ذات صلة

جمع

صراع الأجنحة داخل جبهة لندن.. هل يقضي التنافس على ما تبقى من تنظيم الإخوان؟

يشهد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وتحديدًا ما يُعرف...

ظلام دامس واحتجاجات عارمة.. كيف أصبحت أزمة الكهرباء في ليبيا عنوانًا لمعاناة المواطنين؟

تجددت في الساعات القليلة الماضية حالة الإظلام الشامل والتام...

خارطة النار الحوثية.. كيف تخطط المليشيات لابتزاز العالم وإغراق اليمن في الفوضى؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يقف...

صراع الأجنحة داخل جبهة لندن.. هل يقضي التنافس على ما تبقى من تنظيم الإخوان؟

يشهد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وتحديدًا ما يُعرف بـ”جبهة لندن”، حالة غير مسبوقة من التخبط والانقسام العميق، في مشهد يعكس عجز القيادات التاريخية عن إدارة أزماتها الهيكلية المتراكمة.

وفي ظل ملاحقات قضائية دولية صارمة وعقوبات أمريكية موجعة تستهدف مفاصل التنظيم الحيوية، تتكشف يومًا بعد يومٍ تفاصيل صراعات مريرة على النفوذ والصلاحيات بين أجنحة الجماعة المتناحرة، بالتزامن مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء الولاية القانونية للقائم بأعمال المرشد «صلاح عبدالحق».

وتؤكد التقارير والوقائع الموثقة، أن الجماعة باتت تترنح تحت ضربات العزلة والرفض الإقليمي والدولي الواسع؛ مما جعل محاولات الترقيع التنظيمي وتجميل الواجهات الشبابية مجرد خطوات فاشلة تعمق جراح تنظيم يعيش مراحله الأخيرة من التفكك والانحسار.

صراع النفوذ بين حلمي الجزار وعمار فايد على إدارة المكتب السياسي

تُظهر الكواليس التنظيمية لجماعة الإخوان صراعًا شرسًا حول مستقبل المكتب السياسي وطبيعة صلاحياته، لا سيما بعد التخلي الشكلي لحلمي الجزار عن رئاسة المكتب لصالح القيادي المحسوب على جيل الشباب «عمار فايد».

وجاء هذا التغيير المفترض في الأصل كمحاولة يائسة لاسترضاء الأجيال الأصغر وإعادة استقطاب العناصر الشابة التي هجرت صفوف الجماعة إثر سنوات من الخلافات العميقة، غير أن الواقع التنظيمي كشف عن أزمة أعمق تمثلت في رفض حلمي الجزار التخلي فعليًا عن خيوط اللعبة، وإصراره على تحويل المكتب السياسي من كيان تنفيذي فاعل إلى مجرد مجلس استشاري تابع للهيئة الإدارية العليا، وهو ما قوبل برفض قاطع من عمار فايد الذي تمسك بامتلاك الصلاحيات الكاملة وعدم الاكتفاء بدور الواجهة الكرتونية.

ونتيجة لهذا التجاذب المحتدم، أصابت حالة من الشلل التام أداء المكتب السياسي، مما دفع ببعض المحسوبين على الجزار ومنافسيه إلى تبادل الإقصاء وتصعيد أسماء شابة جديدة في محاولة بائسة لإضفاء مظهر أكاديمي مزيف على هيكل يعاني أصلا من التآكل الداخلي المستمر.

تقارير دولية وأممية توثق شبكات الإرهاب والتمويل المشبوه

تتزامن هذه الانقسامات التنظيمية العميقة مع تقارير دولية وأممية دقيقة صادرة عن لجان مكافحة الإرهاب في منتصف عام 2026، والتي وثقت بالأرقام والوقائع تورط شبكات جماعة الإخوان في عمليات غسيل أموال وتمويل لأنشطة متطرفة عبر واجهات تجارية وخيرية مزيفة في عواصم غربية عدة.

وأشارت التقارير الصادرة عن مجالس وهيئات دولية إلى أن الأجهزة الأمنية في عدة دول نجحت في تتبع ملايين الدولارات التي جرى تحويلها بطرق غير مشروعة لدعم خلايا سرية تابعة للتنظيم.

وفي هذا السياق، أكدت تقارير أن شبكات الإخوان اعتمدت على شركات وهمية وشخصيات قيادية مقيمة في الخارج للتهرب من الملاحقات القضائية، مؤكدة أن تداخل المصالح المالية بين أجنحة التنظيم في لندن وإسطنبول كان العامل الأساسي في تفجر الخلافات الحالية على إدارة الأموال والأصول المنهوبة، مما يضع قيادات الجماعة تحت طائلة ملاحقات قانونية لا تنتهي.

العقوبات الأمريكية تزلزل قيادات التنظيم الدولي وتطيح بمحمود الإبياري

لم تقتصر أزمات التنظيم على الصراعات الداخلية فحسب، بل تلقت جماعة الإخوان ضربة قاصمة في شهر يوليو من عام 2026، عندما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان «محمود الإبياري» رسميًا على قوائم العقوبات المرتبطة بالإرهاب وتجفيف منابع تمويله.

وأكدت تقارير استخباراتية موثقة، أن هذا القرار الأمريكي الموجع أحدث هزة عنيفة وارتباكًا غير مسبوق في أعلى هرم قيادة الجماعة، لا سيما وأنه جاء ليعطل طموحات الإبياري في وراثة منصب القائم بأعمال المرشد «صلاح عبدالحق» الذي تنتهي مدة ولايته الرسمية في ديسمبر 2026 وفقاً للوائح التنظيمية الداخلية.

وذكرت مصادر مطلعة، أن العقوبات لم تستهدف الإبياري فحسب، بل فتحت الباب أمام احتمالية إدراج قيادات أخرى بارزة على قوائم الإرهاب الدولية؛ مما ضاعف من حالة الذعر والهلع داخل صفوف الجماعة ودفعت بعض الأفرع الإقليمية للمطالبة بتدويل إدارة الملف السياسي بعيدًا عن سيطرة القيادة المصرية التقليدية المأزومة، في محاولة فاشلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سفينة غارقة.

تقارير حقوقية ترصد سجل انتهاكات الإخوان وتاريخ العنف المنظم

على الصعيد الحقوقي، أصدرت منظمات دولية معتمدة تقارير شاملة توثق الانتهاكات الجسيمة وسجل العنف والتحريض الذي مارسته جماعة الإخوان على مدار العقود الماضية ضد المجتمعات العربية والدولية.

واستندت التقارير إلى شهادات حية ووثائق رسمية تثبت تورط قيادات صف أول وثانٍ في تأجيج الفتن الطائفية والتحريض على تخريب المؤسسات الحيوية للدول الوطنية.

وأوضحت المنظمات، أن الخطاب الاعلامي والسياسي الموجه من قنوات ومنصات جبهة لندن لم يعد يخفي نزعته العدائية تجاه الاستقرار المجتمعي، مستغلاً الأزمات الاقتصادية والمعيشية لبث الشائعات وفبركة الأخبار الزائفة.

وتؤكد هذه التقارير المستندة إلى أدلة دامغة أن جماعة الإخوان لم تكن يوماً سوى تنظيم سرّي يهدف إلى تقويض سيادة الدول وخدمة أجندات خارجية مشبوهة، وأن ما تشهده اليوم من صراعات داخلية محمومة وعقوبات دولية متلاحقة هو النتيجة الطبيعية لمسار طويل من الخيانة وتجارة الدين واستغلال شعارات الإصلاح لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة ومكشوفة للجميع.