ذات صلة

جمع

من الجمعيات إلى التمويل.. النمسا توسع إجراءات الرقابة على التنظيمات المتطرفة

تخوض الجمهورية النمساوية اليوم معركة تاريخية ومفصلية في مواجهة...

البرهان تحت ضغط الشارع.. مظاهرات حاشدة ترفع شعار “السلطة سلطة الشعب”

شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور تحولاً مفصليًا...

5 روايات تخطف أنظار القراء.. ماذا يوجد في قائمة نيويورك تايمز؟

لم تعد قائمة الكتب الأكثر مبيعًا مجرد ترتيب لأسماء...

وثائق أممية وتحديات أمنية.. لماذا أصبح حصر السلاح أولوية في العراق؟

يقف العراق اليوم عند مفترق طرق تاريخي يُعيد تشكيل...

تحركات أمنية وعقوبات جديدة.. بريطانيا تضيق الخناق على شبكات مرتبطة بإيران

في الوقت الذي تسعى فيه المجتمعات الدولية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ التعايش السلمي، تتكشف يومًا بعد يوم خيوط مخططات إرهابية وعمليات سريّة عابرة للحدود تقودها وتديرها أجهزة الاستخبارات التابعة للنظام الإيراني، مستهدفة الأمن القومي لدول غربية والجاليات الدينية والمنشآت الحيوية في قلب العواصم الأوروبية.

ولم تعد المعطيات المتعلقة بالأنشطة الإيرانية الخبيثة مجرد تكهنات أو تحليلات سياسية، بل تحولت إلى حقائق دامغة وأدلة جنائية قاطعة أعلنت عنها أجهزة أمن مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة ومؤسسات أمنية دولية، موثقة بالأسماء والتواريخ والوقائع الصريحة.

ويكشف توالي الإعلانات الرسمية في العاصمة لندن ومدينة مانشستر عن تصاعد خطير في نمط العمليات الإيرانية التي تعتمد على تجنيد عناصر إجرامية وشبكات بالوكالة، واستغلال منافذ اللجوء الإنساني لاختراق المجتمعات وتثبيت خلايا نائمة جاهزة لتنفيذ التفجيرات والاغتيالات وتسهيل أعمال الاستطلاع والتجسس.

وفي تطور أمني بالغ الخطورة هز الدوائر السياسية والجاليات في بريطانيا، وجهت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية اتهامات رسمية صريحة إلى إيرانيين اثنين بالإعداد لارتكاب هجوم إرهابي دامي كان يستهدف الجالية اليهودية في شمال البلاد عشية عيد “يوم كيبور” “أقدس المناسبات في التقويم اليهودي ”بمدينة مانشستر في العشرين من سبتمبر الماضي.

وأظهرت التحريات المكثفة التي أدارتها الشُعب المختصة أن المتهمين، رحمن صالحي وسلام أحمديان، شرعا في تنفيذ مخطط إرهابي منسق يهدف إلى صنع عبوة ناسفة بدائية، بعد إجراء معاينات ميدانية واستطلاعات دقيقة لأهداف ومقرات حيوية، والتواصل المباشر مع أطراف ثالثة خارج البلاد تقيم داخل الأراضي الإيرانية لإدارة العملية وتوجيه خطواتها التفصيلية.

ولم تكن تحركات مكافحة الإرهاب في مانشستر حدثًا معزولاً، بل جاءت في توقيت حساس يتقاطع مع الذكرى السنوية لهجوم دام استهدف كنيسًا يهوديًا بمدينة مانشستر نفذه مواطن من أصول سورية، مما يسلط الضوء على البيئة الخصبة التي تحاول أجهزة طهران استغلالها لإثارة الفتن المجتمعية وزعزعة الاستقرار الداخلي.

وأوضحت المنسقة الوطنية الأولى لشرطة مكافحة الإرهاب، فيكي إيفانز، أن اكتشاف هذا المخطط الإرهابي في غضون الأعياد الدينية الكبرى أثار حالة عارمة من القلق والذعر المستحق لدى الشارع والجاليات المستهدفة، مشددة على أن أجهزة الأمن تواصل العمل على مدار الساعة لتفكيك هذه الخلايا وتتبع خطوط التمويل والدعم اللوجستي التي ترعاها إيران لضرب السلم الأهلي والتسبب في سفك دماء المدنيين العزل.

استهداف القواعد العسكرية والشبكات المشبوهة: ملف قاعدة فيرفورد

امتد الخطر الإيراني ليصل إلى المنشآت والقواعد العسكرية الحيوية التي تمس الأمن الدفاعي الدولي، حيث أعلنت السلطات البريطانية في ذات الأسبوع عن توقيف شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية متورط في مخطط مشتبه به استهدف قاعدة “فيرفورد” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، وهي قاعدة استراتيجية تستخدمها القوات الأمريكية للتحليق وإدارة الملاحقات الجوية.

وصرح رئيس الوزراء البريطاني ومسؤولون رفيعو المستوى بوجود “مؤشرات قوية وأدلة متماسكة” تثبت ضلوع أجهزة طهران المباشر في المحاولة التجسسية والتخريبية التي استهدفت القاعدة الجوية، مما يؤكد أن الاستراتيجية الإيرانية لا تقتصر على المدنيين بل تتعداها إلى التجسس العسكري واستهداف قدرات الردع الدولية.

وعلى الرغم من تفكيك المخططين في وقت قياسي وإلقاء القبض على المشتبه بهم ومثولهم أمام محكمة وستمنستر الجزئية في لندن، فإن التقارير الأمنية والقضائية شددت على أن الأسلوب التشغيلي للنظام الإيراني بات يعتمد بصورة أساسية على “الاستئجار بالوكالة”، حيث يتم استخدام العصابات الإجرامية العابرة للحدود والمهربين لتنفيذ الاغتيالات ووضع العبوات الناسفة ونشر الذعر، وذلك لتجنب الصدام المباشر مع الدول الكبرى وتفادي التبعات الدبلوماسية والعسكرية القاسية التي قد تنجم عن انكشاف ضباط الاستخبارات الإيرانيين بشكل مباشر.

تقارير حقوقية وأممية حديثة: توثيق أرقام الانتهاكات والاغتيالات عبر الحدود

وفي سياق متصل، أكدت تقارير مجلس الأمن الدولي الصادرة تحت بند لجنة مكافحة الإرهاب في يناير 2026، أن التحويلات المالية والمحافظ الرقمية المشبوهة المنطلقة من مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ضخت ما يتجاوز 85 مليون دولار خلال عامي 2024 و2025 لتمويل أنشطة التجسس وشراء مكوّنات تصنيع المتفجرات وتسهيل حركة عناصر الخلايا النائمة عبر الحدود الأوروبية.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت تقارير المنظمات الحقوقية الدولية مثل منظمة العفو الدولية ومرصد حقوق الإنسان في تقارير موثقة بالأرقام عن ارتفاع معدلات القمع الداخلي والإعدامات التعسفية داخل إيران، حيث سجّلت السلطات الإيرانية إعدام أكثر من 850 شخصًا خلال عام 2025 فقط، في محاولة لخلق حالة من الرعب الداخلي تتوازى مع العمليات الإرهابية المنظمة التي تتولاها الاستخبارات الإيرانية في الخارج.

استنفار غربي وتضييق الخناق على أذرع طهران التخريبية

أمام هذا التصاعد الخطر في الجرائم والمخططات الإيرانية، بدأت العواصم الغربية والمؤسسات التشريعية في اتخاذ خطوات صارمة وغير مسبوقة لتجفيف منابع التمويل وحظر الكيانات التابعة للحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وتدرس المفوضية الأوروبية بالتنسيق مع الحكومة البريطانية إدراج أجهزة استخبارات طهران والكيانات الواجهة التابعة لها على قوائم التنظيمات الإرهابية الرسمية، وتحديث التشريعات الخاصة باللجوء والهجرة لمنع استغلال الثغرات الإنسانية من قبل الشبكات الإجرامية المكلفة بتنفيذ أجندات خارجية.

وتؤكد الأدلة الجنائية المسجلة في بريطانيا، والمرفوقة بالأرقام الموثقة في التقارير الأممية والحقوقية، أن السلوك الإيراني العابر للحدود يشكل خطرًا داحشًا ومباشرًا على الأمن والسلم الدوليين.

إن مواجهة مخططات التفجير والاغتيالات وتفكيك خلايا التجسس المأجورة لم تعد خيارًا ثانويًا، بل هي ضرورة أمنية وأخلاقية لحماية الأرواح المعصومة، وضمان عدم تحويل العواصم المستقرة إلى ساحات خلفية لتصفية الحسابات الإرهابية وإشاعة الذعر والدمار.