مع دخول الحرب السودانية عامها الثالث في 2025، لم تعد المعارك مجرد مواجهة عسكرية كلاسيكية بل تحولت إلى أعقد صراع سياسي وعقائدي في القارة الأفريقية في ظل استعانة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان بالإخوان المسلمين.
من هي “كتائب الظل”؟
حيث يعود مصطلح “كتائب الظل” إلى تصريح شهير لنائب الرئيس الأسبق علي عثمان محمد طه قبيل سقوط نظام عمر البشير، حيث هدد المحتجين بقوات سرية مدربة ومستعدة للتضحية.
اليوم، تجسدت هذه الكتائب في تشكيلات عسكرية منظمة تقاتل جنباً إلى جنب مع الجيش، وأبرزها كتيبة البراء بن مالك التي تحولت في أواخر عام 2024 إلى “فيلق” متكامل، وتعد الذراع العسكرية الأكثر شراسة وتدريبًا وكتيبة البنيان المرصوص التي تضم عناصر سابقة في جهاز الأمن والمخابرات وقوات الإسناد الخاصة، وهي التسمية الرسمية التي بدأت تطلقها هذه المجموعات بعد دمجها “إداريًا” في هياكل القوات البرية للجيش.
لماذا استعان البرهان بـ “الفزعة” الإسلامية؟
وترى مصادر، أن لجوء البرهان للإسلاميين لم يكن خيارًا سياسيًا في البداية، بقدر ما كان “ضرورة ميدانية”، فالجيش السوداني، الذي يعاني من استنزاف حاد في قوات المشاة، وجد في متطوعي الحركة الإسلامية “المستنفرين” مقاتلين عقائديين يمتلكون خبرة سابقة في “حرب الشوارع” والكمائن، وهو ما تفتقر إليه القوات النظامية التقليدية.
الدوافع الاستراتيجية لهذا التحالف
حيث توفر هذه الكتائب آلاف المقاتلين الجاهزين فورًا للمشاركة في “المتحركات” العسكرية ويقاتل الإسلاميون بمبدأ “معركة الوجود”، حيث يرون في هزيمة الجيش نهاية لمشروعهم السياسي والتنظيمي في السودان، كما تسيطر التيارات الإسلامية على شبكات واسعة من المساجد والمنابر في الولايات الشمالية والشرقية، مما سهل عملية “الاستنفار العام” وحشد الدعم اللوجستي للجيش.
وفي تطور لافت في نوفمبر 2025، أصدرت قيادة كتيبة البراء بن مالك قرارًا بدمج قواتها رسميًا داخل هيكل الجيش تحت مسمى “قوات الإسناد الخاصة”، هذا التحرك قرأته مصادر على أنه محاولة من البرهان لـ “شرعنة” هذه القوات أمام المجتمع الدولي، وهروبًا من ضغوط العقوبات الأمريكية التي طالت قائد الكتيبة “المصباح أبو زيد طلحة”.
ومع ذلك، تسبب هذا التحالف في عزلة دولية متزايدة للسودان. واشنطن وعواصم غربية أبدت قلقًا عميقًا من تغلغل “الإخوان المسلمين” مجددًا في مفاصل الدولة، وهو ما يعرقل أي جهود لوقف إطلاق النار أو العودة لمسار التحول الديمقراطي.
هل يملك البرهان قرار “فك الارتباط”؟
يقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان اليوم أمام معضلة، فهو لا يستطيع كسب الحرب عسكرياً بدون “فزعة” الإسلاميين وكتائبهم، وفي الوقت نفسه لا يستطيع كسب “السلام” أو الاعتراف الدولي بوجودهم.

