ذات صلة

جمع

نفط تحت الوصاية.. واشنطن ترسم خريطة جديدة لعائدات فنزويلا

تتحرك الولايات المتحدة بخطوات محسوبة نحو فرض شكل جديد...

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء...

لعبة كسر العظام السياسية.. لماذا تفشل المؤسسات الليبية في التوافق على الانتخابات؟

تعد الأزمة الليبية واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً...

صراع الأقطاب.. هل تحولت رئاسة العراق إلى منصب “مستقل” بعيدًا عن الأحزاب؟

في ظل المشهد السياسي المعقد بالعراق، وبينما نص الدستور...

شبح التجمد.. هل تنجح موسكو في كسر إرادة أوكرانيا عبر “إرهاب الطاقة”؟

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، يبرز شتاء 2026 كأحد أصعب الاختبارات الوجودية التي تواجهها كييف، فلم تعد المعركة تقتصر على خطوط المواجهة في “دونباس” أو “كورسك”، بل انتقلت إلى عمق كل منزل أوكراني عبر ما يُعرف بإرهاب الطاقة”.

حرب البنية التحتية

حيث تعتمد الاستراتيجية العسكرية الروسية مؤخرًا على مبدأ “الإنهاك الشامل”، ومن خلال استهداف محطات توليد الطاقة، والمحولات الكهربائية، ومنشآت الغاز.

وتسعى موسكو لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية منها الضغط على المدنيين عبر حرمانهم من أبسط مقومات الحياة لدفعهم لمطالبة حكومتهم بتقديم تنازلات، وإثارة موجات نزوح جديدة: دفع ملايين الأوكرانيين نحو أوروبا، مما يشكل ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا على الحلفاء الغربيين.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة ووزارة الطاقة الأوكرانية، فقدت البلاد أكثر من 9 جيجاوات من قدرة توليد الطاقة نتيجة الضربات المكثفة التي استُخدمت فيها صواريخ باليستية ومسيرات إيرانية الصنع بمدى غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 50% من البنية التحتية للطاقة قد تضررت بشكل أو بآخر مع بداية عام 2026.

أمام هذا الإرهاب الطاقي، لم تقف كييف مكتوفة الأيدي، أطلقت الحكومة الأوكرانية بالتعاون مع المجتمع المدني شبكة واسعة من نقاط الصمود

الموقف الدولي

ويلعب الشركاء الدوليون دورًا محوريًا في منع انهيار الشبكة الأوكرانية، ففي ميزانية عام 2026، خصصت أوكرانيا قرابة 21 مليار هريفنا لتعزيز أمن الطاقة، مدعومة بقروض ومنح من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

هل ينجح “إرهاب الطاقة” في كسر الإرادة؟

رغم قسوة الظروف، تشير استطلاعات الرأي والتقارير الميدانية في مطلع 2026 إلى نتائج عكسية لما تتمناه موسكو زيادة التكاتف الشعبي حيث تحولت انقطاعات الكهرباء إلى دافع لمزيد من التعاون المجتمعي.

إن معركة الطاقة في أوكرانيا هي معركة “نفس طويل”، حيث أن موسكو تراهن على تجمد الأنابيب وانفجار الغضب الشعبي، وكييف تراهن على الصمود الهندسي والدعم الغربي. مع حلول عام 2026، ويبدو أن “شبح التجمد” قد نجح في إيلام الأوكرانيين، لكنه فشل حتى الآن في كسر إرادتهم السياسية.

وبينما تحاول المنظمات الدولية ترميم ما دمرته آلة الحرب، يبقى “عنق الزجاجة” اللوجستي سلاحًا خفيًا يطيل أمد المعاناة.

إن نجاح إيصال الغذاء لآلاف السكان وافتتاح نقاط طبية وتعليمية يمثل انتصارًا للإرادة الإنسانية، لكنه يظل حلاً مؤقتًا ما لم يتم رفع القيود كليًا عن الوقود والطرق، فهل تنجح الضغوط الدولية في تحويل هذه الخطوات المحدودة إلى استجابة مستدامة تنهي فصول المجاعة والإبادة؟