تتواصل فصول السقوط المدوي لجماعة الإخوان في تونس، بالتزامن مع انهيار كامل لرهاناتهم السياسية والشعبية بعد عقد كامل من الفساد وسوء الإدارة الذي تلا عام 2011.
وفي محاولة بائسة لكسر العزلة المفروضة عليهم والهروب من استحقاقات العدالة والقانون، لجأت قيادات التنظيم الموقوفة على ذمة قضايا خطيرة تشمل الإرهاب والتآمر على أمن الدولة والفساد المالي، إلى إطلاق موجة ممنهجة من الشائعات والأكاذيب حول الأوضاع الصحية لقياداتهم داخل السجون، غير أن الرد الرسمي الحاسم من الدولة التونسية جاء ليكشف زيف هذه الادعاءات، مؤكدًا أن المنظومة السجنية تلتزم بأعلى معايير الرعاية الصحية وفقًا للتشريعات والقوانين الوطنية والمعايير الدولية، ومشددًا على أن محاولات تسييس المرض لن تفلح في تبرئة المجرمين أو إيقاف مسار المحاسبة الشاملة.
أكاذيب الإدارة السجنية ومزاعم “الإهمال الطبي”.. تفنيد رسمي بالوقائع والأرقام
في رد حاسم على الحملات المغرضة التي تروجها منصات حركة النهضة الإخوانية، أصدرت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس بيانًا رسميًا مفصلاً يفند المزاعم حول تدهور الحالة الصحية لعدد من قيادات الجماعة، مثل نائب رئيس الحركة منذر الونيسي وغيره.
وفي تصريحات رسمية لوكالة الأنباء الرسمية، أكد المتحدث باسم الهيئة حاتم عكروت، أن الوضعيات الصحية لجميع النزلاء تحظى بمتابعة دقيقة ومستمرة من قبل الإطار الطبي المختص، مشددًا على أن الرعاية الصحية ليست إجراءً ظرفيًا بل هي منظومة متكاملة تضمن العلاج والفحوصات على قدم المساواة لجميع المودعين دون استثناء.
وشددت الهيئة على أنها لن تتردد في اتخاذ أشد الإجراءات القانونية بحق مروّجي الأخبار الزائفة والشائعات المغرضة التي تستهدف المساس بسمعة المؤسسات السجنية أو بث البلبلة في الرأي العام، معتبرة أن محاولة تحويل الوضعيات الصحية إلى مادة للمزايدة السياسية تعكس افلاسًا أخلاقيًا وتنظيميًا تامًا.
تقارير حقوقية وأممية.. الإرث الإجرامي لعقد من خراب تونس
تؤكد التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية ومراكز الدراسات الإستراتيجية، أن الفترة التي سيطر فيها إخوان تونس على مفاصل الحكم شهدت ترديًا غير مسبوق في كافة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
ووفقًا لتقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وهيئات دولية معنية بمكافحة الجريمة المنظمة، فإن سياسات التمكين والفساد التي مارستها حركة النهضة أدت إلى استنزاف مقدرات الدولة وتعطيل التنمية.
وتشير البيانات الرقمية الموثقة إلى أن الاقتصاد التونسي دفع فاتورة باهظة نتيجة تفشي المحسوبية وإهدار المال العام، فضلاً عن تورط أجنحة التنظيم في ملفات الاغتيالات السياسية وإدارة ما يُعرف بـ “الجهاز السري”.
وتشدد التقارير الحديثة على أن تباكي قيادات الإخوان اليوم واختلاقهم للمظلوميات الوهمية إنما يهدف إلى التغطية على جرائمهم الجسيمة التي ثبُتت بالأدلة القاطعة أمام القضاء التونسي المستقل.
أحكام قضائية تاريخية ومسار حظر التنظيم.. السطر الأخير في دفتر الجماعة
تتزامن حرب الشائعات التي تشنها خلايا الإخوان الإلكترونية مع تطورات قضائية وتشريعية حاسمة تكتب السطر الأخير في تاريخ الجماعة بالبلاد.
فقد أصدر القضاء التونسي -خلال الفترة الماضية- سلسلة من الأحكام المشددة بحق زعيم الحركة راشد الغنوشي وعدد من قيادات الصف الأول، كان أبرزها الحكم بالسجن المؤبد في قضية “الجهاز السري” في يونيو الماضي، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن في قضايا التمويل الأجنبي وغسيل الأموال.
وعلى الصعيد التشريعي، يشهد البرلمان التونسي حراكًا واسعًا لمناقشة مقترح قانون مقدم من نواب الشعب يهدف إلى تصنيف حركة النهضة الجناح السياسي للإخوان “منظمة إرهابية”، تجفيفًا لمنابع تمويلها وحماية للتماسك المجتمعي.
إن هذه التحولات الجذرية تثبت أن تونس ماضية بكل عزم وثبات في طريق تطهير مؤسساتها، وإسقاط كافة محاولات التضليل والابتزاز التي تمارسها الجماعة عبر الأكاذيب الممنهجة وشائعات شبكات التواصل الاجتماعي.
ولا تقتصر محاولات جماعة الإخوان في تونس على فبركة الأزمات الصحية داخل السجون فحسب، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من الحملات الممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي لبث الأخبار الكاذبة وإثارة البلبلة في الشارع التونسي.
حيث تشير تقارير أمنية وتحليلات إعلامية حديثة إلى أن لجانًا إلكترونية ممولة ترتبط بالتنظيم تعمد إلى توجيه الرأي العام عبر ترويج شائعات يومية تمس الأمن القومي، والوضع الاقتصادي، وانقطاع الخدمات الحيوية مثل المياه والكهرباء، فضلاً عن اختلاق أكاذيب مستمرة حول استقرار مؤسسات الدولة.
وتهدف هذه الحرب السبرانية، بحسب مراقبين، إلى إنقاذ التنظيم من عزلته السياسية والشعبية التامة عبر محاولة يائسة لهز ثقة المواطنين في القيادة السياسية والعدالة المستقلة، غير أن الوعي المجتمعي المتنامي والردود الحكومية الفورية والحاسمة أسهمت في إفشال هذه المخططات، وكشفت زيف الحسابات الوهمية التي تديرها عناصر الإخوان الفارين في الخارج.
هذه الممارسات العدائية تؤكد مجددًا أن الجماعة لا تتردد في استخدام كافة أشكال التضليل والإشاعة لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة، غير آبهة بما تسببه من أضرار جسيمة للاستقرار العام والسلم المجتمعي في البلاد.

