ذات صلة

جمع

ممر الظل عبر قزوين.. كيف تعيد موسكو بناء ترسانة المسيّرات الإيرانية؟

في خضم الحرب المتشابكة التي أعادت رسم خطوط الإمداد...

واشنطن تمضي في الخنق البحري.. الحصار مستمر رغم رسائل التصعيد الإيرانية

في مشهد يعكس إصرارًا أميركيًا على تثبيت معادلة الضغط،...

رسو طارئ في تينيريفي.. إجلاء ركاب “السفينة الموبوءة” وسط استنفار صحي

في مشهد يعكس حساسية الأزمات الصحية العابرة للحدود، وصلت...

وجه إيران القبيح.. كيف يغذي صراع الأجنحة في طهران نيران الفوضى الإقليمية؟

يعيش النظام الإيراني اليوم حالة من الشلل الداخلي غير المسبوق، ناتجة عن انقسامات حادة في هرم السلطة وتآكل شرعية “المرشد” الذي بات ظلاً لجنرالات الحرس الثوري؛ مما دفع بطهران إلى الهروب للأمام عبر تصدير الفوضى والدمار إلى دول المنطقة والعالم.

إن المشهد الحالي في إيران لا يعكس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل هو انهيار هيكلي في منظومة الحكم التي باتت تعوض عجزها عن تلبية تطلعات شعبها المقهور عبر إشعال حرائق إقليمية واستخدام الميليشيات العابرة للحدود كأدوات لزعزعة الاستقرار العالمي؛ مما يجعل من إيران “الدولة المنقسمة” أكبر تهديد للأمن والسلم الدوليين في العصر الحديث.

ولم يعد الخطر الإيراني مقتصرًا على البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية فحسب، بل امتد ليشمل استراتيجية “نشر الخراب” التي تتبعها أجنحة النظام المتصارعة لإثبات نفوذها، حيث يتم استنزاف ثروات الشعب الإيراني لتمويل عمليات إرهابية وتخريبية في مختلف القارات.

وبينما يرزح المواطن الإيراني تحت وطأة الفقر والقمع، يواصل الحرس الثوري ضخ المليارات في جيوب الوكلاء لضمان بقاء المنطقة في حالة غليان دائم، وهو ما يستدعي وقفة دولية حازمة لإنهاء هذا العبث الذي ينطلق من طهران ليضرب استقرار العواصم العربية والدولية على حد سواء، كاشفًا عن وجه النظام الحقيقي الذي يقتات على الدماء والدمار.

هيكل السلطة المتصدع

تعيش إيران اليوم واحدة من أخطر مراحل التصدع الداخلي، حيث تبرز تقارير استخباراتية ومعطيات ميدانية وجود انقسام حاد بين مؤسسة “المرشد” التي فقدت بريقها وسيطرتها الفعلية، وبين قادة الحرس الثوري الذين باتوا يديرون الدولة كشركة أمنية كبرى لا تعبأ بمصالح المواطنين. هذا الشلل الوظيفي في مراكز صنع القرار جعل من إيران دولة برأسين، حيث تتصارع الأجنحة المتشددة على خلافة السلطة، مما أدى إلى غياب رؤية وطنية موحدة وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، محولة طهران إلى ساحة لتصفية الحسابات بين جنرالات الظل الذين يسيطرون على مفاصل الاقتصاد والقوة العسكرية.

إن حالة “المرشد الشبح” التي يعيشها مجتبى خامنئي، في ظل تساؤلات حول وضعه الصحي ومدى قدرته على إصدار الأوامر، منحت الحرس الثوري الضوء الأخضر للانفراد بالقرار وتهميش المؤسسات المدنية والبرلمانية، مما زاد من حدة الاحتقان الشعبي الذي يرى ثرواته تتبدد في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل هذا الانقسام الداخلي لم يضعف النظام فحسب، بل جعله أكثر شراسة ورغبة في تصدير أزماته للخارج، فكلما زاد الضغط الشعبي أو تفاقمت الخلافات بين أقطاب السلطة، لجأ النظام إلى افتعال أزمة إقليمية جديدة أو تحريك أذرعه الميليشياوية لتشتيت الانتباه عن الفشل الذريع في إدارة شؤون الدولة وتحقيق أبسط متطلبات الحياة الكريمة للإيرانيين.

كيف تمول طهران الميليشيات لتخريب استقرار المنطقة؟

لا تكتفي طهران بشلل محركاتها الداخلية، بل تصر على أن تكون المحرك الرئيسي للخراب في الدول المجاورة، عبر شبكة معقدة من الوكلاء والميليشيات التي تتلقى أوامرها مباشرة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، هذه الاستراتيجية التخريبية تهدف إلى تحويل العواصم العربية إلى ساحات حرب بالوكالة، حيث تزرع إيران الفتنة الطائفية وتدعم الجماعات الخارجة عن القانون بالمال والسلاح والخبرات الفنية، مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة في عدة بلدان وتحويلها إلى بؤر للفوضى والنزوح البشري، في جريمة كبرى ضد الإنسانية ترتكبها طهران بدم بارد وتحت غطاء من الشعارات الزائفة.

إن الجرائم الإيرانية العابرة للحدود لا تتوقف عند دعم الميليشيات، بل تمتد لتشمل عمليات الاغتيال الممنهجة، والتجسس، والقرصنة الإلكترونية، واستهداف خطوط الملاحة الدولية، مما يهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

ويعتبر التغلغل الإيراني في نسيج المجتمعات عبر “المراكز الثقافية” والجمعيات المشبوهة واجهة أخرى لتجنيد الجواسيس ونشر الفكر المتطرف الذي يمهد الطريق للعمليات الإرهابية، مما يجعل من النظام الإيراني “مصدرًا أول” لتصدير الموت والدمار، في محاولة يائسة لفرض هيمنة إقليمية زائفة على أنقاض الدول والشعوب التي دمرتها التدخلات السافرة لطهران.

مستقبل إيران المظلم

تقف إيران اليوم على حافة الهاوية، حيث لم تعد مسكنات النظام السياسية قادرة على إيقاف نزيف الانهيار الاقتصادي الناتج عن سوء الإدارة والعقوبات الدولية المشددة التي تلاحق أنشطته الإرهابية.

العملة الإيرانية تسجل مستويات هبوط تاريخية، والتضخم يلتهم مدخرات الطبقة المتوسطة، بينما يواصل قادة الحرس الثوري تهريب الأموال لتمويل حروبهم الخارجية، مما وضع النظام في مواجهة مباشرة مع شارع غاضب لم يعد يخشى آلة القمع والترهيب، هذا الوضع المتأزم ينذر بانفجار داخلي وشيك، خاصة مع تزايد وتيرة الاحتجاجات التي ترفع شعارات ترفض التدخلات الخارجية وتطالب برحيل النظام الذي أضاع مستقبل أجيال كاملة.

وعلى الصعيد الدولي، تتزايد العزلة الدبلوماسية لطهران مع انكشاف دورها في دعم الإرهاب العالمي وتزويد الأنظمة المارقة بالأسلحة، مما دفع القوى الكبرى نحو تشديد الخناق على مفاصل النظام المالية والنفطية.

إن إصرار طهران على المضي قدمًا في مشروعها التوسعي وتحدي الإرادة الدولية لا يعكس قوة، بل يعبر عن حالة من اليأس لدى نظام يدرك أن نهايته باتت مرتبطة بتوقف ماكينة الحرب والخراب التي يديرها.

وبناءً عليه، فإن مستقبل إيران يظل رهينًا بمدى قدرة المجتمع الدولي على تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري ودعم تطلعات الشعب الإيراني في التخلص من هذا النظام “المشلول” الذي لم يجلب لبلاده وللعالم سوى الرماد والدموع.