ذات صلة

جمع

الشمال السوري أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الدولة في إنهاء فوضى السجون؟

تتفاقم الأزمات الميدانية وتتوالى التطورات الأمنية الدامية في الشمال...

12 اتفاقًا بلا تنفيذ.. لماذا يرفض الليبيون عودة الاجتماعات القديمة؟

تخوض الدولة الليبية مخاضًا عسيرًا ومعقدًا في رحلة البحث...

من مضيق هرمز إلى باب المندب.. كيف تتمدد أوراق الضغط الإيرانية في الممرات البحرية؟

تتصدى القوى الدولية والإقليمية بحذر وقلق بالغين للتحولات الاستراتيجية...

السلاح خارج الدولة يدفع الثمن.. هل يتغير موقف اللبنانيين في الجنوب؟

في الوقت الذي يعاني فيه الشعب اللبناني من أزمات...

عجز تجاري وضغوط مالية.. لماذا أصبح الإصلاح الاقتصادي ضرورة عاجلة في تونس؟

تخوض الدولة التونسية مسارًا شاقًا ومحفوفًا بالتحديات الهيكلية والمالية...

من مضيق هرمز إلى باب المندب.. كيف تتمدد أوراق الضغط الإيرانية في الممرات البحرية؟

تتصدى القوى الدولية والإقليمية بحذر وقلق بالغين للتحولات الاستراتيجية والخطيرة التي تشهدها خطوط الملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل التموضع العسكري المتسارع لمليشيات الحوثي في المناطق الحيوية والجزر الإستراتيجية.

وقالت مصادر: إن هذا التمدد لا يُقرأ باعه مجرد توسيع عسكري محلي، بل يمثل انتقالاً نوعيًا خطيرًا يمنح الحوثيين قدرة فائقة على رفع كلفة العبور، والتحكم بدرجة المخاطر في واحد من أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة والتجارة الدولية، بتوجيه وإسناد مباشر وممنهج من الحرس الثوري الإيراني.

كواليس التموضع الحوثي في باب المندب

تُظهر المستجدات والتقارير الصادرة عن مرصد الأزمات في مركز “PTOC Yemen” لعام 2026، أن اليمن يقف أمام منعطف عسكري واستراتيجي خطير يتجاوز حدود السيطرة على المدن والموانئ التقليدية.

ويؤكد التقرير، أن الخطر الأكثر إلحاحًا لا يكمن فقط في محاولات إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل، بل في قدرة الميليشيات على رفع كلفة العبور والتأمين، والتحكم بدرجة المخاطر داخل الممر البحري الحيوي الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس.

وتشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن الحوثيين اعتمدوا في هجماتهم الأخيرة على ترسانة متطورة تضم الصواريخ الباليستية والألغام البحرية، مدعومين بأربعة أجهزة استخباراتية، إلى جانب وجود خبراء عسكريين إيرانيين وعناصر سورية وعراقية شاركت في التوجيه والإشراف والمساندة المباشرة ضمن شبكة ارتباط وثيقة بالحرس الثوري الإيراني، مما يؤكد أن طهران تستخدم أذرعها الحوثية لفرض ورقة ضغط استراتيجية بعيدة عن أراضيها وقريبة من القواعد البحرية الدولية.

كيف تتسع دائرة التهديدات الأمنية لتشمل خليج عدن؟

وعلى الصعيد الميداني والجيوسياسي، تتقاطع المعلومات الواردة من مصادر دولية حديثة مع تقديرات الموقف التي تؤكد تقديم النظام الإيراني أسلحة نوعية وتمويلاً ضخمًا وإسنادًا لوجستيًا لتنفيذ العملية العسكرية الأخيرة للحوثيين على جبهتي تعز والساحل الغربي.

ولا تقتصر تداعيات هذا التمدد على الداخل اليمني فحسب، بل تنذر بتنامي مخاطر التنسيق والاتصالات المستمرة بين الميليشيات الحوثية وحركة الشباب الصومالية، خصوصًا في مجالات التهريب البحري للأسلحة والدعم اللوجستي المتبادل، مما يوسع نطاق التهديدات الأمنية ليشمل خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي برمتها.

إن هذه التطورات الخطيرة تمثل جزءًا لا يتجزأ من إعادة توزيع أوراق القوة الإيرانية على امتداد الممرات المائية من مضيق هرمز شرعًا إلى مضيق باب المندب غربًا، مما يهدد تدفقات الطاقة العالمية ويجعل الملاحة الدولية رهينة في أيدي عصابات إرهابية.

وقائع جرائم الميليشيات وتداعياتها الإنسانية

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس الأمن لعام 2026 الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الحوثيون بحق المدنيين وتهديدهم المباشر للسلم والأمن الدوليين.

وتشير البيانات الإحصائية والتقارير الميدانية إلى أن تصعيد العمليات العسكرية واستخدام المدنيين دروعًا بشرية وتدمير البنية التحتية للموانئ والمدن الساحلية أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الأسوأ في العصر الحديث.

وتؤكد الهيئات الدولية، أن استمرار سيطرة الميليشيات على الجزر الإستراتيجية وتهديد السفن التجارية بالقوارب المفخخة والألغام يمثل خرقًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني، مما يستوجب موقفًا دوليًا حاسمًا لاجتثاث هذا الخطر وحماية خطوط التجارة العالمية من الابتزاز المسلح.

سيناريوهات المواجهة والحلول الاستراتيجية

وتتويجًا للقراءات الاستراتيجية والأمنية للمشهد الراهن، ترسم التقارير البحثية ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الأوضاع في الساحل الغربي وباب المندب؛ يتمثل السيناريو الأول والأرجح في تثبيت الحوثيين لمكاسبهم في المخا وذو باب والجزر المحيطة عبر تعزيز مواقع الرصد ونقل الصواريخ والمسيرات دون إغلاق مباشر للمضيق، بينما يشير السيناريو الثاني ذو الاحتمالية المتوسطة إلى تصعيد بحري مباشر باستهداف السفن وفرض واقع أمني جديد قد يدفع إلى تدخل عسكري دولي واسع.

أما السيناريو الأخير فيتضمن شن هجوم مضاد شامل لتحرير الموانئ والجزر بدعم إقليمي ودولي لإزالة التهديد المباشر عن أمن الملاحة.

ويجمع الخبراء على أن إنهاء هذه الكارثة يتطلب استراتيجية عسكرية وسياسية متكاملة تعيد بسط الدولة وتؤمن باب المندب وتجفف منابع التمويل الإيراني للميليشيات نهائيًا.

وتمثل السيطرة الحوثية على الممرات المائية الحيوية في باب المندب وجزر البحر الأحمر نقطة تحول خطيرة في استراتيجيات إرهاب الميليشيات العابرة للحدود، بدعم مباشر من الحرس الثوري الإيراني.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن هذا التموضع لا يقتصر على تهديد الاستقرار المحلي في اليمن، بل يمتد لرفع تكلفة التجارة العالمية وأمن الطاقة.

إن تحويل الشرايين البحرية إلى أدوات ابتزاز سياسي وعسكري يفرض على المجتمع الدولي وشركاء الإقليم حتمية التدخل الحاسم، وتجفيف منابع تسليح الميليشيات، واجتثاث بؤر التهديد الإيراني لضمان حرية الملاحة وحماية السلم والأمن الدوليين من الانهيار.