تواجه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عقبة تتجاوز الخلافات التقليدية حول بنود أي اتفاق محتمل، إذ تبدو واشنطن أمام نظام تتوزع داخله مراكز النفوذ والقرار بين عدة قوى، ما يجعل الوصول إلى تفاهم ملزم أمراً أكثر تعقيدًا.
وكشف مسؤول في البيت الأبيض لمجلة “بوليتيكو”، أن التوصل إلى تفاهم مع طرف داخل النظام الإيراني لا يعني بالضرورة الحصول على موافقة بقية الأطراف، مؤكدًا أن أي اتفاق لن يكون قابلاً للتنفيذ ما لم يحظ بقبول مختلف مراكز القرار في طهران.

وتتطابق هذه الرؤية مع تحليل لمعهد دراسة الحرب، أشار إلى وجود ثلاثة تيارات رئيسية تتنافس على رسم السياسة الإيرانية تجاه المفاوضات والولايات المتحدة.
الحرس الثوري في مواجهة فريق التسوية
ويمثل الحرس الثوري أحد أكثر مراكز القوة تأثيرًا في تحديد مسار السياسة الإيرانية، بقيادة أحمد وحيدي، ورغم عدم إغلاقه الباب أمام التفاوض، فإن هذا التيار يربط أي تسوية بالحفاظ على النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، ويرفض إنهاء المواجهة من دون ضمانات تحقق لطهران مكاسب استراتيجية واضحة.
ويقوم موقف الحرس الثوري على استخدام أوراق القوة العسكرية والبحرية لرفع كلفة الضغط الأميركي، خصوصًا فيما يتعلق بالمضيق الذي يمثل ورقة نفوذ مهمة بالنسبة لإيران أمام واشنطن والاقتصاد العالمي.
بينما، يضم التيار الأكثر ميلاً إلى التسوية الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويدفع هذا الفريق باتجاه استئناف المفاوضات والوصول إلى اتفاق يخفف الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الحرب والعقوبات والحصار الأميركي.
ولا يعني ذلك تخلي هذا الجناح عن المصالح الإيرانية في هرمز، لكنه يبدو أكثر استعدادًا للتوصل إلى صيغة وسط تسمح بتخفيف الضغوط الاقتصادية، بدلاً من استمرار المواجهة المفتوحة.

ويتركز الخلاف بين الطرفين، إلى حد كبير، على كيفية إدارة الصراع وتحديد حجم التنازلات المقبولة، إذ يرى الحرس الثوري أن استمرار الضغط قد يؤدي إلى تحسين شروط التفاوض، بينما يخشى فريق بزشكيان من أن يؤدي التصعيد المطول إلى إضعاف الاقتصاد وزيادة الضغوط على الداخل الإيراني.
“جبهة الصمود”.. الطرف الذي يملك قدرة التعطيل
أما الجناح الثالث، فتقوده جبهة الصمود، وهي من أكثر التيارات السياسية تشددًا تجاه الولايات المتحدة، وتتبنى موقفاً رافضاً للتفاوض معها.
ورغم محدودية حجم هذا التيار مقارنة بمراكز القوة الأخرى، فإن ارتباط شخصيات بارزة فيه بدوائر صنع القرار يمنحه قدرة مؤثرة على تعطيل أي مسار تفاوضي لا ينسجم مع رؤيته.
ويبرز من بين هذه الشخصيات سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي.
وتفسر هذه التركيبة، وفق المسؤول الأميركي، التبدلات المتكررة في الموقف الإيراني وصعوبة تحديد الشروط النهائية لطهران، فبينما تعرف واشنطن خطوطها الحمراء، تجد صعوبة في معرفة ما إذا كان الطرف الذي تتفاوض معه يمتلك بالفعل صلاحية تقديم التزامات نهائية.
وتزداد الأزمة تعقيدًا مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، في ظل عدم إعلان واشنطن عن خطوات واضحة لتمديده، بينما تؤكد مصادر إيرانية أن المفاوضات غير المباشرة لم تحقق تقدمًا كافيًا، وأن طهران تربط أي تمديد بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات سابقة.

