تتزايد الضغوط الأمنية والحقوقية في إيران بالتزامن مع استمرار الأزمة الاقتصادية والتوترات الإقليمية، وسط تقارير عن تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام وتوسع الاعتقالات التي تستهدف محتجين ومعارضين وأفرادًا من أقليات قومية ودينية.

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه طهران تحديات داخلية وخارجية متزامنة، مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات، وتداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة، ما يضع السلطات أمام حالة أمنية شديدة الحساسية، خصوصًا في المناطق التي شهدت احتجاجات أو توترات قومية ومذهبية خلال السنوات الماضية.
وتشير منظمة “إيران لحقوق الإنسان” إلى أن السلطات نفذت 528 حكمًا بالإعدام خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بينها 31 حالة مرتبطة باحتجاجات، و13 سجينًا سياسيًا مرتبطين بجماعات معارضة محظورة، إضافة إلى 91 شخصًا من الأقليات العرقية.
كما سجلت المنظمة 82 عملية إعدام خلال أغسطس وحده، بينها ست نساء وثلاثة محتجين اعتُقلوا على خلفية احتجاجات يناير.
اعتقالات تستهدف عرب الأهواز
وفي محافظة خوزستان، تتحدث منظمات حقوقية عن حملة اعتقالات استهدفت مواطنين عربًا من السنة في مدينة الأهواز ومناطق محيطة بها.
وأفادت منظمة “هنغاو”، بأن ما لا يقل عن 17 من السكان العرب السنة اعتقلوا في عمليتين منفصلتين خلال سبتمبر، بينهم شاب يبلغ 17 عامًا، مشيرة إلى أن بعض المعتقلين نُقلوا إلى أماكن مجهولة، بينما جرى نقل آخرين إلى سجن شيبان في الأهواز.
وبحسب التقارير الحقوقية، نفذت قوات استخبارات الحرس الثوري في 10 سبتمبر مداهمة في قرية عبودة قرب الأهواز، أسفرت عن اعتقال تسعة أشخاص على الأقل، فيما طالت عملية أخرى في حي مشعلي عددًا من المواطنين العرب السنة في الرابع من الشهر نفسه.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، أن سبعة من المعتقلين نُقلوا إلى قسم الحجر الصحي في سجن شيبان، بينما ظل مجيد شريفي محتجزًا لدى وزارة الاستخبارات في الأهواز، وسط مخاوف بشأن حالته الصحية بسبب معاناته من قصور كلوي.
كما أفادت تقارير حقوقية بأن السلطات لم تكشف بشكل كامل عن التهم الموجهة إلى عدد من المعتقلين أو أماكن احتجازهم، وهو ما أثار مطالب بالإفراج عن المعلومات المتعلقة بأوضاعهم القانونية وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.
الإعدام والاعتقال في مواجهة الاحتقان

ولا تقتصر التطورات الأمنية على خوزستان، إذ تتحدث تقارير حقوقية عن استمرار الضغط على ناشطين وأفراد من أقليات قومية ودينية في مناطق مختلفة من إيران، بالتزامن مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين في قضايا أمنية وسياسية إلى جانب جرائم جنائية.
وتقول منظمة “إيران لحقوق الإنسان”: إن ثلاثة محتجين اعتُقلوا على خلفية احتجاجات يناير كانوا ضمن من أُعدموا في أغسطس، بينما بلغ عدد المحتجين الذين وثقت المنظمة إعدامهم خلال العام حتى نهاية أغسطس 31 شخصًا.
وفي المقابل، خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران في سبتمبر إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن السلطات الإيرانية ارتكبت انتهاكات واسعة خلال قمع الاحتجاجات، بينها عمليات قتل غير مشروعة وتعذيب واعتقالات تعسفية.

