منذ أكثر من ستين ساعة، تعيش إيران واحدة من أطول حالات الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في توقيت بالغ الحساسية، مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد المخاوف من انفلات أمني أوسع.
قرار حجب الانترنت، الذي فرض مع بداية التظاهرات، لم يعد مجرد إجراء تقني مؤقت، بل تحول إلى عنوان مركزي لأزمة مركبة تمس السياسة والاقتصاد والأمن الاجتماعي في أن واحد.
عزلة رقمية في لحظة فارقة
الانقطاع المستمر للإنترنت وضع ملايين الإيرانيين في حالة عزلة رقمية غير مسبوقة، حيث تعطلت وسائل التواصل، وتوقفت خدمات أساسية مرتبطة بالحياة اليومية، من المعاملات التجارية إلى التواصل الأسري والمهني.
والفراغ المعلوماتي خلق واقعًا ضبابيًا، بات فيه المواطن معزولا عن العالم الخارجي، في وقت تتسارع فيه التطورات داخل الشارع الإيراني.
الحجب الطويل كشف حجم اعتماد المجتمع الإيراني على الفضاء الرقمي، ليس فقط كمنصة للتعبير، بل كوسيلة تنظيم للحياة الاقتصادية والاجتماعية. ومع امتداد الساعات، بدأت آثار الانقطاع تتجاوز السياسة، لتلامس تفاصيل المعيشة اليومية وسبل الرزق.
شرارة اقتصادية تشعل الشارع
والاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر جاءت على خلفية التدهور الحاد في قيمة الريال الإيراني، وما ترتب عليه من ارتفاعات متسارعة في أسعار السلع الأساسية، والتقلبات العنيفة في سوق الصرف أصابت الأسواق بحالة من الشلل، ودفعت قطاعات واسعة من الإيرانيين إلى الشارع، تعبيرا عن غضب اقتصادي متراكم.
بينما لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الغضب الشعبي، بل امتدت إلى هرم القرار المالي، مع استقالة رئيس البنك المركزي وتعيين بديل له في محاولة لاحتواء الانهيار النقدي، غير أن هذه الخطوة بدت، في نظر كثيرين، غير كافية أمام أزمة أعمق تمس بنية الاقتصاد نفسه.
من احتجاج إلى مواجهة
وفي عدد من المدن، خرجت التظاهرات عن طابعها السلمي، لتتحول إلى مواجهات مع قوات الأمن، وسط أنباء عن سقوط مصابين من الجانبين، ومع تصاعد حدة الشعارات، أخذ المشهد بعدًا سياسيًا أكثر وضوحًا، ما زاد من قلق السلطات ودفعها إلى تشديد الإجراءات، وفي مقدمتها قطع الإنترنت.
غياب الشبكة جعل توثيق الأحداث ونقل تفاصيلها أكثر صعوبة، ما فتح الباب أمام روايات متضاربة، وزاد من منسوب التوتر والشك داخل المجتمع، في ظل انعدام مصادر المعلومات المستقلة.
دعوات للتصعيد من الخارج
في موازاة ذلك، برزت دعوات من خارج إيران تدعو إلى تصعيد التحركات، كان أبرزها الدعوة إلى إضراب عام والسيطرة على الشوارع والمنشآت الحيوية، هذه الدعوات أضافت بعدًا جديدًا للأزمة، حيث باتت السلطات ترى في الاحتجاجات جزءا من معركة أوسع تتجاوز حدود الداخل.
مثل هذه الرسائل زادت من حساسية المشهد، ورسخت لدى صناع القرار قناعة بأن السيطرة على الفضاء الرقمي باتت جزءًا من معركة السيطرة على الشارع.

