة المشهد الأمني، بعدما كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق متفرقة جنوب البلاد وامتد أثرها إلى البقاع، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع تحركات دولية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.

التصعيد الإسرائيلي يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الهدنة وإمكانية صمودها في ظل تزايد الضغوط العسكرية والسياسية.

توقيت ملتبس ورسائل متعددة

وقد جاءت الضربات الإسرائيلية عشية اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، ما أضفى على التوقيت دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر.

التكثيف الجوي يوحي بمحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي نقاش دولي حول التهدئة، أو إعادة خلط الأوراق بما يضعف أي مسار تفاوضي محتمل، في المقابل، ترى بيروت أن هذا السلوك يقوض الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار، ويُدخل الهدنة في اختبار حقيقي.

التزام لبناني مقابل تصعيد ميداني

وتؤكد الدولة اللبنانية، على المستويين السياسي والعسكري، التزامها الكامل بآلية وقف إطلاق النار، لا سيما في ما يتعلق بالإجراءات جنوب نهر الليطاني.

وقد شهدت المرحلة الماضية تحركات ميدانية للجيش اللبناني تهدف إلى تعزيز الانتشار وضبط الوضع الأمني، في محاولة لسحب أي ذرائع قد تُستخدم لتبرير التصعيد.

إلا أن هذا الالتزام يقابله، وفق الرؤية اللبنانية، استمرار في الضربات الإسرائيلية، ما يخلق فجوة واضحة بين المسار المعلن للتهدئة والواقع الميداني المتوتر.

رهان إسرائيلي على الضغط بالقوة

يبدو أن التصعيد الحالي يندرج ضمن استراتيجية ضغط تهدف إلى فرض شروط جديدة على لبنان، سواء على مستوى الترتيبات الأمنية أو في ما يتعلق بالمعادلة السياسية الأوسع في الجنوب.
النهج يعكس قناعة إسرائيلية بأن القوة العسكرية ما تزال أداة فاعلة لانتزاع تنازلات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والمؤسساتية الصعبة التي يمر بها لبنان.

في هذا السياق، تبرز مخاوف من سعي إسرائيلي لفرض منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع، عبر استغلال أي ثغرة أو تأخير في تنفيذ الالتزامات اللبنانية، بما يفتح الباب أمام عمليات عسكرية متكررة.

ملف السلاح.. معادلة الوقت والقدرة

ويبقى ملف حصر السلاح أحد أكثر القضايا حساسية في معادلة الهدنة. فبينما يعد هذا المسار أولوية وطنية لبنانية، تصطدم وتيرته بواقع لوجستي ومالي بالغ التعقيد، قدرة الجيش على تنفيذ مهامه ترتبط بتوافر العتاد والدعم، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تحدّ من هامش الحركة.

محاولات فرض جداول زمنية سريعة تُنظر إليها في بيروت على أنها غير واقعية، وقد تُستخدم سياسيًا لتصوير لبنان كطرف غير ملتزم، وهو ما ينعكس سلبًا على موقعه أمام المجتمع الدولي.

الضغط الدولي كخيار وحيد

أمام هذا المشهد، يبرز الرهان اللبناني على تفعيل الضغط السياسي والدبلوماسي لإلزام إسرائيل باحترام بنود وقف إطلاق النار. فغياب هذا الضغط قد يشجع على مزيد من التصعيد، ويحوّل الهدنة إلى إطار هش قابل للانهيار في أي لحظة.

وتسعى بيروت إلى تعزيز موقعها عبر إظهار التزامها الميداني، وتكثيف التواصل مع الأطراف الدولية، في محاولة لمنع توسيع دائرة العمليات العسكرية وحصر التوتر ضمن حدوده الدنيا.