ذات صلة

جمع

تقدم روسي جديد في شرق أوكرانيا وسط مقاومة أوكرانية مستمرة

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، أن القوات الروسية...

الأسطول الأمريكي يتجه بكثافة نحو الشرق الأوسط في ظل توترات إقليمية متصاعدة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحرك أسطول بحري...

فرنسا تُشدِّد موقفها من جماعة الإخوان الإرهابية وتفتح ملف الكيانات الغامضة داخل أوروبا

شهدت الساحة السياسية الفرنسية تصعيدًا لافتًا في التعامل مع ملف جماعة الإخوان الإرهابية، عقب تحركات برلمانية وحكومية أعادت فتح النقاش حول خطورة الكيانات ذات الطابع الأيديولوجي المتطرف، ودورها في تهديد الأمن المجتمعي وتقويض قيم الجمهورية.
ويأتي هذا التحول في سياقٍ أوروبيّ أوسع، يتزايد فيه القلق من نشاط جماعة الإخوان وأساليبها الملتوية في التغلغل داخل المجتمعات الغربية عبر واجهات دينية وخيرية وسياسية.

البرلمان الفرنسي يناقش خطوات حاسمة تجاه الإخوان

ووفقًا لوكالة فرانس برس، وخلال جلسات رسمية، ناقش البرلمان الفرنسي مقترحات تدعو إلى اتخاذ خطوات حاسمة تجاه جماعة الإخوان، تمهيدًا لإدراجها ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، في ظل مؤشرات متزايدة على ارتباطها بخطاب متطرف يتناقض مع مبادئ العلمانية والديمقراطية، ويغذي الانقسام داخل المجتمع.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن الجماعة لا تعمل كتنظيم سياسي تقليدي، بل كشبكة أيديولوجية مغلقة تعتمد على ازدواجية الخطاب؛ إذ تُظهر الاعتدال علنًا، بينما تُروِّج لأفكار متشددة في الخفاء.

الإخوان جماعة تمثل خطرًا طويل الأمد



ويؤكد نواب وسياسيون فرنسيون أن جماعة الإخوان تمثل خطرًا طويل الأمد، ليس فقط من خلال العنف المباشر، بل عبر ما يُعرف بـ«الاختراق الناعم»، القائم على السيطرة التدريجية على الجمعيات والمراكز الدينية والتعليمية، بما يخلق بيئات موازية لقيم الدولة ويهدد التماسك الوطني. وتُعد هذه الأساليب—وفق مراقبين—أخطر من التنظيمات المتطرفة المسلحة، لأنها تعمل ببطء ومن داخل القانون، مستغلةً ثغرات الحريات العامة.


وتزامن هذا النقاش مع مطالبات بتوسيع التحقيقات حول مصادر تمويل الجماعة، وشبكاتها العابرة للحدود، وعلاقاتها بكيانات متشددة في مناطق نزاع مختلفة. كما طُرحت تساؤلات جدية بشأن استخدام الإخوان أوروبا منصةً آمنة لإعادة تنظيم صفوفهم بعد التضييق عليهم في عدد من الدول، وتحويل القارة إلى مركز نشاط سياسي وإعلامي يخدم أجنداتهم العابرة للدول.


وفي المقابل، شددت الحكومة الفرنسية على أن أي إجراءات سيتم اتخاذها ستندرج ضمن الإطار القانوني، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن حماية الأمن القومي والحفاظ على قيم الجمهورية أولوية لا تقبل التهاون. وأوضحت أن حرية المعتقد لا يمكن أن تُستغل غطاءً لنشر أفكار متطرفة أو العمل على تقويض أسس الدولة من الداخل.
نقطة تحول في الموقف الأوروبي


وحسب التقرير، قد يشكل التحرك الفرنسي نقطة تحول في الموقف الأوروبي من جماعة الإخوان الإرهابية، ولا سيما إذا تبعته خطوات مماثلة من دول أخرى، الأمر الذي قد يفضي إلى تنسيق أمني وتشريعي أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي. كما يُتوقع أن يفتح هذا المسار الباب أمام إعادة تقييم شاملة للكيانات «الرمادية» التي تعمل تحت شعارات دينية أو اجتماعية، بينما تخفي ارتباطات فكرية وتنظيمية مشبوهة.


وفي ظل تنامي التحديات الأمنية والفكرية، تبدو فرنسا عازمة على إرسال رسالة واضحة مفادها أن زمن التساهل مع جماعة الإخوان الإرهابية قد انتهى، وأن مواجهة التطرف بكافة أشكاله—المباشر والمقنّع—باتت ضرورة لحماية المجتمعات الأوروبية من الانزلاق نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.