ذات صلة

جمع

من “خبز المواطن” إلى “صواريخ الوكلاء”.. اختلال الأولويات في ميزانية طهران

تواجه إيران تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، نتيجة عقود...

خطيئة “الأنبوب الواحد”.. لماذا تأخر العراق في تأمين مسارات بديلة لنفطه؟

يعيش الاقتصاد العراقي واحدة من أخطر لحظات الانكشاف الاستراتيجي...

سجون المعونات.. كيف تمنع قيود الحوثي وصول الدواء والغذاء إلى المناطق المحتاجة؟

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الحوثية الممنهجة ضد العمل الإغاثي في...

فاتورة التبعية لطهران.. كيف تدفع بغداد ثمن “إرهاب المسيرات” من سمعتها ومصالحها الدولية؟

تواجه الدولة العراقية في المرحلة الراهنة اختبارًا هو الأصعب...

بين التصعيد والتسوية.. خيارات ترامب تضيق بعد جمود مفاوضات إيران

تضع تطورات الملف الإيراني الإدارة الأميركية أمام مفترق حاسم،...

بورصة الأسماء.. كيف تتبخر تفاهمات اختيار رئيس الحكومة العراقية في اللحظات الأخيرة؟

تعود ظاهرة “بورصة الأسماء” إلى الواجهة، حيث تتداول الكتل السياسية عشرات المرشحين لرئاسة الوزراء بالعراق، قبل أن تتبخر التفاهمات في اللحظات الأخيرة، وتدخل العملية برمتها في دوامة جديدة من المساومات والتعقيدات.

وقالت مصادر: إن هذه الظاهرة لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى نمط متكرر يعكس عمق الأزمة السياسية، وهشاشة التوافقات، وتداخل المصالح الداخلية والخارجية في آن واحد.

تفاهمات هشة

وأوضحت المصادر، أنه عادة ما تبدأ عملية اختيار رئيس الحكومة العراقية بتفاهمات أولية بين القوى الرئيسية داخل الإطار التنسيقي أو بينه وبين أطراف أخرى، يتم خلالها طرح أسماء يُنظر إليها على أنها توافقية أو قادرة على إدارة المرحلة، غير أن هذه التفاهمات سرعان ما تنهار، إما بسبب اعتراضات مفاجئة من كتل مؤثرة، أو نتيجة ضغوط إقليمية ودولية، أو بسبب تسريبات إعلامية تُفشل الصفقة قبل اكتمالها.

وأكدت المصادر، أن معظم هذه التفاهمات تُبنى على أسس غير صلبة، إذ تقوم على تقاسم النفوذ والمناصب أكثر من اعتمادها على برامج حكومية واضحة، ما يجعلها عرضة للانهيار عند أول اختبار حقيقي.

صراع داخل البيت الشيعي

وأشارت المصادر، أن الصراع داخل القوى الشيعية يلعب دورًا محوريًا في إفشال التوافقات، فالإطار التنسيقي، الذي يُفترض أنه الكتلة الأكبر وصاحبة القرار في ترشيح رئيس الوزراء، يعاني من انقسامات داخلية حادة بين أجنحته المختلفة، هذه الانقسامات تتعلق بتوزيع السلطة، وإدارة الملف الاقتصادي، والعلاقة مع الفصائل المسلحة، فضلًا عن الموقف من الاحتجاجات الشعبية وكل جناح يدفع بمرشحه أو يعترض على مرشح الجناح الآخر، ما يحوّل عملية الاختيار إلى مزاد سياسي مفتوح، تُرفع فيه أسعار الولاءات وتُخفض فيه معايير الكفاءة.

دور الكتل السنية والكردية

وأضافت المصادر، أن رغم قرار ترشيح رئيس الوزراء غالبًا ما يُحسم داخل البيت الشيعي، فإن الكتل السنية والكردية تمتلك أوراق ضغط مهمة، فهذه القوى تشترط موافقتها مقابل ضمانات سياسية واقتصادية، تتعلق بالموازنة، والمناطق المتنازع عليها، وإعادة الإعمار، وملفات النفط والغاز، وفي كثير من الأحيان، تؤدي الخلافات بين بغداد وأربيل، أو داخل البيت السني نفسه، إلى تعطيل التفاهمات، خصوصًا إذا شعرت هذه الأطراف بأن المرشح المطروح لا يراعي مصالحها أو لا يلتزم بتعهداته السابقة.

غياب المشروع الحكومي

وقالت المصادر: إن أحد الأسباب الجوهرية لتبخر التفاهمات هو غياب مشروع حكومي حقيقي، فالخلاف لا يدور حول ماذا سيفعل رئيس الوزراء، بقدر ما يدور حول من سيسيطر على ماذا؟
ومع غياب برنامج واضح للإصلاح، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات، يصبح من السهل التضحية بالمرشح واستبداله بآخر، دون أن يتغير جوهر الأزمة.

وترى المصادر، أن اختيار رئيس الحكومة العراقية سيبقى رهين اللحظة، عرضة للانهيار في أي وقت، وستظل البلاد تدور في حلقة مفرغة من الأسماء المتداولة، والفرص الضائعة، والأزمات المؤجلة.