شهد جنوب لبنان تصعيدًا جديدًا، السبت، بعد غارات إسرائيلية استهدفت عددًا من البلدات، وأسفرت، وفق حصيلة أولية، عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 12 آخرين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وهدم مبانٍ في مناطق متفرقة من الجنوب.

وسقط 7 قتلى وأصيب 3 آخرون جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في أطراف بلدة أنصار، ووفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان.
وأفادت الوكالة، بأن المنزل تعرض لدمار واسع، مشيرة إلى أن بين القتلى 3 أطفال.
وتواصلت فرق الإسعاف والإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال الضحايا والمصابين، ونقلهم إلى مستشفيات مدينة النبطية والمناطق المحيطة.
وفي بلدة دير الزهراني، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل شخصين وإصابة 9 آخرين جراء غارة أخرى، في حصيلة أولية قابلة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث وتقييم الأضرار.
إسرائيل تربط الضربات بهجمات حزب الله
من جانبها، قالت إسرائيل: إن الغارات جاءت ردًا على عملية نفذها “حزب الله”، في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا بالتزامن مع المساعي الأميركية لتثبيت التفاهمات الأمنية بين الطرفين.

وأدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الضربات الإسرائيلية، معتبراً أنها تحمل تداعيات تتجاوز الجانب العسكري، ووصفها بأنها “رسالة واضحة” إلى المسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
ويأتي ذلك فيما تواجه التفاهمات المرتبطة بالوضع الأمني في الجنوب تحديات متزايدة، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية ورفض حزب الله الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل أو التخلي عن سلاحه.
وينص اتفاق الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد خمس جولات من المحادثات برعاية أميركية، على خطوات تتعلق بنزع سلاح الحزب، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من المناطق التي ما تزال تحت سيطرتها في جنوب لبنان، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني، على أن يبدأ التنفيذ في مناطق توصف بأنها تجريبية.
هدم مباني وتصعيد في بنت جبيل
وبالتزامن مع الغارات، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات هدم وتفجير مباني في مدينة بنت جبيل وعدد من القرى المحيطة بها.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، بأن القوات الإسرائيلية نسفت، فجر السبت، عددًا من المنازل في بنت جبيل، كما أطلقت نيران رشاشات ثقيلة باتجاه منازل تقع بمحاذاة طريق كونين–صف الهوا.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن، قبل منتصف الليل، غارة على حي المشاع في بلدة المنصوري، في إطار سلسلة من العمليات التي طالت مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
ويزيد هذا التصعيد من الضغوط على المسار السياسي والأمني الذي ترعاه واشنطن، في ظل استمرار الخلاف حول آليات تنفيذ الاتفاق ومستقبل سلاح “حزب الله”.
وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد اتهم، الجمعة، السلطات اللبنانية بالتعرض لضغوط إسرائيلية بشأن تطبيق الاتفاق، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأطراف المعنية في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى دفع المسار التفاوضي قدمًا ومنع تحول التصعيد الميداني إلى مواجهة أوسع.

