ذات صلة

جمع

اليمن يدفع ثمن الانقلاب الحوثي.. فقر متصاعد وأسعار ملتهبة وقوة شرائية منهارة

يدفع الشعب اليمني اليوم أثمانًا باهظة ومفجعة نتيجة الانقلاب...

من الفوضى إلى صراع النفوذ.. كيف تعيد المليشيات المشهد الليبي إلى مربع العنف؟

تشهد الأراضي الليبية من جديد تصاعدًا خطيرًا في معدلات...

30 سبتمبر يقترب.. هل تنجح بغداد في انتزاع السلاح من الفصائل؟

يقترب موعد الثلاثين من سبتمبر ليرسم محطة فارقة واختبارًا...

اتهامات وانتهاكات تحت التحقيق.. الجيش السوداني يواجه دعوات للمساءلة

لم تعد تقتصر التدخلات الإيرانية التخريبية في منطقة الشرق...

من الفوضى إلى صراع النفوذ.. كيف تعيد المليشيات المشهد الليبي إلى مربع العنف؟

تشهد الأراضي الليبية من جديد تصاعدًا خطيرًا في معدلات العنف والفوضى نتيجة صراع النفوذ الدامي بين الميليشيات المسلحة التي تسعى لفرض سيطرتها المطلقة على مقاليد الأمور، هذه التشكيلات العسكرية الخارجة عن القانون ما تزال تعطل كافة المساعي الوطنية والدولية الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وإخراج البلاد من أزمتها التاريخية الممتدة.

تقارير أممية وحقوقية توثق الجرائم الجسيمة

وتؤكد التقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومنظمات حقوقية دولية ومحلية، أن الميليشيات ترتكب انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية وتشمل هذه الانتهاكات الموثقة بالأرقام والتواريخ عمليات القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي للمدنيين، والإخفاء القسري، والاعتداءات المتكررة على الصحفيين والنشطاء الحقوقيين.

حيث تعتمد الميليشيات المسلحة بشكل أساسي على شبكات اقتصاد الحرب والتهريب والجبايات غير القانونية لتمويل عملياتها وتضخيم ثروات قادتها على حساب لقمة عيش المواطن وهذا النهب المنظم للموارد النفطية والمالية إلى استنزاف مقدرات الدولة الليبية، مما ينعكس سلبًا على تدهور الخدمات العامة وانهيار القدرة الشرائية للسكان.

الاشتباكات العبثية ومعاناة المدنيين اليومية

وتدفع العاصمة طرابلس ومدن ليبية أخرى أثمانًا باهظة ومفجعة جراء الاشتباكات المسلحة العبثية التي تندلع بين فترة وأخرى بين فصائل متناحرة تتقاسم مناطق النفوذ وتتسبب هذه المعارك الضارية في ترويع المدنيين الأبرياء، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، ونزوح آلاف العائلات من منازلهم بحثًا عن الأمان المفقود في ظل غياب تام للدولة

وتمثل الميليشيات العائق الأكبر والوحيد أمام إجراء الاستحقاقات الانتخابية الوطنية التي ينتظرها الشعب الليبي طويلاً لإنهاء المراحل الانتقالية العثيمة وصياغة عقود جديدة ويرفض أمراء الحرب تفكيك تشكيلاتهم أو تسليم أسلحتهم الثقيلة، خوفًا من فقدان الامتيازات المالية والنفوذ السياسي الذي حققوه عبر فرض أمر الواقع بقوة السلاح.

شبكات الجريمة المنظمة وتهريب البشر

وترتبط الميليشيات المسيطرة على الأرض بشبكات إقليمية ودولية للجريمة المنظمة، وتحديدًا في مجالات تهريب المهاجرين غير الشرعيين والاتجار بالمخدرات والوقود وتستغل هذه العصابات الفوضى الأمنية لتحويل الأراضي الليبية إلى ممر رئيسي للأنشطة غير المشروعة، متجاهلة التحذيرات الدولية المتكررة من تداعيات هذه الجرائم على الأمن الإقليمي.

غياب المؤسسات الأمنية وسيادة القانون

ويؤدي استمرار سيطرة الميليشيات على المفاصل الحيوية إلى إضعاف دور المؤسسات الأمنية الرسمية من جيش وشرطة وحرمان المواطن الليبي من أبسط حقوقه في الحماية، وإن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يعيق فرض سيادة القانون ويخلق بيئة خصبة لتوالد النزاعات المسلحة المتجددة التي تعصف باستقرار البلاد ومستقبل الأجيال القادمة.

وتؤكد كافة المعطيات الراهنة، أن أي حل سياسي حقيقي ومستدام في ليبيا يظل مرهوناً بالتعامل الجاد والحازم مع معضلة الميليشيات المسلحة عبر تفكيكها وجمع السلاح ويبقى الأمل معقودًا على تضافر الإرادة الشعبية والضغط الدولي الفاعل لإنهاء هذا الكابوس الدموي وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي.

وتعيش الدولة الليبية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011 وحتى العام 2026 في أتون أزمة عميقة ومعقدة تقودها شبكات من الميليشيات المسلحة وأمراء الحرب الذين تحولوا إلى قوة اقتصادية وعسكرية مهيمنة على مفاصل الحياة اليومية.

وتشير التقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولجان الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي إلى أن هذه التشكيلات العسكرية الخارجة عن القانون تستغل الانقسام السياسي وغياب مؤسسات الدولة الموحدة لفرض سيطرتها بالقوة؛ مما أدى إلى تقويض كافة المساعي الرامية لبناء مؤسسات أمنية وعسكرية نظامية قادرة على حفظ الأمن وحماية المواطنين.

وتؤكد الوثائق الحقوقية الدولية والمحلية، أن الميليشيات ترتكب بانتظام انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل خارج نطاق القضاء، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري في سجون سرية خارج سيطرة وزارة العدل، فضلاً عن تورطها في شبكات الجريمة المنظمة وتهريب البشر والوقود التي تغذي اقتصاد الحرب.

وفي ذات السياق، تستنزف هذه الميليشيات مقدرات الشعب الليبي المالية عبر السيطرة على المؤسسات الحيوية ومارس الضغوط الممنهجة لفرض الإتاوات والجبايات، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية واقتصاد البلاد وتفاقم الأزمات المعيشية للمواطنين رغم الثروات النفطية الهائلة.

وتثبت الوقائع الميدانية المتكررة والاشتباكات المسلحة العبثية التي تندلع بين فترات وأخرى في العاصمة طرابلس ومدن أخرى أن وجود هذه التشكيلات يشكل العقبة الرئيسية أمام إجراء الانتخابات الوطنية الشاملة وإنجاز مسار العدالة الانتقالية.

وتعكس هذه المعطيات حجم المأساة المستمرة في ليبيا، وتؤكد أن تحقيق أي استقرار حقيقي ومستدام يظل رهنًا بوجود إرادة سياسية وطنية ودولية جادة لفك ارتباط الميليشيات بالسلطة، وتفكيك أسلحتها، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية وفق عقيدة وطنية خالصة تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان.