تصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط مؤشرات على إمكانية استئناف الاتصالات بين واشنطن وطهران، في وقت ما يزال فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع، إلى جانب الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تحاصر الاقتصاد الإيراني.
ويشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة، بينما فتحت طهران الباب أمام استئناف التفاوض، مشترطة تخفيف الضغوط العسكرية ورفع القيود المفروضة على موانئها وحركة التجارة.

بينما أبدى ترامب انفتاحًا على لقاء بزشكيان، مع استمرار واشنطن في الضغط على طهران عبر العقوبات والإجراءات المرتبطة بالملاحة والطاقة.
هرمز في قلب التفاوض الأميركي الإيراني
وبات مضيق هرمز أحد أبرز ملفات أي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران، بعدما تسببت المواجهة في اضطراب حركة الملاحة ودفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة.
وتشير أحدث التغطيات إلى أن إيران تربط إعادة فتح المضيق بتخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع القيود المفروضة على موانئها، بينما تريد واشنطن ضمان عودة حركة السفن بصورة آمنة ومنتظمة، بما يقلل قدرة طهران على استخدام الممر البحري كورقة ضغط في المفاوضات.
ولا يقتصر الضغط الأميركي على الجانب العسكري، إذ وسعت وزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر حملة “النبذ الاقتصادي”، التي تستهدف تقليص مصادر الإيرادات والشبكات المالية المرتبطة بإيران.
وفي 8 سبتمبر، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على 36 جهة وشخصًا مرتبطين بقطاع الطيران الإيراني، من بينهم شركات طيران إيرانية ووسطاء وشركات في دول أخرى، متهمة القطاع بالمساعدة في نقل أسلحة وأفراد وشحنات غير مشروعة. كما أعلنت الوزارة تشديد إجراءاتها ضد الجهات التي تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات.
وبعد أيام، واصلت واشنطن تنفيذ الحملة نفسها باستهداف شبكات مرتبطة بجماعات مسلحة مدعومة من إيران، إلى جانب تحديث سياسة التراخيص الخاصة بالمعاملات المرتبطة بطهران، بما يعكس اتساع نطاق الضغط الاقتصادي الأميركي.

الخليج يرفض تحويل المضيق إلى ورقة ضغط
في المقابل، دخلت دول الخليج بصورة مباشرة على خط أزمة هرمز، مع مطالبة إيران بضمان حرية الملاحة وعدم فرض قيود أحادية على حركة السفن في الممر الاستراتيجي.
وأكد مجلس التعاون الخليجي، أن أمن الممرات البحرية يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، داعيًا إلى وقف الهجمات التي تهدد حركة السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة.
ويأتي ذلك في ظل اتساع تداعيات الحرب إلى مناطق أخرى، خصوصًا اليمن والبحر الأحمر، مع استمرار الهجمات المرتبطة بالحوثيين وتداعياتها على أمن الملاحة، وهو ما دفع دول الخليج إلى التعامل مع الأزمة باعتبارها قضية تتجاوز حدود المواجهة الأميركية الإيرانية المباشرة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتقلبات الأسواق العالمية، إذ انعكست اضطرابات الملاحة في هرمز والبحر الأحمر على تكاليف الشحن وإمدادات الطاقة.
وبينما تحاول طهران تحويل اجتماعات نيويورك إلى فرصة لفتح مسار تفاوضي، تتمسك واشنطن بأوراق الضغط العسكرية والاقتصادية، فيما تسعى دول الخليج إلى ضمان عدم تحول الممرات البحرية إلى أدوات في الصراع السياسي.

