ذات صلة

جمع

من الحديدة إلى صعدة.. خريطة جغرافية لجرائم التعبئة القسرية والتجنيد الإجباري تحت ساطور الحوثيين

تواصل المليشيات الحوثية انتهاكاتها الجسيمة وجرائمها المنهجية بحق الشعب...

مطاردة الساحرات في أوروبا.. لماذا استمرت محاكمات السحر حتى القرن الـ18؟

لم تكن مطاردة الساحرات في أوروبا مجرد فصل مظلم...

شعرك هايش وتالف رغم الترطيب؟.. 6 أخطاء يومية ترتكبينها دون أن تدري

تعاني كثير من النساء من هيشان الشعر وتقصف أطرافه،...

رحلة نجاح غير تقليدية.. محطات في مشوار محمد حماقي الفني في عيد ميلاده

يحتفل الفنان محمد حماقي، اليوم الأربعاء، 4 نوفمبر 2026،...

مطاردة الساحرات في أوروبا.. لماذا استمرت محاكمات السحر حتى القرن الـ18؟

لم تكن مطاردة الساحرات في أوروبا مجرد فصل مظلم انتهى بانقضاء العصور الوسطى، كما قد يعتقد البعض، فقد كشفت سجلات تاريخية عن استمرار محاكمات السحر وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين بممارسته حتى أواخر القرن الثامن عشر، رغم تراجع موجات الملاحقة الكبرى التي اجتاحت القارة خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر.

وبينما ارتبطت هذه المحاكمات في الذاكرة التاريخية بصورة النساء اللواتي اتُهمن بالسحر وأُحرِقن على الخوازيق، تكشف الوثائق أن الوقائع كانت أكثر تنوعًا، سواء في طبيعة الاتهامات أو طرق تنفيذ العقوبات أو هوية الضحايا.

وبحسب تقرير نشره موقع Ancient Origins، فإن عام 1726 لم يكن نهاية محاكمات السحر في أوروبا، إذ شهدت مناطق ألمانية تنفيذ أحكام متأخرة، كما سُجلت وقائع أخرى خلال العقود التالية، وصولًا إلى حالات أثارت جدلًا تاريخيًا وقانونيًا في أواخر القرن الثامن عشر.

وتوضح هذه الوقائع أن الخوف من السحر والمعتقدات المرتبطة به ظلا حاضرين في بعض المجتمعات الأوروبية، حتى بعد تراجع المحاكمات واسعة النطاق وتغير القوانين والمؤسسات القضائية.

محاكمات السحر في أوروبا.. لماذا استمرت الإعدامات حتى القرن الـ18؟

ورغم أن الذروة الكبرى لمطاردة الساحرات ارتبطت بالفترة الممتدة بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، فإن بعض المحاكمات لم تتوقف مع بداية القرن الثامن عشر. فقد استمرت اتهامات السحر في الظهور داخل عدد من المناطق الأوروبية، وتباينت طريقة التعامل معها بحسب القوانين المحلية والظروف القضائية والاجتماعية السائدة في كل منطقة.

وتشير السجلات التي تناولها التقرير إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام استمر في بعض المناطق الألمانية بعد عام 1726، وهو ما ينفي الاعتقاد بأن هذا العام مثّل نهاية نهائية لهذه الممارسات.

ومن بين الوقائع التي وثقتها المصادر التاريخية إعدام امرأة ألمانية عام 1749، فضلًا عن حالات أخرى وقعت في العقود اللاحقة، ما يعكس استمرار بعض مظاهر الاضطهاد المرتبط باتهامات السحر رغم انحسار الموجات الكبرى.

ولا تعني هذه الوقائع أن محاكمات السحر ظلت منتشرة بالوتيرة نفسها التي شهدتها أوروبا في القرون السابقة، لكنها تؤكد أن نهاية موجات المطاردة الواسعة لم تكن متزامنة في جميع الدول والمناطق، وأن بعض المجتمعات احتفظت بممارسات قضائية متأخرة في التعامل مع المتهمين بالسحر.

قصة ماريا ريناتا.. إعدام وحرق جثة امرأة في ألمانيا عام 1749

ومن أبرز الوقائع التي استعرضها التقرير قصة ماريا ريناتا، التي أُعدمت في مدينة فورتسبورغ الألمانية يوم 21 يونيو 1749، بعد إدانتها بممارسة السحر. ونُفذ الحكم بقطع رأسها باستخدام السيف، ثم أُحرقت جثتها خارج المدينة، في واقعة تقدم نموذجًا لطبيعة العقوبات التي كانت تُفرض على المتهمين في بعض المناطق الأوروبية خلال القرن الثامن عشر.

ويستند توثيق هذه الحادثة إلى خطبة نُشرت في العام نفسه، ومحفوظة في مكتبة جامعة فرانكفورت، تناول عنوانها إعدام المرأة وحرق جثمانها. وتكتسب هذه الوثيقة أهميتها من كونها تقدم دليلًا تاريخيًا على تفاصيل تنفيذ الحكم، كما تساعد في توضيح نقطة مهمة تتعلق بصورة الإعدام بالحرق التي ارتبطت بمطاردة الساحرات في الروايات الشائعة.

فلم يكن الحرق يتم بالضرورة والضحايا أحياءً في جميع الوقائع، إذ توضح حالة ماريا ريناتا أن الحكم نُفذ أولًا بقطع الرأس، ثم أُحرقت الجثة بعد الوفاة. ويكشف ذلك عن اختلاف الإجراءات والعقوبات من منطقة أوروبية إلى أخرى، بل ومن واقعة إلى أخرى داخل السياق التاريخي نفسه.

كيف نُفذت أحكام الإعدام بحق المتهمين بالسحر في أوروبا؟

ولم تعتمد المحاكم الأوروبية طريقة واحدة لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين بالسحر، بل اختلفت العقوبات وفقًا للتقاليد القانونية والممارسات المعمول بها في كل دولة أو منطقة.

ففي مناطق واسعة من القارة الأوروبية، كان الحرق على الخازوق من العقوبات المعروفة المرتبطة بمحاكمات السحر، بينما اتبعت إنجلترا ونيو إنجلاند أسلوب الشنق لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين بهذه التهمة.

أما في اسكتلندا، فكانت الإجراءات مختلفة؛ إذ كان المحكوم عليهم يُخنقون عادةً قبل حرق جثثهم. وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن 120 حالة من أصل 141 حكمًا مسجلًا تضمنت تنفيذ الخنق ثم الحرق، وهو ما يوضح أن الحرق لم يكن دائمًا وسيلة القتل المباشرة، بل كان يأتي في بعض الحالات بعد تنفيذ حكم الإعدام بطريقة أخرى.

وتعكس هذه الاختلافات طبيعة النظام القضائي في أوروبا خلال تلك الفترات، حيث لم تكن هناك آلية موحدة للتعامل مع اتهامات السحر، بل خضعت الأحكام والإجراءات للقوانين والممارسات المحلية. ولذلك، فإن دراسة محاكمات السحر تتطلب التمييز بين المناطق والفترات الزمنية، بدلًا من التعامل مع جميع الوقائع باعتبارها نمطًا واحدًا من الاضطهاد.

هل كانت مطاردة الساحرات تستهدف النساء فقط؟ الرجال ضمن المتهمين بالسحر

وعلى الرغم من أن مصطلح مطاردة الساحرات ارتبط تاريخيًا بالنساء، فإن الرجال كانوا أيضًا ضمن المتهمين بممارسة السحر في أوروبا، ولم تقتصر المحاكمات على النساء وحدهن. ووفقًا لتقديرات المؤرخ برايان ليفاك، تراوحت نسبة الرجال بين الخُمس والربع من إجمالي المتهمين في القارة الأوروبية، مع اختلاف النسب من منطقة إلى أخرى.

وتكشف بيانات مسح السحر الاسكتلندي أن النساء شكّلن نحو 84% من المتهمين في اسكتلندا، مقابل 15% للرجال، وهو ما يعكس ارتفاع نسبة النساء بين من تعرضوا للاتهام في تلك المنطقة. لكن الصورة لم تكن واحدة في جميع أنحاء أوروبا، إذ سجلت بعض المناطق نسبًا مختلفة، ووصل الرجال إلى أغلبية المتهمين في مناطق مثل نورماندي وروسيا وإستونيا وأيسلندا.