تدخل الأزمة السياسية المعقدة في ليبيا منعطفًا حاسمًا وخطيرًا مع توقيع الأطراف الليبية المشاركة في لجنة «4+4» اتفاقها النهائي في العاصمة طرابلس، في خطوة قادتها ورعتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه لكسر حالة الجمود المستمرة لسنوات طويلة.
ووفق للبيانات الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتقارير الدولية لعامي 2025 و2026، يأتي هذا الاتفاق ثمرة لمسار تفاوضي شاق بدأ في العاصمة الإيطالية روما واستمر عبر سبع جولات مكثفة على مدار ثمانية أشهر، بمشاركة فاعلة ومباشرة من ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية.
وتأمل الأمم المتحدة أن يشكل هذا التوافق محطة مفصلية على طريق توحيد المؤسسات المنقسمة، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار، وتهيئة المناخ الملائم لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المؤجلة، رغم ما يواجهه هذا المسار من عقبات مؤسسية واعتراضات سياسية مبكرة تهدد بعرقلة التنفيذ الفعلي على الأرض.
كواليس جولات روما وتونس.. تفاصيل الاتفاق النهائي ومعالجة أزمات المفوضية الوطنية للانتخابات
وتوضح المعطيات الواردة من كواليس المفاوضات التي رعتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أن اللجنة المصغرة، التي تضم أربعة أعضاء يمثلون المنطقة الشرقية ومثلهم عن المنطقة الغربية، نجحت في التوقيع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق في العاصمة التونسية في العشرين من أغسطس الماضي، تمهيدًا للانتقال إلى التوقيع النهائي داخل الأراضي الليبية.
وقد جاءت هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة لتتجاوز حالة الانسداد السياسي والتفاوضي المزمن بين مجلس النواب في الشرق والمجلس الأعلى للدولة في الغرب.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر أن الاتفاق يمثل ثمرة أشهر معقدة طغت خلالها إرادة التوافق الوطني، مشددًا على أن الحل المدني الأمثل يكمن حصرًا في توحيد المؤسسات عبر صندوق الانتخابات. وينص الاتفاق رسميًا على وضع ترتيبات دقيقة لإجراء الانتخابات في غضون أربعة وعشرين شهرًا تحت سلطة تنفيذية موحدة، وإقرار آليات واضحة لمصادقة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة عليه خلال شهر واحد.
تحديات التنفيذ واعتراضات المجلس الأعلى للدولة.. هل يتعثر مسار التوافق الأممي مبكرًا؟
وعلى الصعيد الميداني والمؤسسي، يواجه رهان المبعوثة الأممية اختبارات قاسية تهدد بفرملة الزخم السياسي فور انطلاقه؛ إذ ربط المجلس الرئاسي موقفه النهائي بالاطلاع المفصل على النص الكامل للاتفاق وملاحقه القانونية والتشريعية.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، وجه رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خطابًا رسميًا معترضًا إلى المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أعلن فيه اعتذار المجلس عن المشاركة في هذا المسار. وانتقد تكالة بشدة ما اعتبره تجاوزًا للتوافقات المؤسسية السابقة، لا سيما مخرجات لجنة «6+6» وتفاهمات لجان المناصب السيادية، مؤكدًا أن القضايا الجوهرية المتعلقة بالمسار الدستوري والانتخابي لا يمكن فرضها باعتبارها توافقًا وطنيًا عبر مسار محدود التمثيل غاب عنه الشريك الأساسي.
وتكشف هذه التصدعات المؤسسية عن عمق الخلافات البنيوية بين الأطراف الليبية، مما يجعل ضمانات الالتزام بالتوقيتات الزمنية للاتفاق عرضة لاختبارات بالغة الصعوبة والتعقيد.
تقارير أممية وحقوقية موثقة.. الأطر القانونية ومعالجة الشغور المؤسسي في المشهد الليبي
وتؤكد التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية ومبعوثي الأمم المتحدة لعام 2026، أن جوهر المعضلة الليبية لم يكن يومًا محصورًا في غياب النصوص، بل في تضارب الشرعيات وغياب الآليات الملزمة للتنفيذ.
وقد تطرق اتفاق لجنة «4+4» لمعالجة أبرز التحديين العالقين عبر التوافق التام على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة وضعها القانوني والإداري، إلى جانب استكمال الإطار الدستوري والقانوني المنظم للعملية الانتخابية لقطع الطريق أمام أي طعون قانونية مستقبلية.
وتشدد المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أن استمرار الانقسام المؤسسي ينعكس سلبًا على الحقوق الأساسية للمواطنين واستقرار الخدمات العامة.
ومع ترقب الشارع الليبي لمدى قدرة الآليات المنصوص عليها في الاتفاق على فرض نفسها واقعًا عمليًا، يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت إرادة الأطراف المحلية كافية لتجاوز عقبات الماضي، أم أن البلاد تتجه نحو جولة جديدة من مراوحة المكان والانسداد السياسي.
ويشهد المشهد السياسي في ليبيا منعطفًا حاسمًا مع توقيع اتفاق لجنة “4+4” في طرابلس برعاية المبعوثة الأممية هانا تيتيه، بهدف ككسر الجمود المستمر وإجراء الانتخابات المؤجلة خلال 24 شهرًا.
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة لعام 2026، يعالج الاتفاق أزمات المفوضية العليا للانتخابات والإطار الدستوري لتوحيد المؤسسات المنقسمة بين الشرق والغرب.
ورغم هذه الخطوة الإيجابية، يواجه الاتفاق تحديات هيكلية واعتراضات مؤسسية مبكرة، أبرزها رفض المجلس الأعلى للدولة لمسار التفاوض وتخوّف المجلس الرئاسي من الآليات القانونية للتنفيذ.
وتؤكد الدوائر الدبلوماسية، أن نجاح هذه التسوية مرتبط بمدى التزام الأطراف الليبية بتجاوز الخلافات العميقة، لإنهاء حالة الانقسام السياسي المستمر، واستعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلاد.

