تكتسب تصريحات الرئيس قيس سعيد الأخيرة أهمية استراتيجية بالغة كونها تعبّر عن إرادة سياسية صلبة في مواجهة قوى الردّة والعمالة التي تتخذ من تنظيم الإخوان واجهة لها.
وأوضح الرئيس -خلال اجتماع مجلس الوزراء بقصر قرطاج- أن الدولة التونسية بكل مؤسساتها تقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بالأمن القومي أو تعطيل مسار البناء الديمقراطي الحقيقي.
وتشير التقارير السياسية والأمنية إلى أن التنظيم الإخواني المرفوض شعبيًا وسياسيًا يعتمد بشكل أساسي على حرب النفس الطويل عبر نشر الأكاذيب الممنهجة وتلفيق الشائعات حول الأوضاع الداخلية الحساسة.
ويرى المراقبون، أن هذه المحاولات البائسة تأتي في محاولة يائسة لاستعادة نفوذ مفقود بعد أن لفظهم الشعب التونسي تمامًا وأغلق أمامهم أبواب العودة إلى المشهد السياسي؛ مما دفعهم للجوء إلى الفضاء الرقمي وحروب الجيل الرابع لبث اليأس والإحباط في النفوس.
المرسوم 54 الحصن الرقمي: تجريم العنف السيبراني ومكافحة الأخبار الزائفة
استجابة للمطالب الشعبية الملحة بتجريم العنف السيبراني والانتهاكات الرقمية، مثّل تعديل وتطبيق المرسوم 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال خطوة تشريعية استباقية بالغة الأهمية.
وقد تم التداول في تعديل مجموعة من المراسيم خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير لضمان إحكام السيطرة على الفضاء الرقمي الذي تستغله صفحات مشبوهة تابعة لتنظيم الإخوان لترويج الأكاذيب وتشويه صورة البلاد.
وينص المرسوم 54 بوضوح على عقوبة السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار تونسي (ما يعادل 16 ألف دولار) بحق أي شخص يتعمد استخدام شبكات الاتصال وأنظمة المعلومات لترويج معلومات كاذبة أو شائعات تهدف إلى الإضرار بالأمن العام أو بث الذعر بين المواطنين.
وتتضاعف هذه العقوبة القانونية بشكل صارم في حال كان الشخص المستهدف بالتشويه موظفًا عامًا يؤدي واجبه الوطني.
استراتيجية الشائعات الممنهجة: كيف يستهدف الإخوان الأمن الداخلي والخدمات الحيوية؟
وتعيش تونس خلال هذه الفترة على وقع موجة مدروسة من الشائعات المغرضة التي تروج لها جماعة الإخوان عبر شبكات منظمة تسعى من خلالها إلى ضرب الاستقرار المجتمعي.
وترتكز هذه الحملات الدنيئة على فبركة أخبار كاذبة تتعلق بالأوضاع الصحية للمساجين، والوضع الصحي للرئيس قيس سعيد شخصيًا، فضلاً عن افتعال أزمات وهمية تتعلق بالأمن الداخلي والقطاعات الحيوية الأساسية كالماء والكهرباء.
وقد استغلت بعض الصفحات المشبوهة هذه الملفات الحساسة لإثارة البلبلة وتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة. ورغم حجم التشويش المبالغ فيه، تؤكد المعطيات الميدانية أن هذه الأكاذيب اصطدمت بوعي شعبلي كبير أفشل كافة مخططات التنظيم، وجعل المواطن التونسي أكثر إدراكًا لخبث هذه الأجندات التي تسعى عبثًا لضرب مقومات الدولة الوطنية وإعاقة مسيرة الإصلاح والبناء.
سقوط الرهانات الإخوانية: مراقبون يرصدون العزلة الشعبية والسياسية للتنظيم
يؤكد الخبراء والمحللون السياسيون، أن أيادي الإخوان المندسة خلف الشاشات الوهمية وفي مواقع التواصل الاجتماعي تسعىستميتة لإيجاد أي ثغرة وهمية تعيدهم إلى واجهة المشهد السياسي بعد أن تعرضوا لطرد شعبي وسياسي مدوٍ. غير أن هذه الرهانات تبخرت على صخرة الوعي الوطني واليقظة الأمنية والقضائية التي تقودها الدولة التونسية بحزم وثبات.
إن السقوط المريع لتنظيم الإخوان في اختبار الثقة الشعبية يعكس طبيعة هذا التنظيم الذي لا يتردد في التضحية بمصالح الوطن العليا خدمة لأجندات خارجية ضيقة.
ويبقى الرهان الأكبر معقودًا على وعي الشعب التونسي ودعم المطلق لمؤسساته الدستورية وفي مقدمتها الرئاسة التونسية، للمضي قدمًا نحو إنجاز استحقاقات التحرير الشامل وتطهير البلاد نهائيًا من مخلفات جيوب الردّة وأذناب الاستعمار الأجنبي.
وتأتي أهمية تسليط الضوء على الأوضاع الراهنة في الجمهورية التونسية في ظل مساعي الدولة الحثيثة لتثبيت دعائم الاستقرار الوطني والتصدي الفاعل لمختلف أشكال التخريب الممنهج والابتزاز السياسي التي تقودها شبكات تنظيم الإخوان وخلاياها الإلكترونية المشبوهة.
فمنذ انطلاق مسار الإصلاح الوطني والتصحيحي الذي يقوده الرئيس قيس سعيد بحزم وثبات، واجهت الدولة التونسية تحديات مركبة تمثلت في حرب الشائعات المستمرة والأخبار الزائفة الموجهة التي تستهدف ضرب الثقة الصلبة بين المواطن ومؤسساته الدستورية، فضلاً عن محاولات فاشلة لاختلاق أزمات وهمية ومفتعلة في القطاعات الحيوية وخدمات المواطنين بغية إثارة البلبلة والذعر وتعطيل مسيرة البناء والتنمية الشاملة التي تشهدها البلاد على كافة المستويات والأصعدة.
وفي هذا السياق الاستراتيجي، حرصت المؤسسات التونسية على تطوير وتفعيل الترسانة التشريعية والقانونية اللازمة لردع هذه الانتهاكات الرقمية وحماية الأمن القومي من أي اختراق سيبراني، وفي مقدمتها تفعيل وتعديل المرسوم 54 لسنة 2022 المخصص لمكافحة الجرائم السيبرانية والأخبار الكاذبة التي تروجها الأطراف المتربصة بالاستقرار والمصلحة العليا للبلاد.
إن هذه الإجراءات القانونية الصارمة تعكس إرادة سياسية حازمة لقطع الطريق نهائيًا أمام جيوب الردّة وأذناب الاستعمار، وتأكيدًا راسخًا على أن الدولة ماضية بكل عزم نحو استكمال استحقاقات التحرير وتطهير المؤسسات، وتوفير البيئة الآمنة والمستقرة للشعب التونسي الذي أفشل بوعي وطني عالي كافة الرهانات والمخططات العبثية الساعية للعودة بالوراء.

