ذات صلة

جمع

سماء الموت.. كيف يسهم تدمير أسواق المواشي والبنية التحتية في تفاقم خطر المجاعة بالسودان؟

تتفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في الولايات والأقاليم السودانية لتصل...

دوامة التضخم.. كيف تكشف أزمة الغذاء عن عمق الاختناق الاقتصادي في تونس؟

تعيش الأسر والعائلات التونسية تحت مظلة واحدة من أشد...

أسرار العصر الحديدي في بريطانيا.. ماذا نعرف عن درع باترسي البرونزي؟

لم يكن درع باترسي مجرد قطعة معدنية عثر عليها...

سماء الموت.. كيف يسهم تدمير أسواق المواشي والبنية التحتية في تفاقم خطر المجاعة بالسودان؟

تتفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في الولايات والأقاليم السودانية لتصل إلى مستويات غير مسبوقة من الدمار والموت المباشر، في ظل توسع القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح البرهان في استخدام سلاح الطائرات المسيّرة والقصف الجوي العشوائي الذي يستهدف الأسواق الشعبية ومراكز تجمع المدنيين والمسافرين.

كواليس المجازر الجوية في دارفور وكردفان.. تفاصيل القصف المدمّر لأسواق نيالا والدبيبات وأبيي

وتُظهر المستجدات الميدانية والبيانات الصادرة عن الجهات الطبية والمحليات في شهر أكتوبر 2026 أن ضربات الطائرات المسيّرة التي ينفذها الجيش باتت تطال مناطق عميقة بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

ففي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أسفرت ضربة مسيّرة استهدفت سوقًا شعبيًا عن مقتل 21 شخصًا وإصابة أكثر من 40 آخرين، وتأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة من قصف مماثل طال سوق المواشي بالمدينة في 16 أكتوبر وأودى بحياة 30 شخصًا وإصابة 47 آخرين.

وتتضاعف الفاجعة في منطقة الدبيبات بولاية غرب كردفان، حيث أدى قصف مسيّرة قرب سوق ومركز للمسافرين إلى سقوط أكثر من 100 قتيل بين موقع الهجوم ومستشفيات المجلد.

وفي منطقة أبيي المتنازع عليها، تسبب استهداف سوق “أُمِّيت” في 19 أكتوبر بمأساة مروعة أدت لمقتل 153 شخصاً ونشوب حريق هائل بصهاريج الوقود، وهي وقائع تضع قيادة الجيش تحت طائلة المسؤولية المباشرة عن جرائم قصف الأعيان المدنية.

شهادات القوى المدنية والقانون الدولي.. الحركة الإسلامية وتكتيك استهداف الحاضنات الاجتماعية

وعلى الصعيد السياسي والحقوقي، تندد القوى المدنية والسياسية بالتصعيد العسكري الجوي وتعتبره خرقًا صريحًا لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

وفي هذا السياق، أكد الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة «قِمم»، عثمان عبد الرحمن، في تصريحات موثقة، أن وتيرة قصف الأسواق في نيالا والضعين وغيرهما تصاعدت بشكل خطير.

وأوضح، أن قرار الحرب داخل قيادة الجيش يخضع لتأثير مباشر من الحركة الإسلامية الإخوانية التي تسعى لتحويل المواجهة إلى استهداف صريح للحاضنات الاجتماعية وترويع السكان وتهجيرهم قسرًا.

وينص القانون الدولي الإنساني على أن الهجمات التي يُتوقع أن تسبب خسائر مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة تعد جرائم حرب تستوجب فحصًا دقيقًا ومحاسبة شاملة لا تقتصر على منفذي الضربات بل تمتد لمن خطط وأصدر الأوامر.

تقارير الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان.. توثيق بالأرقام لأكبر أزمة جوع ونزوح في العالم

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي لعام 2026 الكارثة الإنسانية غير المسبوقة الصادمة في السودان.

وتشير البيانات الرسمية المسجلة لعام 2026 إلى أن السودان يعاني من أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، حيث يعاني 20 مليون شخص من الجوع الحاد، فيما تجاوز عدد النازحين 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.

وتؤكد تقارير برنامج الأغذية العالمي ومنظمة (الفاو)، أن استهداف الأسواق وشبكات الإمداد يعطل قدرة المزارعين والتجار على توفير الأغذية؛ مما يقرّب ملايين الأسر من شبح المجاعة الحتمية.

وقد دفعت هذه التطورات الخطيرة عشرات الدول، بقيادة الولايات المتحدة وقوى أوروبية كبرى، إلى التنديد بتدهور الأمن الغذائي، والمطالبة بإزالة كافة العوائق أمام المساعدات الإنسانية عبر الحدود وخطوط القتال.

نزع الشرعية الدولية وسيناريوهات المحاسبة.. حتمية فرض الحظر الدولي وحماية المدنيين

ويجمع الخبراء والمحللون على أن استمرار استهداف الأسواق والمرافق الخدمية يسقط أي ادعاء بالشرعية أو الحرص على حماية المواطنين.

وفي هذا الصدد، جددت وزارة الخارجية الأمريكية موقفها الصارم بتأكيد أن القوات المسلحة السودانية وقيادتها لا تمثل حكمًا شرعيًا ودستوريًا للسودان.

وتقتضي خارطة طريق إنقاذ الشعب السوداني إجراء تحقيقات دولية مستقلة ومحايدة تحت رعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفرض حظر جوي صارم يمنع الطائرات والمسيّرات من تحويل حياة المواطنين في الأسواق ومراكز النقل إلى جحيم، بالتوازي مع فتح المعابر الإنسانية وتوفير الحماية الإقليمية والدولية الكاملة لعمال الإغاثة والمدنيين الأبرياء.