ذات صلة

جمع

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن،...

من سوريا إلى مطار بيروت.. كيف تبحث إيران عن طرق جديدة لتمويل حزب الله؟

تتفاقم الأزمات المالية والاقتصادية التي يعاني منها وكلاء التخريب...

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة...

إعادة إعمار القطاع المالي السوري.. هل تكون بداية نهاية نفوذ طهران؟

بين ركام سنوات طويلة من الصدمات والحروب المدمرة، تقف...

الغموض يطارد مرشد إيران.. لماذا لا يظهر مجتبى خامنئي أمام الإيرانيين؟

تتزايد علامات الاستفهام وتتصاعد حدة التكهنات في أروقة العاصمة...

كيف ساهمت تحالفات البرهان والإخوان في تحويل السودان حاضنة لداعش؟

تحت وطأة تحالفات مظلمة تعيث فسادًا في جسد الوطن، يقف السودان اليوم رهينة لصراع عبثي تقوده قيادات المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان، جنبًا إلى جنب مع جماعة الإخوان وتنظيماتها الراديكالية، في مسعى مستميت لفرض هيمنة سياسية على أنقاض الدولة.

ولم تكتفِ هذه القيادات بإشعال حرب أهلية مدمرة أهلكت النسل والحرث، بل فتحت الأبواب على مصراعيها لتحويل البلاد إلى بؤرة لتفريخ الإرهاب واستقطاب التنظيمات المتطرفة، مما يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي السوداني ويحول الدولة إلى منصة إقليمية لتصدير الفوضى والسلاح.

ولم يقتصر هذا التحالف المشؤوم على إشعال نار الحرب ورفض كافة مساعي إيقاف القتال واستعادة المسار الديمقراطي فحسب، بل أدى إلى خلق سيولة أمنية بالغة الخطورة، تحولت معها البلاد إلى بيئة خصبة وملاذ آمن لتنظيمات إرهابية عابرة للحدود، وفي مقدمتها تنظيم “داعش”.

وقد كشفت التقارير الأممية والدولية الحديثة عن تطورات بالغة الخطورة تتمثل في تمدد نفوذ التنظيم المتطرف داخل الأراضي السودانية، ووصول نشاطه إلى حد الاستثمار المالي المشبوه وتصنيع الأسلحة التي ظهرت لاحقًا في دعايته الإعلامية بمناطق غرب أفريقيا ومنطقة الساحل.

إن هذه التطورات الميدانية والتقارير الموثقة بالأرقام والتواريخ تضع المجتمع الدولي ومجلس الأمن أمام مسؤوليات تاريخية جسيمة، لا سيما بعد ثبوت تورط قيادات عسكرية في توفير الغطاء السياسي والأمني للجماعات المتطرفة، مما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ويحول السودان إلى قنبلة موقوتة تهدد دول الجوار الأفريقي والممرات الملاحية الحيوية.

تفاصيل نشاط تنظيم داعش وتمدده الخفي في السودان الممزق بالحرب

كشف تقرير أممي حديث وموثق، قُدِّم إلى مجلس الأمن الدولي من قبل فريق خبراء معني بمكافحة الإرهاب في شهر أغسطس/آب الجاري، عن تطورات مقلقة للغاية تتعلق بنشاط تنظيم “داعش” الإرهابي في السودان، مؤكدًا أن الفوضى الناتجة عن الحرب المستمرة سهلت تمركز الجماعات المتطرفة.

وأوضح التقرير أن مجموعة من الشباب حاولت السفر من السودان إلى الصومال للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش، غير أن العمليات الاستباقية وجهود مكافحة الإرهاب الإقليمية أثنتهم عن ذلك في اللحظات الأخيرة.

ويأتي هذا التقرير ليتسق مع تحذيرات سابقة أطلقها الفريق نفسه العام الماضي بشأن مساعي التنظيم الحثيثة لإعادة تشكيل وجوده العسكري واللوجستي في شمال أفريقيا، عبر تجنيد عناصر جديدة وتدريبها في معسكرات سرية داخل السودان والصومال قبل إعادة نشرها في بؤر التوتر الأفريقية.

وأشار التقرير الأممي إلى تطور مقلق يتمثل في انتقال التنظيم من مرحلة التواجد الخفي إلى مرحلة الاستثمار الاقتصادي المباشر في السودان، حيث ألقت السلطات الأمنية القبض على عشرة أفراد مرتبطين بداعش، تورطوا في مخططات مالية واستثمارات محلية واسعة النطاق في قطاع الزراعة لتمويل أنشطتهم الإرهابية.

وتؤكد هذه المعطيات بالأرقام الدقيقة أن استمرار النزاع المسلح ورفض قيادة الجيش السوداني بقيادة البرهان وقف إطلاق النار استجابةً لإملاءات جماعة الإخوان يمثلان السبب الرئيسي وراء تحويل الدولة إلى منصة إقليمية لتفريخ الإرهاب وتصديره إلى دول الجوار الأفريقي.

العلاقة الاستراتيجية بين الجيش السوداني والإخوان: البوابة الملكية لتغلغل المتطرفين

تؤكد المعطيات السياسية والأمنية المتواترة أن قيادة الجيش السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان ترتبط بعلاقة تحالف استراتيجية وعضوية مع جماعة الإخوان وواجهاتها السياسية والفكرية، وهي العلاقة التي تفسر الإصرار المنهجي على رفض كافة المبادرات الإقليمية والدولية لإيقاف الحرب واستعادة المسار المدني.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن صعود الشخصيات المتطرفة وأصحاب الأجندات الحزبية الضيقة إلى مفاصل صنع القرار السياسي والعسكري في مناطق نفوذ بورتسودان قد وفر بيئة آمنة وحاضنة سياسية مكنت تنظيم داعش وبقية التنظيمات الإرهابية من إيجاد موطئ قدم صلب في بيئة أمنية تتسم بالسيولة الشديدة.

وأوضح باحثون أن تنظيم داعش وجد في السودان موطنًا له منذ عام 2012، وتحديدًا في ولاية سنار غرب البلاد، مشيرين إلى أن عناصر أول خلية اكتُشفت للتنظيم كانوا من أبناء قيادات الحركة الإسلامية، “الواجهة السياسية للإخوان”، والذين تم التدخل سياسيًا لإنقاذهم عبر لجان مراجعات فكرية صورية أدت إلى إطلاق سراحهم فورًا.

وأكد الخبراء أن هذه الروابط التاريخية والعضوية بين المؤسسة العسكرية الحالية وتنظيم الإخوان هي التي أسست لقاعدة التسامح الأمني مع الخلايا المتطرفة، حيث يُدير التنظيم شبكة شركات استثمارية في أفريقيا تحت قيادة شخصيات بارزة مثل المدعو “أبوبكر العراقي”، مستغلين حالة الانهيار المؤسسي والدمار الشامل الناتج عن الحرب الدائرة لخدمة استراتيجية أوسع ترمي للسيطرة على الممرات والمنافذ البحرية الحيوية.

تصنيع الأسلحة السودانية في دعاية داعش: أدلة دامغة على الدعم اللوجستي الخفي

وشكلت التطورات الميدانية المتعلقة بانتشار الأسلحة المصنعة محليًا في السودان دليلًا قاطعًا على حجم الاختراق اللوجستي والتنسيق الخفي بين الجماعات المتطرفة والشبكات الإجرامية المتحالفة مع فلول النظام البائد.

وفي هذا السياق، أورد فريق الخبراء الأممي في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي أن بنادق هجومية حديثة الصنع ومصنعة في السودان ظهرت بوضوح تام في المواد الدعائية والإعلامية التي تبثها خلايا تنظيم داعش في منطقة غرب أفريقيا، مما أثار مخاوف أممية ودولية بالغة بشأن خطورة انتشار أسلحة الجيش السوداني والذخائر العسكرية عبر الشبكات الإجرامية العابرة للحدود إلى منطقة الساحل الأفريقي وبحيرة تشاد.

وأعرب الخبراء الأمميون عن قلقهم العميق إزاء تزايد القدرات العملياتية لتنظيم داعش في غرب أفريقيا، والذي يُقدَّر عدد عناصره بألفي مقاتل متمرس، لافتين إلى أن التنظيم نجح في منتصف فبراير الماضي في الحصول على ما يقرب من خمس وثلاثين طائرة مسيّرة متطورة، استخدمت في شن هجمات دموية في أرجاء متفرقة من منطقة الساحل الأفريقي.

وتؤكد هذه الحقائق الموثقة بالأرقام والتواريخ أن استمرار الحرب في السودان ورفض البرهان للحلول السلمية يغذي مباشرةً الجماعات الإرهابية إقليميًا، حيث تحولت المصانع والمقدرات العسكرية السودانية إلى مصدر رئيسي لتسليح المتطرفين في غرب أفريقيا، مما يهدد بشكل مباشر الأمن القومي للدول الأفريقية المجاورة ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وحاسمًا لفرض عقوبات صارمة على الأطراف المعرقلة للسلام.

تقارير حقوقية وأممية: رصد شامل لتمدد الإرهاب من السودان إلى دول الساحل الأفريقي

وتستند التحذيرات الدولية المتلاحقة بشأن خطورة الأوضاع في السودان إلى قاعدة صلبة من التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن مؤسسات دولية كبرى، والتي وثقت بالأرقام والوقائع الدقيقة حجم الكارثة الإنسانية والأمنية الناجمة عن تحالف الجيش السوداني مع المجموعات المتطرفة.

ففي تقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي خلال النصف الأول من عام 2026، تم توثيق تدهور مريع في الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، حيث أسفرت الحرب المستمرة عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من اثني عشر مليون سوداني داخليًا وخارجيًا، في أكبر أزمة نزوح شهدتها القارة الأفريقية في العصر الحديث.

وأشارت التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية إلى أن استمرار العمليات العسكرية وغياب أي رادع قانوني حقيقي أتاح لفلول التنظيمات الإرهابية والخلايا النائمة التحرك بحرية تامة وإقامة شبكات تمويل وتهريب تربط بين السودان والنيجر ومالي والصومال.

وأكدت التقارير الأممية أن النيجر ظلت تمثل منطقة العمليات الرئيسية لتنظيم داعش في الصحراء الكبرى، مع ترجيح حدوث مزيد من التنسيق والتعاون الميداني بين فرعي التنظيم في غرب أفريقيا والصحراء الكبرى، مما يضاعف من حجم التهديد الإقليمي ويجعل من الأراضي السودانية نقطة انطلاق رئيسية لعمليات زعزعة الاستقرار في القارة الأفريقية بأكملها.

ضرورة التحرك الدولي الحاسم: إنقاذ السودان من شراك الإرهاب واستعادة المسار الديمقراطي

وتفرض المعطيات الكارثية والتقارير الموثقة بالأرقام واقعًا حتميًا يستوجب تدخلًا دوليًا وإقليميًا عاجلًا وحازمًا لإنقاذ السودان من شراك الحرب والانهيار الشامل، وقطع الطريق نهائيًا أمام مساعي تحويله إلى قاعدة متقدمة للمنظمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة، برعاية وتواطؤ من فلول تنظيم الإخوان وقيادة الجيش.

لقد بات واضحًا أن استمرار الوضع الراهن ورفض البرهان للحلول السياسية السلمية يهددان بتفكيك الدولة السودانية بالكامل، وتحويلها إلى بؤرة دائمة لتصدير السلاح والإرهاب إلى دول الجوار الأفريقي ومناطق الساحل والصحراء.

وفي هذا السياق، دعت الدوائر الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني الدولية إلى فرض عقوبات اقتصادية وقانونية صارمة ومباشرة على القيادات العسكرية والسياسية المتورطة في عرقلة مسار السلام وتوفير الملاذات الآمنة للعناصر المتطرفة.

إن الشعب السوداني البطل، الذي يدفع اليوم ثمن هذه السياسات العبثية من دماء أبنائه واستقرار معيشته، يتطلع بحرارة إلى يوم تستعيد فيه البلاد سيادتها الوطنية ومؤسساتها الدستورية المدنية الخالصة بعيدًا عن أطماع الميليشيات وفلول الظلام، وبهذا، يظل التضامن الإقليمي والدولي الجاد والضغط المستمر على أطراف الحرب هو السبيل الوحيد لإيقاف آلة الدمار، وتجفيف منابع الإرهاب، وإعادة السودان إلى مكانه الطبيعي عضوًا فاعلًا ومستقرًا في محيطه العربي والأفريقي.