ذات صلة

جمع

الدعم التركي للجيش السوداني: وقود جديد يؤجج نيران الحرب الأهلية

شهدت الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة، حيث...

جزيرة كمران تحت قبضة الحوثيين.. قاعدة عسكرية مغلقة أم مركز عمليات سرية؟

تشهد جزيرة كمران اليمنية تحولًا غير مسبوق منذ سيطرة...

حرب السودان: معركة السيطرة على الخرطوم وموارد البلاد

تستمر الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم...

منابر تحت السيطرة.. كيف حوّل الحوثيون المساجد إلى أدوات حرب فكرية؟

شهدت المساجد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحولاً جذريًا...

الإخوان على خط الأزمات.. هل تعود الجماعة من بوابة الفوضى الإقليمية؟

في خضم الأزمات المتلاطمة التي تعصف بالمنطقة، من حرب...

الدعم التركي للجيش السوداني: وقود جديد يؤجج نيران الحرب الأهلية

شهدت الساحة السودانية في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة، حيث برز الدعم التركي للجيش السوداني كعامل مؤثر في مجريات الصراع الداخلي، وتجسَّد هذا الدعم بشكل رئيسي في تزويد أنقرة للخرطوم بطائرات مسيَّرة متطورة، مما أسهم في تغيير ميزان القوى على الأرض.

ومنذ منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش وقوات الدعم السريع حربًا خلَّفت أكثر من 20 ألف قتيل، وما يزيد على 14 مليون نازح ولاجئ، وفق تقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية. وتتصاعد الدعوات الأممية والدولية لإنهاء الحرب بما يُجنِّب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.

تسليم الطائرات المسيَّرة التركية

وفي ظل تلك الحرب، تدخلت عدة دول لتقديم الدعم للجيش السوداني، منها تركيا، حيث قدَّمت دعمًا عسكريًا لقائده، أو من خلال التدخل المباشر لحسم الحرب الدائرة هناك، لتعزيز نفوذها في السودان من بوابة الدعم العسكري.

ففي أكتوبر 2024، قامت تركيا بتسليم الجيش السوداني عدة طائرات مسيَّرة من طراز “بيرقدار TB2”. وقد مثَّل هذا التسليم أول دعم عسكري مباشر من أنقرة للخرطوم، وأسهم بشكل ملموس في تعزيز قدرات الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.

واستخدمت هذه الطائرات بفعالية في مناطق مثل الخرطوم والأبيض، حيث نفَّذت غارات استهدفت قوافل لوجستية، وبطاريات مدفعية، ووحدات تابعة لقوات الدعم السريع.

إشعال الصراع

وأدَّى استخدام الطائرات المسيَّرة التركية إلى تحقيق الجيش السوداني تقدمًا ملحوظًا في عدة جبهات. وفي يناير 2025، استعاد الجيش السيطرة على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، والتي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

وقد عزَّز هذا التقدم من موقف الجيش السوداني ومكَّنه من بسط نفوذه في مناطق استراتيجية.

وسبق أن أكدت وسائل إعلام سودانية وجود لقاءات بين ضباط من الجيش السوداني وبعض القيادات العسكرية في تركيا حول قضية المسيَّرات، حتى تم التوصل إلى صفقة حول هذا الموضوع بين الطرفين.

العلاقات بين تركيا والجيش السوداني

ترتبط تركيا منذ سنوات طويلة بقيادات في الجيش عملت طويلاً مع الرئيس السابق عمر البشير، ولها ارتباط بالحركة الإسلامية والتيار الإخواني، الذي كان مهيمِنًا على الحكم طيلة نحو ثلاثة عقود.

وكان رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قد زار أنقرة في سبتمبر 2023، حيث التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، باحثًا عن دعم عسكري بعد تفاقم خسائر قواته وفقدانها السيطرة على العديد من المقارِّ الاستراتيجية التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع. حينها، اتفق البرهان وأردوغان على تفعيل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الأمن والدفاع والتصنيع والتدريب العسكري.

كما أنها على علاقة وثيقة بالحركة الإسلامية التي تسعى، من خلال دعمها لقيادة الجيش، للعودة إلى المشهد السياسي بقوة، وهي التي تضم شخصيات بارزة كانت على ارتباط بالنظام السابق قبل عزل الجيش للرئيس عمر البشير، والسيطرة على الحكم كمخرج من أسوأ أزمة أعقبت مظاهرات حاشدة عمَّت البلاد.

وتراهن تركيا على استغلال الصراع في السودان لتعزيز نفوذها، بعد أن فتح لها الرئيس المعزول عمر البشير الطريق لذلك من بوابة التعاون الاقتصادي والعسكري، ومنها تفريطه في إدارة ميناء سواكن الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر.

وبعد سقوط نظام البشير، كثفت أنقرة جهودها لحماية مصالحها واستثماراتها في البلاد التي تمثل بوابة مهمة للمصالح الجيوسياسية التركية.

مستقبل الدعم التركي وتداعياته

ومع استمرار الصراع في السودان، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى تأثير الدعم التركي على مستقبل البلاد واستقرارها. ففي ديسمبر 2024، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد بلاده للتوسط بين السودان والإمارات لوقف التدخلات الخارجية، مؤكدًا أهمية تحقيق السلام والحفاظ على وحدة الأراضي السودانية.

ويعكس الدعم التركي للجيش السوداني تعقيدات الصراع الداخلي والتوازنات الإقليمية، مما يستدعي جهودًا دبلوماسية مكثفة للوصول إلى حل سلمي يضمن استقرار السودان ووحدة أراضيه.

بالإضافة إلى الدعم العسكري، قدَّمت تركيا مبادرة دبلوماسية لحل النزاع في السودان. ففي ديسمبر 2024، عرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوسط بين السودان والإمارات العربية المتحدة لحل الخلافات القائمة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ومنع التدخلات الخارجية. ورحب قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بهذا العرض، معبرًا عن ثقته في دور تركيا الداعم للشعب السوداني.

تداعيات الدعم التركي على الحرب الأهلية

لذا، أثار الدعم التركي تساؤلات حول تأثيره على مسار الحرب الأهلية في السودان. ففي حين ساهمت الطائرات المسيَّرة في تعزيز قدرات الجيش السوداني، إلا أن استمرار التدخلات الخارجية قد يزيد من تعقيد الصراع ويؤخر الوصول إلى حلول سلمية.

ويؤكد مراقبون أن تحقيق الاستقرار يتطلب جهودًا دبلوماسية متوازنة تشارك فيها جميع الأطراف المعنية.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل السودان مرهونًا بمدى قدرة الأطراف الداخلية والخارجية على التوصل إلى توافقات تضمن وقف النزاع وتحقيق السلام الدائم.