أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسميًا بوجود ضغوط اقتصادية ومعيشية متراكمة تحاصر بلاده، متحدثًا بلا مبالغة عن تركة ثقيلة من الديون والمشكلات العميقة، وقيود خانقة تفرضها العقوبات على صادرات النفط، إلى جانب الأعباء الهائلة الناجمة عن حروب النظام العبثية.
وفي سياق متصل، كشفت التقارير الصادرة عن الوكالات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان عن صور مفزعة لانهيار البنية التحتية وتفشي الأزمات المعيشية، مما يضع نظام الملالي أمام مرآة الحقيقة المرة وسط غضب شعبي عارم يهدد باجتثاث أركان الاستبداد من جذورها.
تقارير أممية وحقوقية توثق تفشي الفقر ونقص الأدوية في إيران
وتتطابق اعترافات القيادة الإيرانية مع التقارير الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة والوكالات الحقوقية الدولية المعنية برصد الأوضاع الإنسانية، والتي أكدت أن السياسات الاقتصادية والإنفاق العسكري العبثي قد دفعا بأكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.
وبحسب الإحصاءات الموثقة لعام 2026، تعاني المستشفيات والمراكز الطبية في مختلف المحافظات الإيرانية من نقص حاد وغير مسبوق في الأدوية المنقذة للحياة، فضلاً عن تفشي بطالة مقنعة وفقر مدقوع يضرب ملايين الشباب والأسر.
وتشير تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران إلى أن سياسات تهميش المواطنين وتوجيه موارد البلاد نحو تمويل الميليشيات الإقليمية قد فاقمت من معاناة الشعب الإيراني.
وقد دعت المنظمات الحقوقية الدولية المجتمع الدولي إلى توثيق هذه الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة أركان النظام على إهمالهم المتعمد لاحتياجات المواطنين الأساسية، مؤكدة أن الأزمات المعيشية المتفاقمة هي النتيجة الطبيعية لعقود من القمع والفساد المالي والإداري.
اعترافات بزشكيان وأعباء قطاع الطاقة المترنح
وفي تفاصيل الاعترافات الرسمية التي نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، اعترف الرئيس مسعود بزشكيان بأن الحكومة تعمل في ظل ظروف وصفها بـ«الخطيرة» و«الحساسة»، مشيرًا بوضوح إلى وجود اختلالات هيكلية ضخمة في قطاع الطاقة أدت إلى شلل شبه تام في أنشطة الصناعات الوطنية وتراجع القدرة الإنتاجية للبلاد.
كما امتدت الاعترافات لتشمل تفاقم أزمة البطالة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، بينما قدم نائب الرئيس التنفيذي محمد جعفر قائم بناه تقريرًا مفصلاً عن حجم الخسائر الفادحة التي لحقت بمختلف القطاعات جراء السياسات العدوانية.
ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، إذ عرض رئيس منظمة الأوقاف والشؤون الخيرية، خاموشي، خلال الاجتماع الحكومي، ملامح أزمة الإسكان والإيجارات الطاحنة التي تثقل كاهل الأسر الإيرانية، حيث بات الحصول على مسكن ملائم حلماً مستحيلاً للملايين.
هذه المؤشرات الرسمية تفضح عجز الحكومة التام عن تقديم أي حلول حقيقية، وتؤكد أن الاقتصاد الإيراني يقف على شفا الانهيار الكامل نتيجة العزلة الدولية والفساد المستشري.
تصدعات دوائر الحكم وصراعات الجناحين في طهران
ولم تعد الخلافات داخل دوائر صنع القرار في طهران خفية، بل تجلت بوضوح في الانتقادات العلنية التي وجهها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد الماضي، للتيارات المتمسكة بخيار الحرب والرافضة للدبلوماسية.
وحذر قاليباف صراحة من أن الرؤية الداخلية المتشددة تدفع بالبلاد نحو مرحلة الاستنزاف القاتل وحرب لا نهاية لها، مما يعكس انقسامات عميقة بين أجنحة النظام الباحثة عن طوق نسا وباحثين عن المكابرة والانتحار السياسي.
وتؤكد التحليلات السياسية، أن هذا التشظي الداخلي يعكس حالة الهلع التي تنتاب أركان النظام مع تراجع خيارات المناورة، حيث يدرك الجناح البراغماتي أن استمرار المكابرة سيؤدي حتمًا إلى إسقاط النظام بضربة قاضية، بينما يصر الحرس الثوري على مواصلة سياسة الهروب للأمام على حساب أمن واستقرار ومقدرات الشعب الإيراني المكلوم.
ترامب على منعطف حاسم وقرار مرتقب لإنهاء الصراع
وعلى الصعيد الدولي، تنحبس الأنفاس بانتظار القرارات المصيرية للإدارة الأمريكية، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لـ«أكسيوس» يوم الخميس الماضي، أنه يقترب من منعطف حاسم بشأن ما إذا كان سيستأنف هجمات ضخمة واسعة النطاق لوضع حد نهائي للصراع الإيراني.
وقال ترامب بوضوح: “لدي قرار كبير قادم. هل أريد أن أدخل وأقضي عليهم؟ إنه قرار كبير. أي شيء يمكن أن يحدث معي”.
يأتي هذا التهديد الأمريكي المباشر ليضع طهران في زاوية ضيقة جدًا، عارية من أي دفاعات استراتيجية قادرة على صد ضربة عسكرية كبرى.
وفي ظل تشديد الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية الصارمة، بات النظام الإيراني يلفظ أنفاسه الأخيرة، محاصرًا بين ثورة شعبية غاضبة في الداخل وضربات دولية ساحقة تلوح في الأفق القريب.
إن تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية التي توثق جرائم القمع ونقص الأدوية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن آلة الاستبداد لم تعد تمتلك طوق نجاة.
ومع اتساع رقعة الغضب الشعبي واقتراب ساعة الحسين الدولي، يقترب الشعب الإيراني بخطى ثابتة نحو نيل حريته وبناء دولة ديمقراطية تنهي عقودًا من الظلام والاستبداد.

