ذات صلة

جمع

الهجرة الصامتة.. كيف تفرغ المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيًا المدن اليمنية؟

تحت وطأة القصف المتواصل والتضييق الاقتصادي، تشهد اليمن موجة...

الدعم التركي للجيش السوداني: وقود جديد يؤجج نيران الحرب الأهلية

شهدت الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة، حيث...

جزيرة كمران تحت قبضة الحوثيين.. قاعدة عسكرية مغلقة أم مركز عمليات سرية؟

تشهد جزيرة كمران اليمنية تحولًا غير مسبوق منذ سيطرة...

حرب السودان: معركة السيطرة على الخرطوم وموارد البلاد

تستمر الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم...

منابر تحت السيطرة.. كيف حوّل الحوثيون المساجد إلى أدوات حرب فكرية؟

شهدت المساجد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحولاً جذريًا...

الهجرة الصامتة.. كيف تفرغ المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيًا المدن اليمنية؟

تحت وطأة القصف المتواصل والتضييق الاقتصادي، تشهد اليمن موجة نزوح غير مسبوقة تعيد تشكيل الخريطة الديموغرافية للبلاد، حيث تحولت مدن بأكملها إلى أشباح، فيما تكتظ أخرى بموجات بشرية هاربة من ويلات الحرب.

تقف خلف هذه الكارثة الإنسانية مليشيات الحوثي المدعومة من إيران التي حولت المدن اليمنية إلى ساحات قتال مفتوحة

خرائط ديموغرافية مشوهة

أحدثت سياسات المليشيات الحوثية تغييرات جذرية في التركيبة السكانية، حيث تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى نزوح أكثر من 4 ملايين يمني منذ تصاعد الصراع، وتبرز محافظات معينة كأكبر المتضررين.

” الحديدة” التي كانت يومًا ما شريان الحياة الاقتصادي لليمن تحولت إلى مدينة أشباح بعد أن فقدت ما يقارب نصف سكانها بسبب القصف العشوائي الذي تستهدفه المليشيات على الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية.

” تعز” المدينة التي عُرفت بعراقتها الثقافية تشهد نزيفاً سكانياً متواصلاً مع استمرار حصار المليشيات الذي يحرم السكان من أبسط مقومات الحياة.

“صعدة” المعقل التقليدي للمليشيات لم تسلم من التهجير حيث فرّ أكثر من نصف سكانها من القصف الجوي والظروف المعيشية المستحيلة.

” مأرب” أصبحت المدينة الأكثر استقطابًا للنازحين حيث تضاعف عدد سكانها سبع مرات في ظل انهيار تام للخدمات الأساسية.

” الجوف” التي تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة شهدت نزوح أكثر من نصف سكانها بعد أن دمرت المليشيات البنية التحتية بالكامل.

أليات التهجير القسري

تعتمد المليشيات الحوثية على استراتيجية ثلاثية الأبعاد لتفريغ المدن من سكانها.

الضربات العشوائية التي تستهدف الأحياء السكنية مباشرة بهدف إرهاب السكان وإجبارهم على الفرار

الحصار الاقتصادي المشدد الذي يحول دون وصول الغذاء والدواء مما يجعل الحياة في هذه المدن مستحيلة.

استهداف البنية التحتية من مدارس ومستشفيات ومرافق عامة لحرمان السكان من أدنى مقومات العيش الكريم.

تداعيات تهدد مستقبل اليمن

أفرزت هذه السياسات كارثة إنسانية متعددة الأبعاد، حيث فقدت المدن اليمنية هويتها الحضرية العريقة لتحل محلها ثقافة المخيمات المؤقتة

تآكل التنوع الاجتماعي الذي كان سمة مميزة للمدن اليمنية مع نزوح الأقليات والمكونات الاجتماعية المختلفة.

انهيار النظام التعليمي، حيث وجد أكثر من 80% من الأطفال النازحين أنفسهم خارج المنظومة التعليمية.

تفشي الأمراض والأوبئة في تجمعات النزوح العشوائية التي تفتقر لأبسط شروط الصحة العامة.

استجابة دولية غير كافية

رغم ضخامة الكارثة تبقى الجهود الدولية لمواجهة هذه الأزمة محدودة وغير متناسبة مع حجم المعاناة، حيث لم يتم تمويل سوى نسبة ضئيلة من خطة الاستجابة الإنسانية.

غياب أي رؤية واضحة لإعادة الإعمار أو ضمان عودة النازحين؛ مما يهدد بتحول النزوح المؤقت إلى تهجير دائم

تقف اليمن اليوم على مفترق طرق، حيث تهدد هذه التحولات الديموغرافية بإعادة تشكيل المجتمع اليمني بشكل جذري قد يستغرق عقودًا لإصلاحه.