تتصاعد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن تنفذ الولايات المتحدة حملة جوية محدودة ضد إيران، ثم تنهي المواجهة باتفاق سياسي لا يحقق الأهداف التي تسعى إليها تل أبيب، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني وتفكيك قدراته النووية والعسكرية.
وتتركز هذه المخاوف على احتمال أن يكتفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات تستهدف إجبار طهران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى تسوية تسمح بوقف العمليات.

وفي هذه الحالة، قد تجد إسرائيل نفسها أمام إيران تحتفظ بنظامها السياسي وتعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية، رغم ما تتعرض له من قصف.
خلاف على أهداف الحرب ونهايتها
تكشف التقديرات الإسرائيلية عن فجوة في أولويات واشنطن وتل أبيب بشأن أي مواجهة جديدة. فبينما يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغيير النظام الإيراني وإنهاء برنامجه النووي ضمن أهدافه الاستراتيجية، تبدو واشنطن أكثر تركيزًا على انتزاع تنازلات محددة وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتخشى القيادة العسكرية الإسرائيلية أن يؤدي هذا الاختلاف إلى تنفيذ عملية عسكرية دون اتفاق مسبق على شكل النهاية المطلوبة أو الضمانات التي ينبغي تحقيقها قبل وقف القتال.
ويشكك ضباط في الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو الإسرائيلي في قدرة حملة جوية تستمر عدة أيام على إجبار طهران على الاستسلام أو التسبب في انهيار النظام، معتبرين أن أقصى ما قد تحققه الضربات هو إلحاق أضرار إضافية بالمنشآت وتأخير بعض البرامج العسكرية.
وتزداد المخاوف من أن تعلن واشنطن انتهاء العملية بمجرد تحقيق أهدافها الخاصة، بينما تظل إسرائيل أمام التهديد الإيراني نفسه، وربما في ظروف أكثر تعقيدًا إذا نجحت طهران في استعادة قدراتها.
إيران تراهن على الصمود وإعادة البناء
لا تتعلق الحسابات الإسرائيلية بحجم الأضرار التي يمكن أن تلحقها الضربات بإيران فقط، بل بقدرة طهران على امتصاص الهجمات وإعادة بناء منظوماتها العسكرية.
وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن إيران تمكنت، خلال فترات الهدوء السابقة، من استعادة جانب من قدراتها الإنتاجية في مجال الصواريخ الباليستية، رغم تعرض منشآتها لضربات أميركية وإسرائيلية متكررة.
كما تتحدث التقديرات عن ارتفاع حجم الترسانة الصاروخية الإيرانية إلى نحو 2500 صاروخ خلال الفترة الممتدة بين يونيو 2025 وفبراير 2026، وهو ما يعكس، وفق القراءة الإسرائيلية، قدرة طهران على تعويض جزء من خسائرها العسكرية.
وتخشى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن تكون إيران قد استغلت فترات توقف القتال لتعزيز تحصينات المنشآت الحساسة، وإعادة تكوين مخزوناتها، وتطوير وسائل حماية قدراتها الصاروخية والدفاعية.
وتذهب بعض التقديرات الإسرائيلية إلى أن طهران قادرة على تحمل أعباء الحرب والحصار البحري لفترة طويلة قد تصل إلى عامين، بما يمنحها فرصة للصمود حتى تغير الظروف السياسية في واشنطن، دون التخلي بالضرورة عن أهدافها الاستراتيجية.
جبهة لبنان ترفع كلفة المواجهة
ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على نتائج الضربات المحتملة داخل إيران، إذ تحذر تقديرات عسكرية من أن اتساع المواجهة قد يؤدي إلى فتح جبهة أخرى مع حزب الله في لبنان.
وتشير الاستعدادات التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية تحسبًا لهجوم إيراني جديد، مع توقعات بأن تشمل الردود المحتملة إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من أكثر من اتجاه.
ويعني هذا السيناريو أن إسرائيل قد تواجه ضغوطًا عسكرية متزامنة، في وقت ما تزال فيه تعقيدات الوضع الداخلي والانتخابات البرلمانية تلقي بظلالها على قدرة الحكومة على حشد تأييد شعبي لحرب جديدة.
كما يحذر قادة عسكريون من الدخول في مواجهة دون تحديد أهداف مشتركة مع واشنطن، خشية أن تنسحب الولايات المتحدة بعد فترة قصيرة، تاركة إسرائيل أمام صراع مفتوح يستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية.

