ذات صلة

جمع

جرائم الميليشيات في العراق.. كيف يهدد التلاعب بعقود المطارات ونهب النفط سيادة الدولة؟

تشهد الساحة العراقية توغلاً خطيرًا وممنهجًا للكيانات والفصائل المسلحة...

نهاية العالم في الأدب.. روايات تخيلت اختفاء البشرية ومصير الإنسان بعد الكارثة

هل يمكن أن يستيقظ الإنسان يومًا ليجد العالم الذي...

كتيبة البراء بن مالك في قلب الأزمة.. كيف أصبح القرار العسكري السوداني رهينة نفوذ الإسلاميين؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني...

هشاشة التحالفات.. كيف كشف رفض الجيش السوداني والإخوان دعم السعودية ضد الحوثيين عن أزمة ثقة وجودية؟

تتفاقم الأزمات الاستراتيجية والجيوسياسية التي تحاصر قيادة الجيش السوداني...

حرب الطاقة وخلايا الإرهاب في سوريا.. كيف تحاول الميليشيات وداعش تركيع الاقتصاد الوطني؟

تتواصل الأزمات الهيكلية والمركبة التي تكابدها سوريا جراء سنوات...

نهاية العالم في الأدب.. روايات تخيلت اختفاء البشرية ومصير الإنسان بعد الكارثة

هل يمكن أن يستيقظ الإنسان يومًا ليجد العالم الذي يعرفه قد اختفى، ولم يعد هناك سوى آثار حضارة سابقة وناجين يحاولون التمسك بالحياة؟ مع تجدد الحديث عن نهاية العالم، وظهور توقعات تربط يوم 13 نوفمبر 2026 بنهاية الحياة البشرية، تعود إلى الواجهة أعمال أدبية قديمة وحديثة انشغلت بتخيل مصير الأرض، ليس باعتبارها نبوءات عن المستقبل، وإنما بوصفها مساحة واسعة لاختبار مخاوف الإنسان وأسئلته الوجودية.

فعلى مدار عقود طويلة، استخدم روائيون وكتاب أدب الخيال العلمي فكرة نهاية العالم لتقديم سيناريوهات متعددة لانهيار الحضارة، فتارة تكون الأوبئة القاتلة هي السبب في اختفاء البشر، وتارة أخرى تقود الحروب النووية والكوارث البيئية والتجارب العلمية غير المحسوبة إلى مصير كارثي.

ولم تتوقف هذه الأعمال عند تصوير الخراب، بل تجاوزته إلى التساؤل عما يتبقى من الإنسان عندما تنهار القوانين، وتختفي المؤسسات، وتصبح النجاة معركة يومية.

نستعرض أبرز الروايات التي تخيلت اختفاء البشرية، وما يمكن أن يحدث بعد نهاية العالم الذي نعرفه.

ماري شيلي ورواية «الرجل الأخير».. وباء يقود البشرية إلى الاختفاء

حيث تعد رواية «الرجل الأخير» للكاتبة البريطانية ماري شيلي، الصادرة عام 1826، واحدة من أبرز الأعمال المبكرة التي تناولت نهاية البشرية من خلال انتشار وباء قاتل.

وتدور أحداث الرواية حول ليونيل فيسي، الذي يجد نفسه في مواجهة عالم يتناقص سكانه تدريجيًا، بعدما ينتقل المرض بين القارات ويفتك بالبشر، حتى تصبح الحضارة مهددة بالانهيار الكامل.

وتشير دار النشر Hachette Book Group، في تقديمها للرواية، إلى أنها تصور تأثير وباء لا يمكن إيقافه، بينما اعتبر موقع UCL Press التابع لجامعة لندن العمل من النماذج المبكرة الواضحة التي استخدمت الخيال العلمي لتقديم نهاية العالم عبر وباء عالمي.

وتكتسب الرواية أهميتها من كونها لا تكتفي بوصف الكارثة، بل تتابع الوحدة التي يعيشها الناجي الأخير، وما تتركه نهاية المجتمع من أسئلة حول معنى الوجود الإنساني.

جاك لندن و«الطاعون القرمزي».. كيف تبدو الحياة بعد انهيار الحضارة؟

في عام 1912، قدم الكاتب الأمريكي جاك لندن روايته «الطاعون القرمزي»، التي تخيل فيها وباءً مدمرًا يقضي على معظم سكان العالم، وتدور أحداثها في عام 2073، بعد مرور ستين عامًا على الكارثة.

ومن خلال أحد الناجين الذي يحكي لأحفاده عن العالم السابق، يرسم الكاتب صورة لمجتمع اختفت منه مظاهر الحضارة، ولم يعد أفراده يعرفون سوى القليل عن الحياة التي سبقت انتشار المرض.

وتعد الرواية من الأعمال المبكرة في أدب ما بعد الكارثة، إذ تتناول التحولات التي تصيب الإنسان والمجتمع بعد انهيار النظم الحضارية. كما ناقشها بحث نشرته دورية Emerging Infectious Diseases التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC عام 2014، بعنوان «الخوف من الأوبئة والأدب: ملاحظات من رواية الطاعون القرمزي لجاك لندن»، في سياق العلاقة بين الأدب ومخاوف انتشار الأمراض.

ريتشارد ماثيسون و«أنا أسطورة».. آخر رجل على الأرض

ومن عالم يختفي سكانه تدريجيًا إلى تصور أكثر عزلة، قدم الكاتب الأمريكي ريتشارد ماثيسون روايته «أنا أسطورة» عام 1954، التي تدور حول روبرت نيفيل، الذي يبدو أنه آخر رجل على قيد الحياة بعد انتشار وباء يحول البشر إلى كائنات مصاصة للدماء. ويعيش البطل في عزلة، محاولًا فهم طبيعة المرض ومواجهة الكائنات التي كانت يومًا بشرًا.

وتتحول حياة نيفيل إلى معركة مستمرة من أجل البقاء، في ظل اختفاء مظاهر الحياة الطبيعية وانهيار المجتمع. وقدمت دار النشر Hachette الرواية باعتبارها عملًا مؤثرًا في أدب الرعب والخيال العلمي، إذ تطرح تصورًا لنهاية البشرية لا تتوقف عند انتشار المرض، بل تمتد إلى تغير طبيعة الإنسان نفسه، وإعادة تشكيل العالم وفق قواعد جديدة.

وفي رواية «الطريق» الصادرة عام 2006، يتخيل الكاتب الأمريكي كورماك مكارثي عالمًا مدمرًا لا يحتاج القارئ إلى معرفة السبب الدقيق لانهياره، بقدر ما يتابع مصير الإنسان بعد الكارثة.

وتدور الأحداث حول أب وابنه يسيران عبر أرض محروقة وطرق خالية، بحثًا عن مكان يمكنهما فيه النجاة، وسط عالم فقد معظم مظاهر الحياة.

وتقدم الرواية صورة قاسية لمجتمع اختفت منه القواعد الإنسانية، وأصبح البقاء فيه معركة يومية، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة عن الحب والتضحية والأمل.

وحصل العمل على جائزة بوليتزر للأدب الروائي عام 2007، واعتبرته لجنة الجائزة تأملًا في أسوأ وأفضل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان، من التدمير إلى التمسك بالحياة.

وتقدم الكاتبة الكندية مارجريت أتوود في روايتها «أوريكس وكريك»، الصادرة عام 2003، تصورًا مختلفًا لانهيار الحضارة، إذ لا تأتي الكارثة من الطبيعة وحدها، بل ترتبط بالتجارب العلمية والتدخلات التكنولوجية غير المحسوبة.

وتدور الرواية في عالم تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع التطور البيولوجي، وتصبح قدرة الإنسان على التحكم في اختراعاته موضع تساؤل.

وتطرح الرواية مخاوف من أن تتحول الابتكارات التي يفترض أن تخدم البشرية إلى تهديد لوجودها، في ظل غياب الضوابط اللازمة. ويتقاطع هذا التصور مع اتجاهات أدب ما بعد الكارثة التي تتناول قضايا العصر، مثل التلوث والتغير البيئي والأوبئة والحروب والاعتماد المفرط على التكنولوجيا.