ذات صلة

جمع

أفكار لأقلام التلوين المكسورة.. كيف تحولين التالف منها إلى أنشطة وألعاب جديدة؟

قد تبدو أقلام التلوين المكسورة أو القصيرة جدًا غير...

تجهيزات البيبي الجديد.. أغراض للمولود يمكن الاستغناء عنها وتوفير ميزانيتك

تستعد الأمهات لاستقبال المولود الجديد بقائمة طويلة من المشتريات...

واشنطن تنقل المواجهة مع طهران إلى الاقتصاد.. هل تفتح العقوبات باب التفاوض؟

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع...

273 قتيلاً ومئات المفقودين.. فيضانات كارثية تمحو قرى على حدود نيبال والتبت

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية التي اجتاحت مناطق...

بعد 27 عامًا.. محاكمة العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في 2028

حددت محكمة عسكرية أميركية يونيو 2028 موعدًا لبدء محاكمة...

الميليشيات الإيرانية في مرمى دمشق.. تصدع الولاء أم إعادة تموضع؟

في مشهد غير مألوف في سياق العلاقات السورية الإيرانية، شنت قوى الأمن الداخلي السوري، فجر الإثنين 7 يوليو، حملة اعتقالات واسعة في مدينة البوكمال ومحيطها، طالت أكثر من خمسين شخصًا، ضمنهم عناصر ينتمون لما يعرف بـ”الفوج 47″، أحد التشكيلات الميدانية المدعومة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني.

الحملة الأمنية، والتي وصفتها مصادر رسمية بأنها “عملية ضرورية لإعادة الاستقرار”، تأتي ضمن المرحلة الثانية من خطة موسعة لتعزيز السيطرة في محافظة دير الزور، حيث يتهم عناصر موالون لطهران بالمشاركة في أنشطة تهريب السلاح والمخدرات، وتهديد الأمن المحلي، بالتواطؤ مع شبكات منظمة عابرة للحدود.

تل قدسيا.. رسائل متعددة الاتجاهات


بالتوازي مع التحرك الأمني السوري، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية نوعية في منطقة تل قدسيا جنوب سوريا، أسفرت عن اعتقال خلية تابعة لفيلق القدس الإيراني.

هذه العملية، الثانية من نوعها خلال أسبوع، تعد جزءًا من استراتيجية “الضغط المركب” على الأذرع الإيرانية في المنطقة، وتشير إلى تصعيد غير معلن في الحرب الاستخباراتية الدائرة في الجغرافيا السورية الهشة.

اللافت في التوقيت، أن التحركات الأمنية السورية والإسرائيلية جاءت في تزامن لافت، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى التنسيق غير المباشر، أو على الأقل تقاطع المصالح المرحلي، بين أطراف كانت حتى وقت قريب تعتبر إيران “شريكًا استراتيجيًا” أو خصمًا مركزيًا.

إيران والفوضى المُدارة.. من الشراكة إلى العبء

ومنذ اندلاع الحرب السورية، لعبت إيران دورًا مركزيًا في دعم النظام السوري عسكريًا وأمنيًا.

غير أن ما كان ينظر إليه في السابق على أنه “تحالف اضطراري”، بدأ يتكشف اليوم كعبء حقيقي على دمشق، بعد أن تحولت الفصائل المدعومة من طهران إلى قوى موازية تهدد السيادة الداخلية وتتنافس على النفوذ، خصوصًا في المناطق الحدودية الحساسة مثل: البوكمال والميادين.

في هذه المناطق، يتجاوز الحضور الإيراني الطابع العسكري التقليدي، ليتغلغل في الاقتصاد المحلي، وشبكات التهريب، وحتى في بعض الأجهزة الأمنية، ما جعل من طهران فاعلاً داخل سوريا لا يقل خطورة عن التنظيمات المتطرفة الأخرى.

هل يتصدع الولاء؟


بعض المحللين يرون في الخطوات الأمنية مؤشرًا على محاولة النظام السوري إرسال رسائل مزدوجة للداخل والخارج، مفادها أنه ما يزال يمتلك القدرة على ضبط الإيقاع الأمني والسياسي في البلاد، حتى لو كان ذلك على حساب “الحليف الأوثق”.

والمشهد السوري يبدو في طور التشكل مجددًا، مدفوعًا بمتغيرات إقليمية ودولية تتجاوز النفوذ الإيراني التقليدي.

ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، واحتمالات الانفجار الشعبي، فإن الهيمنة الإيرانية في سوريا قد تكون في طريقها إلى التراجع، ولو تدريجيًا.

وما جرى في البوكمال ليس سوى إنذار مبكر على أن مرحلة “التغاضي” عن تجاوزات الميليشيات الإيرانية قد انتهت، وأن لحظة إعادة الحسابات بدأت فعلاً، ولو تحت عناوين أمنية محضة.