ذات صلة

جمع

من السرية إلى المساءلة.. كيف يمكن للقانون الإيطالي تفكيك شبكات نفوذ الإخوان؟

لم يعد خطر جماعة الإخوان المسلمين مرتبطًا فقط بتاريخها...

الحوثيون في قبضة الدعم الإيراني.. أسلحة وتهريب وصواريخ تهدد أمن اليمن والمنطقة

تمثل جماعة الحوثي الإرهابية ذراعًا تخريبيةً خبيثةً تعمل على...

تقارير أممية وأرقام موثقة.. كيف وثقت وكالات الإغاثة الدولية انتهاكات وتجاوزات الجيش السوداني؟

امتدت نيران العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة السودانية...

من صناديق الاقتراع إلى دوائر النفوذ.. كيف تواجه ألمانيا محاولات التغلغل الإخواني؟

تخوض الساحة السياسية في العاصمة الألمانية برلين معركة شرسة...

من السرية إلى المساءلة.. كيف يمكن للقانون الإيطالي تفكيك شبكات نفوذ الإخوان؟

لم يعد خطر جماعة الإخوان المسلمين مرتبطًا فقط بتاريخها السياسي أو بمحاولاتها المتكررة للوصول إلى السلطة، بل بات يتمثل في شبكات ممتدة تسعى إلى التغلغل داخل المجتمعات عبر مؤسسات دينية وواجهات تنظيمية ودوائر تمويل، مستفيدة من المساحات التي توفرها بعض القوانين والثغرات الرقابية.

وفي مواجهة هذا النهج، تتجه دول غربية إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل والكيانات الدينية والأنشطة التي يمكن أن تتحول إلى أدوات لنشر التطرف أو التحريض، في خطوة تعكس تنامي القناعة بضرورة حماية المجتمعات من استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.

وتأتي التحركات الإيطالية الجديدة في هذا السياق، لتفتح ملف الإخوان وشبكات الإسلام السياسي بصورة أكثر صرامة، بعدما أصبح التعامل مع التمويلات الخارجية والواجهات الدينية والرسائل المتطرفة جزءًا من معركة أوسع عنوانها حماية الدولة والقانون.

ويكشف هذا المسار أن التنظيم، الذي حاول لسنوات تقديم نفسه باعتباره تيارًا سياسيًا أو اجتماعيًا، يواجه اليوم تضييقًا متزايدًا على أدوات التغلغل والتأثير، مع تصاعد المطالب بفرض الشفافية والمساءلة وتجفيف منابع التطرف.

حيث تتجه إيطاليا إلى تشديد الرقابة على المؤسسات الدينية والجمعيات التي تعمل خارج الأطر التنظيمية الرسمية، في خطوة تفتح من جديد ملف جماعة الإخوان وشبكات النفوذ والتمويل المرتبطة بها داخل أوروبا، وسط توجه سياسي نحو فرض مزيد من الشفافية والمساءلة على الأنشطة الدينية ومصادر تمويلها.

ويستعد حزب “الرابطة”، الذي يقوده نائب رئيس الوزراء ووزير البنية التحتية والنقل ماتيو سالفيني، لتقديم حزمة تشريعية إلى البرلمان تتعلق بتنظيم أنشطة الطوائف الدينية التي لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة.

ويأتي التحرك الإيطالي في توقيت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تمدد شبكات الإسلام السياسي، خاصة مع تنامي النقاش حول مصادر التمويل الأجنبي، وطبيعة المؤسسات التي تتولى إدارة المساجد والمراكز الدينية، ومدى التزامها بالقوانين المحلية.

مشروع قانون إيطالي جديد يضع المؤسسات الدينية تحت المجهر

حيث تسعى حزمة التشريعات المقترحة إلى سد ما يصفه حزب “الرابطة” بفجوة قانونية مرتبطة بالمؤسسات الدينية التي لا تخضع لاتفاقات رسمية مع الدولة، ويستند المشروع إلى الحاجة إلى وضع قواعد أكثر وضوحًا تحكم عمل هذه المؤسسات، بدايةً من تأسيس أماكن العبادة، مرورًا بأنشطة رجال الدين، وصولًا إلى مصادر التمويل والتدفقات المالية القادمة من الخارج.

ويرى أصحاب المبادرة أن تنظيم هذا القطاع لا يستهدف ممارسة الشعائر الدينية، وإنما يركز على تعزيز الشفافية والقانونية والمساءلة ومنع استغلال المؤسسات الدينية بعيدًا عن الرقابة القانونية، ويحمل المشروع أهمية خاصة في ظل تركيزه على المؤسسات الإسلامية، وهو ما يجعل ملف جماعة الإخوان حاضرًا بقوة في النقاش السياسي والإعلامي الإيطالي حول مستقبل مواجهة الإسلام السياسي.

التمويل الأجنبي.. الحلقة الأهم في مواجهة شبكات الإخوان

يحتل التمويل الأجنبي موقعًا محوريًا في التشريع المقترح، إذ يدفع المشروع باتجاه جعل مصادر الأموال التي تحصل عليها المؤسسات الدينية أكثر وضوحًا وقابلية للتتبع.

وبموجب المقترحات المطروحة، ستلتزم الكيانات الدينية بنشر بياناتها المالية، بما يسمح للسلطات والمجتمع بالتعرف على مصادر الأموال ومسارات تحويلها، وتزداد أهمية هذا البند بالنسبة إلى الجهات التي ترى أن التمويل الخارجي يمكن أن يمثل مدخلًا للتأثير على بعض المؤسسات الدينية أو توجيه أنشطتها بما يتجاوز الأغراض الدينية المعلنة.

وتشير مصادر إلى أن جزءًا من التدفقات المالية محل الاهتمام قد يرتبط بشبكات جماعة الإخوان، الأمر الذي يدفع باتجاه إخضاع التمويل لرقابة أكثر صرامة، ولا يتوقف الهدف عند معرفة الجهة التي ترسل الأموال، بل يمتد إلى تتبع مسارها والتأكد من استخدامها وفق الأطر القانونية الإيطالية.

سجل وطني للكيانات الدينية ورجال الدين

ويتضمن المشروع المقترح إنشاء سجل وطني للكيانات الدينية التابعة للطوائف التي لا تملك اتفاقًا رسميًا مع الدولة، ومن شأن هذا السجل أن يوفر قاعدة بيانات أكثر وضوحًا حول المؤسسات الدينية الموجودة في إيطاليا، وطبيعة نشاطها، والجهات المسؤولة عنها.

كما تتضمن الحزمة إنشاء سجل لرجال الدين الذين يمارسون مهامهم داخل الطوائف التي لا ترتبط باتفاقات رسمية مع الدولة، ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة القدرة على تحديد المسؤوليات داخل المؤسسات الدينية، وربط الأنشطة الدينية بهياكل واضحة يمكن مساءلتها قانونيًا عند وقوع مخالفات، ويطرح المشروع كذلك فكرة “ميثاق قيم للكيانات الدينية في إيطاليا”، بما يحدد قواعد التعامل التي يجب أن تتوافق مع النظام القانوني للدولة.

ويرتبط التشدد الأوروبي المتزايد تجاه الإخوان بجدل طويل حول قدرة الجماعة وشبكاتها المرتبطة بها على بناء نفوذ اجتماعي ومؤسسي عبر الجمعيات والمراكز والمنظمات الدينية، وتتمثل إحدى نقاط القلق الرئيسية في صعوبة الفصل أحيانًا بين النشاط الديني والاجتماعي المشروع وبين النشاط السياسي أو الأيديولوجي عندما تكون مصادر التمويل والعلاقات التنظيمية غير واضحة.

ولهذا تتجه بعض الحكومات الأوروبية إلى تعزيز أدوات الشفافية المالية، ومراقبة مصادر التمويل الخارجي، وتشديد الرقابة على المؤسسات التي يشتبه في ارتباطها بشبكات متطرفة، ويعكس المشروع الإيطالي هذا الاتجاه، إذ يضع المال والشفافية والمسؤولية القانونية في صدارة الإجراءات المقترحة.