ذات صلة

جمع

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

رسائل إقليمية.. هل تنجح الخلية المشتركة في كبح جماح التصعيد بسوريا؟

تتداخل المصالح الإقليمية والدولية في مشهد معقد يتجاوز حدود...

قاطرة الاقتصاد الليبي.. هل ينجح قطاع النفط في تحييد لغة الأرقام عن التجاذبات السياسية؟

شهدت الساحة الاقتصادية في ليبيا مع نهاية عام 2025 تطورًا لافتًا يعكس صمود القطاع الحيوي الوحيد في البلاد؛ حيث أعلن مصرف ليبيا المركزي عن تحقيق إيرادات نفطية بلغت 1.295 مليار دولار خلال شهر ديسمبر وحده، هذا الرقم، بما يحمله من دلالات مالية ضخمة، يفتح باب النقاش واسعًا حول قدرة “قاطرة الاقتصاد” على الاستمرار في العمل بعيدًا عن حقول الألغام السياسية التي طالما عرقلت مسيرتها.

قراءة في الأرقام والدلالات

تُظهر البيانات الرسمية، أن إيرادات شهر ديسمبر لم تكن مجرد رقم عابر، بل هي نتيجة لتضافر جهود فنية واستقرار نسبي في المواقع النفطية، وتوزعت هذه القيمة بين 1.073 مليار دولار كإيرادات مباشرة من مبيعات الخام، وحوالي 222 مليون دولار كإتاوات نفطية مستحقة.

وعلاوة على ذلك، تعكس هذه الأرقام نجاح المؤسسة الوطنية للنفط في الحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة تجاوزت المليون و200 ألف برميل يوميًا، وهو ما منح الميزانية العامة دفعة قوية في اللحظات الأخيرة من العام.

الذهب الأسود وسط أمواج السياسة المتلاطمة

لطالما كان النفط في ليبيا “ورقة ضغط” تستخدمها الأطراف المتصارعة لتحقيق مكاسب سياسية، إلا أن حصيلة ديسمبر 2025 تطرح تساؤلاً جوهريًا، هل نجح القطاع فعليًا في تحييد لغة الأرقام؟

بناءً على ذلك، ترى مصادر أن استقرار الإيرادات عند حاجز الـ 1.3 مليار دولار شهريًا يشير إلى وجود “تفاهمات ضمنية” تهدف إلى حماية لقمة عيش الليبيين من التجاذبات، ونتيجة لذلك، يصبح من الضروري دستورية إدارة الموارد النفطية لضمان عدم ارتهانها للتقلبات السياسية أو العسكرية.

انعكاسات الإيرادات على الواقع المعيشي للمواطن

رغم ضخامة الرقم المعلن، يظل التساؤل الشعبي قائمًا: “متى سيلمس المواطن أثر هذه المليارات في حياته اليومية؟”، وإن تحقيق 1.295 مليار دولار في شهر واحد يجب أن يترجم إلى تحسن في الخدمات العامة، وحل جذري لأزمة السيولة التي خانت المصارف التجارية لسنوات.

ويتطلب الأمر شفافية عالية من قِبل مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية في توضيح آلية صرف هذه العوائد، وضمان توجيهها نحو بنود التنمية وإعادة إعمار البنية التحتية المتهالكة، بدلاً من استنزافها بالكامل في البنود الاستهلاكية والرواتب المتضخمة.

التحديات الفنية وطموح زيادة الإنتاج

لا يمكن الحديث عن استدامة هذه الإيرادات دون التطرق إلى الحالة الفنية للحقول النفطية. فليبيا تطمح للوصول إلى إنتاج 2 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027، وهو طموح يتطلب استثمارات ضخمة وصيانة دورية لخطوط الأنابيب التي تعاني من التآكل.

مستقبل الاقتصاد الليبي

إن الاعتماد الكلي على النفط بنسبة تتجاوز 95% من دخل الدولة يجعل الاقتصاد الليبي “اقتصادًا ريعيًا” بامتياز، وبالرغم من أن رقم ديسمبر “1.295 مليار دولار” يدعو للتفاؤل، إلا أنه يذكرنا بمدى خطورة هذا الارتهان.

ويمكن القول: إن قطاع النفط هو الرئة التي يتنفس منها الليبيون، وتحييده عن الصراع السياسي ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة وجودية.

إن نجاح ليبيا في تحقيق هذه الإيرادات هو خطوة في الطريق الصحيح، لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحويل هذه الأموال إلى تنمية مستدامة ومشاريع إنتاجية بديلة، تضمن عدم عودة البلاد إلى المربع الأول في حال اهتزت أسعار النفط أو تجددت الصراعات.