ذات صلة

جمع

جرائم الميليشيات في العراق.. كيف يهدد التلاعب بعقود المطارات ونهب النفط سيادة الدولة؟

تشهد الساحة العراقية توغلاً خطيرًا وممنهجًا للكيانات والفصائل المسلحة...

نهاية العالم في الأدب.. روايات تخيلت اختفاء البشرية ومصير الإنسان بعد الكارثة

هل يمكن أن يستيقظ الإنسان يومًا ليجد العالم الذي...

كتيبة البراء بن مالك في قلب الأزمة.. كيف أصبح القرار العسكري السوداني رهينة نفوذ الإسلاميين؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني...

هشاشة التحالفات.. كيف كشف رفض الجيش السوداني والإخوان دعم السعودية ضد الحوثيين عن أزمة ثقة وجودية؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والجيوسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني...

حرب الطاقة وخلايا الإرهاب في سوريا.. كيف تحاول الميليشيات وداعش تركيع الاقتصاد الوطني؟

تتواصل الأزمات الهيكلية والمركبة التي تكابدها سوريا جراء سنوات...

جرائم الميليشيات في العراق.. كيف يهدد التلاعب بعقود المطارات ونهب النفط سيادة الدولة؟

تشهد الساحة العراقية توغلاً خطيرًا وممنهجًا للكيانات والفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، التي تجاوزت حدود التهديد الأمني والعسكري المباشر لتفرض سطوتها على مفاصل الاقتصاد الوطني ومؤسسات الدولة الحيوية.

وتتكشف يومًا بعد يوم وثائق وحقائق تؤكد تورط تلك التشكيلات الميليشياوية في إدارة شبكات فساد معقدة تهدف إلى تمويل نشاطاتها غير المشروعة وتثبيت نفوذها السياسي والعسكري.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الأجهزة الرقابية التابعة للدولة لتتبع خيوط شبكات المال المشبوه، تمارس الفصائل ضغوطًا وابتزازًا متصاعدًا ضد المؤسسات السيادية، مستغلة السلاح المنفلت لفرض واقع يرسخ ظاهرة “الدولة داخل الدولة” ويقوض كافة جهود الإصلاح وبناء الاستقرار.

تلاعب بعقود المطارات وقطاع النقل: هيئة النزاهة تفتح ملفات التمويل المشبوه

كشفت المصادر الرسمية العراقية عن رصد تلاعب واسع النطاق في العقود الاستثمارية والخدمية الخاصة بوزارة النقل والمطارات، يُشتبه بارتباطه المباشر بتحقيق مكاسب اقتصادية وتوفير غطاء مالي لصالح الجهات والكتائب المسلحة.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر رسمي، أن «هيئة النزاهة» تباشر عمليات تدقيق مكثفة في العقود الحكومية والمناقصات البحرية والجوية، بعد ثبوت الشبهات حول توجيه عوائد مالية وتجيير منافع لشبكات تابعة للفصائل المسلحة.

ويشكل هذا الاستحواذ الميليشياوي على الأعيان الحيوية والمطارات خرقًا فاضحًا لسيادة الدولة وتحديًا أمنيًا جسيمًا، بالنظر إلى استخدام هذه المرافق في عمليات التهريب والتنقل غير الخاضع للرقابة الحكومية.

ابتزاز الحكومة وملف النفط: تكتيكات “كتائب حزب الله” ومناورات حصر السلاح

بالتزامن مع فتح ملفات الفساد في المطارات، تصاعدت حدة الخطاب التهديدي الصادر عن “كتائب حزب الله” ضد السلطات الحكومية، مطالبة بالاطلاع على مسودة الاتفاق المتعلق بحصر السلاح بأيدي المؤسسات الرسمية.

وخرجت تصريحات منسوبة لمسؤولين أمنيّين في الجماعة التي تنشط تحت اسم “المقاومة الإسلامية”، تشير إلى وقف العمليات العسكرية مؤقتًا في إطار مناورة سياسية واضحة، بالتوازي مع إثارة التساؤلات حول ملفات بيع النفط وتصديره بسعر مخفض.

وأوضحت المصادر المطلعة، أن التخفيضات في شحنات النفط جاءت نتيجة ظروف الملاحة والأزمات الجيوسياسية وتحمل المشترين لمخاطر النقل، بينما تستغل الفصائل المسلحة هذه الظروف للمطالبة بمشاركة الأرباح وإنشاء ممرات تجارية موازية تعزز ثرواتها المالية.

وأوضحت التقارير الأممية والدولية، أن الجرائم التي ترتكبها الميليشيات—بدءًا من الاغتيالات السياسية، والإخفاء القسري للنشطاء، وصولاً إلى الابتزاز المالي للشركات ومصادرة مقدرات الدولة تمثل خرقًا صارخًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتؤكد المنظمات الحقوقية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن الإفلات المستمر من العقاب يمنح هذه الجماعات الحصانة لمواصلة نهب المال العام وإضعاف سلطة القضاء.

تدمير الاقتصاد الوطني وتعطيل الاستثمار: الكلفة الباهظة للسلاح المنفلت

وتسببت هيمنة الكيانات المسلحة وتداخلها في عقود وزارة النقل وبيع النفط في خلق بيئة طاردة للاستثمارات الأجنبية، ورفع مؤشرات الفساد في المؤسسات العراقية إلى مستويات خطيرة.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون، أن سيطرة الجماعات المسلحة على المطارات والمعابر الحدودية تسببت في هدر ملايين الدولارات من الإيرادات غير النفطية، وتوظيفها في تسليح الميليشيات وشراء الذخائر بدلاً من توجيهها لتطوير البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية.

إن فرض الإتاوات على التجار والشركات الاستثمارية يعوق أي مسعى لتحقيق التعافي الاقتصادي، ويضع البلاد أمام مخاطر التأثر الصارم بالعقوبات المالية الدولية المعنية بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

تجمع الرؤى السياسية والدعوات الحقوقية الوطنية على أن إنهاء أزمات العراق المركبة يتطلب تحركًا حازمًا وشاملاً يقضي بتفكيك الشبكات الماليّة للفصائل المسلحة ورفع الغطاء السياسي عنها كليًا.

إن تمكين هيئة النزاهة والأجهزة القضائية من ملاحقة المتورطين في نهب عقود المطارات وتهريب النفط يمثل الخطوة الأساسية لإعادة الثقة بالمؤسسات السيادية.

ويبقى إنفاذ قرار حصر السلاح كليًا بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، وتطهير قطاعات الدولة من النفوذ الميليشياوي، الضمانة الوحيدة لحماية حقوق المواطنين، وتأمين الاقتصاد الوطني، وإعادة بناء دولة القانون والسيادة الكاملة.